أكدت مؤسسة أبحاث أمريكية، على ضرورة أن يكون منع وصول إمدادات الأسلحة إلى الحوثيين في اليمن أولوية أمريكية وعالمية، مشيرة إلى أن الحوثي أدخل البحر الأحمر ومضيق باب المندب في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى منع ملايين البراميل الإضافية من النفط من الوصول بسهولة إلى السوق العالمية.
وبحسب تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FDD))، ترجمه "يمن شباب نت"، فإن إيران أعادت فتح الرحلات الجوية المباشرة بين طهران وصنعاء مطلع يوليو/تموز، دعماً لعدوان الحوثيين في البحر الأحمر، وفي الثالث من يوليو/تموز، أرسلت طائرة لإجلاء وفد الحوثيين الذي حضر جنازة المرشد الأعلى علي خامنئي التي استمرت عدة أيام، في أول رحلة جوية بين العاصمتين منذ نحو عقد.
وأشار التقرير إلى ماذكرته وكالة "رويترز"، بأن رحلة عودة الوفد الحوثي في الثالث عشر من يوليو/ تموز، حملت مستشارين من الحرس الثوري الإيراني وأسلحة.
ولفت إلى أن السعودية تُبقي على حصار جوي على مناطق سيطرة الحوثيين لمنع طهران من الوصول المباشر إليها لتسليح حليفها، منوهاً إلى إيران تتجه بشكل متزايد نحو الحوثيين وذلك في إطار مساعيها لاستكشاف سبل جديدة لتوسيع نطاق الصراع مع الولايات المتحدة، فإنها تتجه بشكل متزايد نحو الحوثيين.
طهران تستعد لنزاعين بحريين مختلفين
وسلط التقرير الضوء على التوجه الإيراني القديم لتهديد التجارة البحرية، مذكّراً بما صرّح به قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الراحل، قاسم سليماني، في صيف 2018م حين قال: "إن البحر الأحمر، الذي كان آمناً في السابق، لم يعد آمناً لوجود الأمريكيين". وجاء التصريح عقب عدة تصريحات إيرانية هددت صادرات النفط، بل وحتى إغلاق مضيق هرمز، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. وسعت إيران من خلال تهديد التجارة البحرية في ممرين مائيين حيويين إلى تحقيق أقصى قدر من التأثير الاقتصادي.
وذكر التقرير، أنه وقبل هجمات الحوثيين في البحر الأحمر خلال حرب غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان البحر الأحمر ومضيق هرمز ينقلان نحو 30% من إمدادات النفط العالمية. ومع تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر عقب حملة الحوثيين، أدى إغلاق مضيق هرمز، عند مدخل الخليج العربي، إلى انتعاش نقل النفط عبر البحر الأحمر. في يونيو/حزيران، عبر هذا الممر المائي نحو 7% من إمدادات النفط العالمية، أي ما يعادل 7.4 مليون برميل يومياً، مقارنةً بـ 4.2 مليون برميل يومياً في عام 2025.
وأضاف، في عام 2025، شنت الولايات المتحدة عملية "الفارس الصلد"، وهي حملة جوية ضد الحوثيين استهدفت أكثر من ألف هدف لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر. إلا أن الهجمات اللاحقة التي شنها الحوثيون على إسرائيل والسعودية والسفن التجارية أظهرت أن هذا النصر لم يكن دائمًا.
وأوضح أنه وعلى الرغم من الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى الجماعة، فإن إيران قد تمكنت من تزويد الحوثيين بالأسلحة منذ عام 2015، إن لم يكن قبل ذلك، وفقًا لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، وقد استمرت عمليات نقل الأسلحة هذه عقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، والتي أنهت فعليًا القتال بين الجماعة والسعودية.
ولفت إلى ما أفاد به مصدر لوكالة رويترز أن رحلة 13 يوليو/تموز كانت تحمل "مكونات تتعلق بصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وطائرات مسيرة"، مشيراً إلى أن الحوثيون يستندون في معظم قوتهم النارية بعيدة المدى من نسخ طبق الأصل تقريبًا من صواريخ أرض-أرض الإيرانية أو منصات مضادة للسفن. وتشمل هذه الصواريخ صواريخ باليستية أحادية المرحلة تعمل بالوقود الصلب، والتي تزعم طهران والحوثيون أنها تفوق سرعة الصوت، بالإضافة إلى صواريخ باليستية متوسطة المدى. والحوثيون هم الجهة غير الحكومية الوحيدة في العالم التي تمتلك هذه القدرات.
أولوية أمريكية وعالمية
وطالب التقرير بأن يكون منع وصول الإمدادات إلى الحوثيين أولوية أمريكية وعالمية. حيث كان الرئيس دونالد ترامب يأمل في الحصول على مشاركة دولية في الجهود الأمريكية لتأمين مضيق هرمز. ويُعدّ الإعلان عن مؤتمر دولي بقيادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لحماية التجارة البحرية عبر المضيق خطوة ضرورية، ولكنها غير كافية.
وشدد على ضرورة أن تقود الولايات المتحدة إعادة توجيه مهام القوات البحرية المشتركة - وهي تحالف دولي يُعنى بمواجهة الجهات الفاعلة غير الحكومية في أعالي البحار - بحيث تُعطى الأولوية لاعتراض الأسلحة. كما ينبغي للاتحاد الأوروبي تعزيز مهامه في المنطقة وإعطاء الأولوية لوقف تدفق الأسلحة إلى الحوثيين.
وفيما يتعلق بطرق الإمداد الجوي الناشئة، دعا التقرير واشنطن إلى دعم طلبات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بأن تستهدف الرياض مهابط الطائرات التي يسيطر عليها الحوثيون.
