أخبار إيجاز

تقرير حقوقي يكشف عن 25 سجناً سرياً في المحافظات الجنوبية والشرقية و763 حالة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري

عدن - كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، عن وجود 25 سجناً سرياً تديرها التشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي (المنحل) خارج إطار الدولة، في المحافظات الجنوبية والشرقية، وبإشراف مباشر من دولة أجنبية وضباط أجانب.

وذكر تقرير صادر عن الشبكة حول السجون السرية وجرائم التعذيب والإخفاء القسري، تلقت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) نسخة منه، بأن السجون توزعت بين 9 سجون في عدن، و4 سجون في لحج، وسجنين في الضالع، وثلاثة سجون في أبين، وثلاثة سجون في شبوة، وثلاثة سجون في حضرموت، وسجن في المهرة... مشيرًاً إلى أن هذه السجون تمثل منظومة احتجاز مغلقة لا تخضع لسلطة القضاء أو رقابة النيابة العامة، وتشكل انتهاكاً مباشراً لسيادة الدولة ووحدانية قرارها الأمني والقضائي.

وأوضح التقرير، أن الشبكة اعتمدت في معلوماتها على قاعدة بيانات موثقة ميدانيًا، وتوصلت إلى رصد وتوثيق (763) حالة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري لمواطنين يمنيين، بينهم نساء وأطفال ولاجئون أفارقة، ممن ثبت احتجازهم في السجون التي تديرها تشكيلات المجلس الانتقالي (المنحل)، وبإشراف مباشر من رئيسه عيدروس الزُبيدي وضباط أجانب... لافتاً إلى أن (714) مدنيًا ما يزالون رهن الاحتجاز حتى اليوم في محافظات عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة، بعد التحقق من هوياتهم وبياناتهم بشكل مهني.

وبحسب التقرير، تنوعت الفئات المستهدفة من الضحايا، وشملت (132) سياسيًا، (49) ناشطًا، (21) إعلاميًا، (6) أطفال، (16) امرأة، (34) تربويًا، (9) من المشايخ والوجاهات الاجتماعية، (31) من الوعّاظ وخطباء المساجد، (7) أكاديميين، (22) طالبًا، (14) محاميًا وقاضيًا، (9) أطباء، (71) موظفًا وإداريًا، (13) من عمال النظافة والفئات الأشد تهميشًا، (32) أجنبيًا ولاجئًا أفريقيًا، و(18) من التجار ورجال الأعمال.

ورصدت الشبكة استمرار احتجاز (254) مدنيًا من أبناء المحافظات الشمالية على أساس مناطقي، بينهم 85 شخصاً من تعز، و12 من صنعاء، و19 من ذمار، و27 من إب، و17 من ريمة، و32 من عمران، 9 من المحويت، و12 من مأرب، و8 من الجوف، و7 من البيضاء، و26 من الحديدة في نمط وصفه التقرير بأنه استهداف تمييزي ممنهج على خلفية الانتماء الجغرافي أو الرأي السياسي.

وأشار التقرير إلى أن معظم حالات الاعتقال تمت من الطرقات العامة ووسائل النقل أثناء توجه الضحايا إلى العاصمة المؤقتة عدن لاستخراج وثائق رسمية أو بغرض السفر والعلاج، أو من العاملين والمقيمين في المدينة منذ سنوات، دون أوامر قبض قضائية أو أي ضمانات قانونية، وبما يتعارض مع الدستور اليمني وقانون الإجراءات الجزائية والمواثيق الدولية ذات الصلة.

ولفت التقرير إلى أن فترات احتجاز العديد من الضحايا تجاوزت خمس سنوات دون عرضهم على أي جهة قضائية مختصة... مؤكدًا تعرض عدد كبير منهم لتعذيب وحشي ممنهج ومعاملة قاسية ومهينة، شملت الاعتداء الجسدي، والضرب المبرح، والتعليق، والحرمان من الرعاية الطبية، والعزل الانفرادي، ومنع التواصل مع ذويهم أو محاميهم.

ووثقت الشبكة (37) حالة وفاة تحت التعذيب داخل سجون المجلس الانتقالي (المنحل)، نتيجة ممارسات وحشية نفذتها عناصر وقيادات في تلك التشكيلات، وبإشراف ضباط أجانب... مشيرة إلى احتفاظها ببياناتهم تمهيدًا لإحالتها إلى الجهات القضائية المختصة.

كما كشف التقرير عن وجود مقابر سرية في محافظتي عدن وحضرموت، جرى فيها دفن ضحايا تمت تصفيتهم داخل مراكز الاحتجاز، في محاولة لطمس الأدلة وإخفاء الجرائم، وهو ما يشكل قتلًا خارج نطاق القانون مقترنًا بالإخفاء القسري، ويصنف ضمن الانتهاكات الجسيمة التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفق القانون الدولي.

وأكد التقرير أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق خطاب كراهية ممنهج وخصومات سياسية ومناطقية استُخدمت لتبرير الاعتقالات والإخفاءات القسرية، واستهداف المعارضين والناشطين والمهنيين، في انتهاك صارخ لمبدأ المساواة وعدم التمييز، وللالتزامات الدولية المترتبة على اليمن. وأشار التقرير إلى أن هذه المنظومة تُدار عبر شبكة من السجون والمعتقلات، من أبرزها: سجن الدائرة الأمنية بخور مكسر، وسجن قاعة وضاح في التواهي، وسجن البحث الجنائي بخور مكسر، وسجن معسكر المشاريع في المنصورة، وسجن العلم واللواء الخامس في لحج، وسجن الريان في حضرموت، وسجن اللواء الرابع حزام أمني، وسجن معسكر بدر، وسجن بئر أحمد، وسجن التواهي، وسجن مصعبين، إلى جانب سجون رسمية استولت عليها التشكيلات المسلحة وحولتها إلى معتقلات خاصة خارج سلطة الدولة.

وحمل التقرير المجلس الانتقالي (المنحل) وتشكيلاته المسلحة المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات... مطالبًا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين والمخفيين قسرًا، وإغلاق كافة السجون الخارجة عن إطار الدولة، وإخضاع جميع أماكن الاحتجاز لسلطة وزارة الداخلية والنيابة العامة والقضاء.

كما دعت الشبكة إلى فتح تحقيقات وطنية ودولية مستقلة وشفافة في جرائم الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، ومساءلة جميع المتورطين والداعمين... مؤكدة أن تحقيق السلام والعدالة والمصالحة في اليمن يظل مرهونًا بمعالجة هذا الملف معالجة شاملة تضمن إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون ومنع تكرار هذه الجرائم.