صنعاء - دخلت الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها الحادي عشر، دون أن تتدخل مليشيا الحوثي الارهابية بشكل مباشر في العمليات العسكرية، رغم ارتباطها بالمحور الإيراني، ومشاركتها السابقة في مساندة طهران. وحتى الآن، اكتفت مليشيا الحوثي بالتهديد وعلى لسان زعيمها عبدالملك الحوثي، بأن الأيدي على الزناد، وأن الجماعة مستعدة للتدخل في أي لحظة، وهو ما فسره مراقبون بأنه مؤشر على أن طهران لم تطلب حتى الآن تدخلا مباشرا من المليشيا الحوثية. وفي الوقت ذاته، رصدت تحركات عسكرية حوثية داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، تمثلت في إرسال تعزيزات إلى مواقع مختلفة شرق وغرب اليمن، ونقل معدات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مُسيّرة. ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن الولايات المتحدة واسرائيل هجمات على إيران، أسفرت عن سقوط مئات القتلى، بينهم المرشد علي خامنئي، وقيادات أمنية وعسكرية بارزة، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بـالمصالح الأمريكية في دول الخليج والأردن والعراق، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وأضرار بالممتلكات المدنية. حسابات حذرة ويرى مراقبون ان ما يجري حالياً يشبه إلى حد كبير ما حدث خلال حرب الاثني عشر يوماً في يونيو 2025، بين اسرائيل وإيران، عندما شاركت مليشيا الحوثي في دعم إيران عبر عمليات مرتبطة بغزة. إلا أن المليشيا الحوثية حتى الآن لم تنخرط عملياً في الحرب الدائرة، واكتفت بإطلاق تهديدات بأنها جاهزة للتدخل. كما أجرت مليشيا الحوثي تحركات عسكرية محلية عبر الدفع بتعزيزات عسكرية نحو محافظة الجوف المحاذية للحدود السعودية، فضلا عن تحركات مماثلة باتجاه محافظة الحديدة غربي اليمن. ويرى الخبير العسكري الدكتور علي الذهب أن عدم تدخل الحوثيين في الحرب حتى الآن يعود إلى حسابات مرتبطة بتقديرات خاصة تتوافق في الغالب مع التوجه الإيراني. وقال الذهب في حديثه لـ يمن شباب نت، إن السبب الأول يتمثل في أن إيران لم تطلب حتى اللحظة من الحوثيين التدخل عسكريا، موضحاً أن ذلك يرتبط بطبيعة الحرب الحالية التي ما تزال محدودة زمنياً وجغرافيا. وأضاف الذهب أن المواجهة لم تتجاوز حتى الآن الأيام الأولى، ولم تمتد إلى نطاق إقليمي واسع، مشيراً إلى أنه حتى لو استمرت الحرب لأسابيع دون توسع جغرافي واضح، فمن المرجح أن يبقى الحوثيون خارج المواجهة المباشرة. وأوضح الخبير العسكري أنه في حال توسعت الحرب لتشمل دول الخليج، أو دخلت هذه الدول في مواجهة مباشرة مع إيران بقواتها البرية والبحرية والجوية، فإن الحوثيين قد ينخرطون في القتال بشكل واضح. ورجح الخبير الذهب أن يتدخل الحوثيون أيضاً إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات تصعيدية كبيرة، مثل تدخل عسكري واسع أو دعم حركات انفصال داخل إيران، وهو ما قد يحول المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة. الدور المحتمل لمليشيا لحوثي في حال استمرار الحرب وتوسعها في المنطقة، فإنه من المرجح أن يتمثل دور مليشيا الحوثي على استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. ويرى الدكتور الذهب أن الهدف الأقرب للحوثيين سيكون استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية المرتبطة بالبلدين في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب. كما توقع أن تعاود الجماعة استهداف إسرائيل بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة، لكنه أشار إلى أن ذلك قد يواجه بضربات استباقية قبل تنفيذ أي هجوم. وفي حال توسعت الحرب وحركت دول الخليج قواتها تجاه إيران، يتوقع الذهب أن يشن الحوثيون هجمات على دول الجوار، مرجحاً أن بعض العمليات قد لا يُعلن عنها رسمياً، خصوصاً تلك التي تستخدم فيها الصواريخ الفرط صوتية أو الطائرات المسيّرة. كلفة التدخل تعرضت قدرات الحوثيين خلال العامين الماضيين لضربات عسكرية مشتركة من الولايات المتحدة وبريطانيا، إضافة إلى ضربات إسرائيلية استهدفت بنى تحتية ومواقع عسكرية وموانئ ومصانع. وأدت تلك الضربات إلى إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية للمليشيا، الأمر الذي جعلها أكثر حذراً في فتح حرب جديدة قد تستجلب ضربات أشد من السابقة. ويرى مراقبون أن هذه الخسائر دفعت الحوثيين إلى تبني نهج أكثر حذراً في التعامل مع التطورات العسكرية في المنطقة، في حين يرى آخرون أن إيران تخوض هذه المواجهة حتى الآن بقدراتها الذاتية إلى جانب حلفائها مثل حزب الله وبعض الفصائل المسلحة في العراق، دون أن توعز للحوثيين بالتدخل، باعتبارهم ورقتها الأخيرة. ويعتقد هؤلاء أن عدم تدخل الحوثيين حتى الآن يعكس رغبة إيرانية في إبقاء الحرب ضمن حدود معينة، وربما السعي إلى إيقاف الحرب التي تدخل يومها الحادي عشر. ورغم حديث ترمب عن قرب انتهاء الحرب، إلا أن ذلك اعتبر محاولة خداعية منه لمعرفة موقف إيران، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
لماذا لم تتدخل مليشيا الحوثي لمساندة إيران في حربها مع أمريكا وإسرائيل؟