عدن-
كثفت الحكومة اليمنية، خلال الساعات الماضية، من حراكها الدبلوماسي لحشد موقف أممي حازم إزاء الهجمات الإرهابية التي شنتها مليشيا الحوثي الإرهابية خلال اليومين الماضيينن واستهدفت القوات الحكومية، والأعيان المدنية في مدينة مأرب ونجران السعودية، والهجمات التي طالت حرية الملاحة الدولية.
وفي هذا الصدد قالت وزارة الخارجية في بيان، إنها سلمت رسالتين للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الامن الدوري، مندوبة الدنمارك السفيرة كريستينا ماركوس لاسن، بشأن التصعيد العسكري والإرهابي المتواصل لمليشيات الحوثي الارهابية المدعومة من النظام الايراني، والاعتداءات التي استهدفت القوات المسلحة في مأرب وحضرموت، ومخيمات النازحين والأعيان المدنية في مأرب، والأعيان المدنية في منطقة نجران بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، إلى جانب تصعيد الهجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وبحسب البيان فقد أكدت الوزيرة أفراح الزوبة في رسالتها، أن تزامن هذه الاعتداءات يكشف أنها ليست حوادث منفصلة، وإنما تمثل نمطاً متعمداً ومتصاعداً من الأعمال العدائية يمتد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية الدولية، ويهدد أمن واستقرار اليمن والمنطقة والسلم والأمن الدوليين، ويقوض الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع وتحقيق السلام.
وأشارت إلى أن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن استمرار الدعم العسكري واللوجستي والتقني والمالي الإيراني للمليشيا الحوثية، وما يرتبط بذلك من شبكات تعاون وتخادم عابرة للحدود مع جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية، بما يشكل تهديداً متزايداً لأمن المنطقة والملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.
وطالبت حكومة الجمهورية اليمنية، مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين، وإدانة الاعتداءات الحوثية بصورة صريحة وحازمة، والتنفيذ الكامل والصارم لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين 2140 و2216، وتعزيز آليات تنفيذ نظام الجزاءات وحظر الأسلحة، بما يمنع وصول الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة والتقنيات والخبرات العسكرية إلى المليشيات الحوثية.
كما طالبت باتخاذ موقف واضح إزاء استمرار الدعم الإيراني لها، ووقف جميع أشكال الدعم العسكري واللوجستي والتقني والمالي الذي يمكّنها من مواصلة التصعيد وتهديد أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.
وشددت الرسالة على أهمية دعم مؤسسات الدولة اليمنية وتمكين الحكومة من بسط سيادتها وتأمين سواحلها ومياهها الإقليمية وموانئها..مؤكدة احتفاظ الجمهورية اليمنية بحقها المشروع، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، في الدفاع عن أراضيها وسيادتها ومؤسساتها ومواطنيها، واتخاذ الإجراءات المشروعة واللازمة لردع مصادر التهديد ومنع تكرار الاعتداءات.
وفي ذات السياق أكدت الوزارة أن الوزيرة الزوبة، بحثت الجمعة، عبر تقنية الاتصال المرئي، مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، تداعيات التصعيد الأخير لمليشيات الحوثي الإرهابية، وما أسفر عنه من سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، وتهديد أمن دول الجوار والملاحة الدولية.
وأضافت أن الوزيرة الزوبة، أطلعت المبعوث الأممي على تفاصيل الهجمات التي نفذتها المليشيات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية، واستهدفت عدداً من معسكرات ووحدات القوات المسلحة في محافظتي مأرب وحضرموت، وأسفرت عن استشهاد 17 جندياً وضابطاً وإصابة آخرين، إضافة إلى قصف الأحياء السكنية ومخيمات النازحين بمدينة مأرب، ما أدى، في حصيلة أولية، إلى استشهاد مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين.
وأكدت أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً حوثياً أحادي الجانب، ولم تأتِ رداً على أي عمل عسكري من جانب الحكومة أو القوات المسلحة، وإنما تستهدف القوات المسلحة والمدنيين والنازحين، وتقوض جهود التهدئة، في محاولة لجر اليمن واليمنيين إلى صراعات وحروب إقليمية لا تخدم مصالحهم.
