واشنطن -
اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) موظفًا في وزارة الطاقة بتهمة محاولة دعم الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وكشفت وكالة "أستيوشيد برس" تفاصيل الحادثة التي وصفها مسؤول في الأمن القومي بأنها "مقلقة".
أعلنت وزارة العدل يوم الخميس اعتقال مهندس كهربائي تابع لوزارة الطاقة بتهمة تقديم الدعم للمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، بما في ذلك شراء مواد لصنع متفجرات محلية الصنع وطائرات بدون طيار والسفر إلى اليمن.
أُلقي القبض على آشتون حامد اللبودي (51 عامًا)، المقيم في مدينة ريتشلاند بولاية واشنطن، يوم الخميس، ومن المقرر أن يمثل لأول مرة أمام المحكمة اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026.
ورصدت وسائل إعلام أمريكية حسابات "اللبودي" بمواقع التواصل الاجتماعي وأظهر أنه يضع في صورة الغلاف العلم السوري السابق أثناء حكم الأسد، مما يشير إلى أصول عربية سورية للمتهم.
مساعدة الحوثيين
وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن اللبودي كان يهدف إلى مساعدة الحوثيين على تحسين قدراتهم في مجال الاتصالات، وسافر في سبتمبر الماضي إلى اليمن، وفق ما نقلت وكالة «أسوشيتد برس».
أفادت التحقيقات أن اللبودي، لدى عودته إلى الولايات المتحدة، أخبر مسؤولي الجمارك وحماية الحدود أنه كان عائدًا من سلطنة عُمان في رحلة عمل، وأنه كان ضمن بعثة حكومية أمريكية لتفتيش المنشآت الدفاعية.
وفقًاً لإفادة خطية صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي "المحققين استجوبوا مشرف اللبودي، الذي أفاد بأنه لا علم له بأي سفر دولي أو ببرنامج تفتيش صواريخ تابع لوزارة الطاقة كان اللبودي جزءًا منه".
ووفقًا للإفادة الخطية، تم تسجيل اللبودي وهو يقول لمخبرين تابعين لمكتب التحقيقات الفيدرالي، إنه اضطر إلى الدخول إلى اليمن والخروج منه بطريقة سرية، وأنه كان يأمل في الوصول إلى صنعاء لإقامة علاقات مع المسؤولين. في إشارة إلى مسؤولي جماعة الحوثي.
صورة نشرتها وسائل إعلام أمريكية من حساب على وسائل التواصل للمتهم بمساعدة الحوثيين أشتون اللبودي
شراء مواد كيميائية
يقول مكتب التحقيقات الفيدرالي إن المحققين بدأوا التحقيق مع اللبودي بعد أن علموا أنه اشترى مواد كيميائية أولية شائعة الاستخدام في بناء الأجهزة المتفجرة محلية الصنع، بما في ذلك الأسيتون وبيكبريتات الصوديوم.
وخلال التحقيق، يقول مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه تواصل مع العديد من المخبرين -بما في ذلك شخص زعم أنه عقيد حوثي- وقدم المشورة والمساعدة بشأن معدات الاتصالات.
كشفت التحقيقات أن اللبودي اشترى أيضًا قطع غيار تُستخدم في تصنيع الطائرات بدون طيار والأنظمة الجوية التي تُشغَّل عن بُعد.
يواجه اللبودي تهمة بموجب قانون يجعل تقديم الدعم المادي لجماعة تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية جريمة، والحوثيون هم إحداها.
وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام المسؤول عن قسم الأمن القومي بوزارة العدل، في بيان: "إن هذه الادعاءات مقلقة للغاية لدرجة أنها تكاد تتحدى الخيال".
وأضاف "وفقًا للاتهامات الموجهة، سافر موظف في الحكومة الأمريكية إلى الخارج واستخدم خبرته المتخصصة في محاولة لمساعدة الحوثيين، وهي منظمة إرهابية أجنبية مُصنَّفة وتدعمها إيران".
قال جارود براون، المدير المساعد لقسم مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي "هذا الشخص خان الولايات المتحدة وحاول مساعدة الحوثيين، وهي منظمة إرهابية أجنبية مُصنَّفة، ولكن تم الكشف عن أفعاله وهو الآن رهن الاحتجاز"، وفق ما نقل موقع «Lynnwood Times»الأمريكي المحلي.
تسلسل رصد "اللبودي" بحسب لائحة الاتهام
في ديسمبر 2024 اشتبه مكتب التحقيقات الفيدرالي بـ "اللبودي" بعد أن أخذ إجازة مرضية من عمله، مدعياً أن السبب هو تعرضه لحمض النيتريك عالي التركيز، وهو مادة كيميائية شائعة الاستخدام في صناعة المواد المتفجرة.
وفي سبتمبر 2025، سافر اللبودي إلى عُمان مستخدماً جواز سفر حكومي كان قد صدر له سابقاً عندما كان يعمل في سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي، واستخدم نفس جواز السفر لعبور الحدود إلى اليمن بهدف السفر إلى صنعاء التي تقع تحت سيطرة الحوثيين.
وعند عودته إلى الولايات المتحدة، قال اللبودي لموظفي الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بأنه سافر إلى الخارج في مهمة حكومية رسمية.
وكشفت معلومات لاحقة من مشرف "اللبودي" بمقر عملة في وزارة الطاقة أنه لم يكن لديه أي مهمة رسمية من الحكومة للسفر إلى تلك المنطقة.
خلال التحقيق، كلف مكتب التحقيقات الفيدرالي مصدر بشري سري بالتواصل مع "اللبودي" وادعى أنه يعمل لحساب الحوثيين بهدف الحصول على معدات اتصالات تُرسل إلى اليمن لاستخدامها في مركز اتصالات متنقل.
وقدم "اللبودي" الاستشارات والمساعدة المتخصصة، استنادًا إلى خبرته في الهندسة الكهربائية، من خلال مساعدة المصدر السري (تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي) في اختبار وتعديل مولدات الطاقة الشمسية ومعدات الاتصالات.
بالإضافة إلى ذلك، قدم "اللبودي" إرشادات حول كيفية دمج أنظمة الطاقة وأنظمة الاتصالات، وقدم مخططات ورسوم توضيحية للتركيب الصحيح للأنظمة، وأجرى أبحاثًا وقدم إرشادات بشأن المعدات الأخرى التي يمكن الحصول عليها لتعزيز معدات الاتصالات الخاصة بالحوثيين.
