صنعاء - حذّر تحليل صادر عن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب (ICCT) في أوروبا من تصاعد مخاطر الإرهاب المرتبط بالصراع مع إيران، مشيرًا إلى أن التطورات المحتملة بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد تدفع طهران إلى تفعيل شبكاتها المسلحة في المنطقة، بما في ذلك جماعة الحوثيين في اليمن. وجاء في التحليل، الذي حمل عنوان “من طهران إلى أوروبا: مخاطر الإرهاب بعد اغتيال آية الله الإيرانية”، أن إيران تُعد دولة راعية للإرهاب وتمارس نمطًا من “الإرهاب الذي تقوده الدولة” عبر شبكة واسعة من الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تمولها وتدربها وتنسق معها في الشرق الأوسط. اغتيال خامنئي ومخاطر عدم الاستقرار وأشار التقرير إلى أن الضربة العسكرية التي استهدفت المرشد الإيراني تختلف عن المواجهات السابقة، خصوصًا حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، إذ تضمنت هذه المرة عملية اغتيال ناجحة لخامنئي. وأوضح التحليل أن اغتيال شخصية محورية مثل المرشد الأعلى قد يفتح الباب أمام حالة من عدم اليقين السياسي واحتمالات تغيير النظام في إيران، وهو ما قد يفاقم التوترات ويزيد من مخاطر العنف والتطرف في منطقة تعاني أصلًا من اضطرابات مزمنة. وأضاف أن التجارب السابقة للتدخلات العسكرية الغربية في أفغانستان والعراق أظهرت أن فترات عدم الاستقرار السياسي وانتقال السلطة غالبًا ما تترافق مع تصاعد التهديدات الإرهابية. الحوثيون ضمن شبكة النفوذ الإيراني ورغم الضغوط التي يواجهها محور إيران الإقليمي، خصوصًا بعد خسارة طهران حليفها السوري عقب الإطاحة بالرئيس بشار الأسد وصعود أحمد حسين الشرع في سوريا، يرى التحليل أن عدة أذرع إقليمية لإيران ما تزال تحتفظ بقوتها. وأوضح أن ثلاثة مكونات رئيسية في هذا المحور لا تزال فاعلة، وهي:
الحوثيون في اليمن قوات الحشد الشعبي في العراق المقاومة الإسلامية في العراق
وبحسب التحليل، فإن هذه الجماعات تمثل عناصر أساسية في استمرار التهديد الإرهابي المرتبط بإيران في المنطقة. وفي هذا السياق، رجّح التقرير أنه بناءً على مسار التطورات داخل إيران، قد يسعى النظام الإيراني إلى حشد الحوثيين لإعادة إشعال القتال ضد مجلس القيادة الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية. كما أشار إلى أن إيران هددت عقب الضربات العسكرية الأخيرة بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، في حين أعلن الحوثيون عن حملة جديدة لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر بعد توقفها إثر اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2025. العراق واحتمالات التصعيد وفي العراق، لفت التحليل إلى أن قوات الحشد الشعبي، رغم كونها جزءًا من القوات المسلحة العراقية رسميًا، فإن العديد من فصائلها ما يزال يدين بالولاء للمرشد الإيراني. وأشار إلى أن هذا الوضع قد يسمح لإيران بدفع تلك الفصائل إلى تصعيد أعمال العنف أو تجاوز التسلسل القيادي الرسمي للدولة العراقية، ما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وتهديد الأقليات. كما أشار التقرير إلى مظاهرات شهدتها المنطقة الخضراء في بغداد بعد اغتيال خامنئي، حيث رفع مئات المتظاهرين أعلام فصائل الحشد الشعبي. مخاطر أمنية مرتبطة بتنظيم داعش ويرى التحليل أن دور الميليشيات المدعومة من إيران يكتسب أهمية إضافية في ظل نقل آلاف المحتجزين من تنظيم داعش مؤخرًا من سوريا إلى العراق، بينهم مواطنون أوروبيون. وحذر من أن أي اضطراب أمني قد يضعف قدرة العراق على إدارة هؤلاء المحتجزين، ما قد يخلق ظروفًا تسمح للتنظيم بإعادة تنظيم صفوفه. كما أن تصاعد التوترات الطائفية والعرقية قد يسهم في إعادة إنتاج بيئة مواتية لعودة التنظيمات المتطرفة في العراق والمنطقة. تهديدات تمتد إلى أوروبا ولم يستبعد التحليل أن تمتد التداعيات إلى أوروبا والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن إيران كثّفت خلال العقد الأخير تعاونها مع شبكات الجريمة المنظمة في الدول الغربية لتنفيذ عمليات عنف واستهداف معارضين وصحفيين وسياسيين. واستشهد التقرير بتقرير جهاز المخابرات الهولندي لعام 2024، الذي أشار إلى تورط إيران في دعم محاولة اغتيال ناشط إيراني عبر شبكات إجرامية مرتبطة بمحاولة اغتيال السياسي الإسباني أليخو فيدال كوادراس في 2023. كما وثّقت سجلات المحاكم وجود صلات مباشرة بين مجرمين يسافرون إلى إيران ومن ثم ينسقون عمليات عنف سياسي داخل أوروبا. وأوضح التحليل أن اعتماد إيران على الشبكات الإجرامية يمنحها غطاءً للإنكار ويتيح لها تنفيذ عمليات انتقامية أو اغتيالات دون تحمل التزامات طويلة الأمد كما في دعم التنظيمات المسلحة. عملاء وشبكات إرهابية وأشار التقرير أيضًا إلى أن إيران تعتمد على شبكة من العملاء المنتشرين حول العالم يمكن تفعيلهم عند الحاجة، بعضهم يعمل كحلقة وصل مع العصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية في أوروبا. وضرب مثالًا بقضية الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي حكمت عليه محكمة بلجيكية بالسجن 20 عامًا بعد إدانته بتزويد خلية إرهابية بمواد متفجرة لاستهداف تجمع للمعارضة الإيرانية في باريس. وفي جانب آخر، أشار التحليل إلى أن تنظيم القاعدة ينشط من عدة ملاذات آمنة حول العالم، من بينها إيران، موضحًا أن العلاقة بين الطرفين تقوم على ما وصفه بـ “تحالف مصلحة” رغم الاختلاف المذهبي بينهما. وبموجب هذه العلاقة، تسمح إيران للتنظيم بتسهيل التحويلات المالية وحركة المقاتلين مقابل عمليات محدودة تستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة. وخلص التحليل إلى أن التهديدات الإرهابية المرتبطة بإيران قد لا تظهر بشكل فوري، لكنها قد تتفاقم على المدى المتوسط والطويل إذا استمرت المواجهة العسكرية أو دخلت إيران في مرحلة عدم استقرار سياسي. وحذر من أن تركيز الحكومات بشكل متزايد على الصراعات بين الدول قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام بملف مكافحة الإرهاب، رغم أن المخاطر الأمنية المرتبطة به تبقى مترابطة مع التطورات الجيوسياسية في المنطقة والعالم.