وأوضحت الوزيرة الزوبة أن امتداد الاعتداءات إلى الأعيان المدنية في منطقة نجران بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، وإصابة 11 مدنياً، بالتزامن مع استمرار التهديدات الحوثية للسفن التجارية وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، يكشف مساعي المليشيات لتحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لاستهداف دول الجوار والممرات البحرية الدولية.
وشددت على أهمية اضطلاع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بمسؤولياتهما إزاء هذا التصعيد، واتخاذ موقف واضح يحمّل المليشيات مسؤولية اعتداءاتها، ويحول دون تقويض جهود التهدئة والزج باليمن في مزيد من الصراعات.
لقاء في مجلس الأمن
من جانبه بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، الجمعة، مع رئيسة مجلس الأمن لشهر أغسطس، مندوبة مملكة الدنمارك الدائمة لدى الأمم المتحدة، السفيرة كريستينا ماركوس لاسن، التصعيد الأخير لمليشيات الحوثي الإرهابية، حسب وكالة الأنباء اليمنية سبأ.
وتناول اللقاء، الاعتداءات الأخيرة التي شنتها مليشيات الحوثي الإرهابية على معسكرات القوات المسلحة في محافظتي مأرب وحضرموت، واستهدافها الأعيان المدنية ومخيمات النازحين في مأرب، وما أسفر عنه ذلك من سقوط ضحايا في صفوف المدنيين ومنتسبي القوات المسلحة، إلى جانب الهجمات التي استهدفت الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، والاعتداءات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وأشار السفير السعدي، إلى خطورة هذه الهجمات التي تأتي ضمن نمط تصعيدي متزايد، وفي وقت تواصل فيه الحكومة اليمنية، والأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون والدوليون جهودهم لخفض التصعيد وإحياء العملية السياسية.
وأكد السعدي، أن المليشيات الحوثية اختارت المضي في التصعيد العسكري، ووسعت اعتداءاتها في اليمن والسعودية، واستهدفت السفن التجارية والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، بما يهدد بصورة مباشرة جهود السلام، وأمن واستقرار اليمن والمنطقة، وسلامة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
وأكد أن حجم الهجمات الأخيرة وطبيعة الأسلحة المستخدمة فيها يثبتان أن المليشيات الحوثية تستغل فترات التهدئة لإعادة التموضع، وتعزيز قدراتها العسكرية، وتكديس الأسلحة والتقنيات، والتحضير لجولات جديدة من العنف، بدلًا من الانخراط الجاد في جهود السلام.
وشدد السفير السعدي، على أن مواجهة التهديدات الحوثية بصورة مستدامة تتطلب وقف مصادر تمويل وتسليح المليشيات، ومنع تدفق الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة والمكونات والتقنيات العسكرية والخبرات المرتبطة بها، من خلال التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين (2140) لعام 2014 و(2216) لعام 2015، وتعزيز آليات تنفيذهما.
وجدد السفير السعدي التزام الحكومة اليمنية بخيار السلام، ودعمها للجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى سلام عادل وشامل ومستدام، استنادًا إلى المرجعيات المتفق عليها وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأعرب السعدي إلى تطلع اليمن إلى اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته، واتخاذ موقف أكثر حزمًا يتناسب مع خطورة التصعيد الحوثي في اليمن وعبر الحدود، واستهداف الملاحة الدولية، بما يحول دون انزلاق اليمن والمنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار، ويحمي الجهود الرامية إلى إحلال السلام، ويصون أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية.
وأكدت السفيرة كريستينا ماركوس لاسن، موقف بلادها الثابت في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية للأوضاع في اليمن.. معربة عن قلقها إزاء تصاعد التوترات وتجدد الهجمات على دول الجوار والملاحة الدولية.
وأكدت "لاسن"، استعداد بلادها للعمل مع بقية أعضاء مجلس الأمن للدفع نحو التهدئة، واستئناف الحوار، ودعم مسار الحل السياسي الشامل والمستدام للأزمة في اليمن.
