خدمةً لأجندة إيران.. كيف أصبح الحوثيون قوة تخريبية في المنطقة؟

خدمةً لأجندة إيران.. كيف أصبح الحوثيون قوة تخريبية في المنطقة؟
اليمن -

أصبح المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، قوة تخريبية متزايدة في المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة، مع توسيعهم نطاق الحرب في الإقليم وتهديدهم للملاحة الدولية ومواصلة تصعيد القتال داخل البلاد.

وتشير أحدث هجمات الحوثيين على منشآت النفط السعودية يوم الثلاثاء، إلى أن الجماعة المتمردة مستعدة لتوسيع نطاق الصراع، على الرغم من التعبئة الكبيرة في أجزاء واسعة من خطوط القتال مع مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير صحفية غربية إلى احتمالية أن تؤدي الهجمات الحوثية الأخيرة ضد السعودية إلى إشعال حرب جديدة مع السعوديين، حيث تمثل الهجمات تصعيداً دراماتيكياً في الصراع السعودي الحوثي، الذي تجدد في يوليو/تموز، مع هجمات صاروخية شنها الحوثيون على منشآت النفط السعودية وناقلات النفط في توسع للحرب في الشرق الأوسط.

وعلقت السفارة الأمريكية في اليمن على التصعيد، بالقول "الحوثيون هم من بدأوا هذا الصراع، وعليهم تحمّل تبعات عدوانهم، وحكومة الجمهورية اليمنية هي الحكومة الشرعية الوحيدة، ولها كامل الحق في الدفاع عن شعبها وإنهاء قدرة الحوثيين على ممارسة الإرهاب".

وبدا الموقف بأنه إعادة تذكير من واشنطن. وتابعت -على منصة "إكس"- وبالمثل، يحق للمملكة العربية السعودية الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، ودعم الحكومة اليمنية الشرعية في جهودها الرامية إلى إنهاء الإرهاب الحوثي.

إجبار السعودية على الحرب

ورأت صحيفةنيويورك تايمزبأن التصعيد الأخير للحوثيين يهدد بجر السعودية إلى حرب شاملة حيث تعهدت الرياض بالرد على الميليشيا المدعومة من إيران، وذلك بعد أن أسفرت هجمات شنتها الجماعة الثلاثاء عن إصابة 73 مدنياً.

إن عودة الحرب في اليمن من شأنها أن تزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط، ومن المرجح أن تزيد الضغط على أسعار الطاقة العالمية. وقد توعد الحوثيون بمهاجمة البنية التحتية للطاقة السعودية وتعطيل طرق تصدير النفط السعودي في البحر الأحمر.

وقال أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، إن البلاد "تنزلق مجدداً نحو حرب واسعة النطاق". وأضاف أن خفض التصعيد "ليس مستحيلاً"، "لكنه في الواقع أصبح صعباً للغاية".

حاول المسؤولون السعوديون تجنب الانجرار مجدداً إلى حرب مباشرة مع الحوثيين، لكن "بات من المستحيل عليهم تجنب ذلك"، كما قال فارع المسلمي، الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس. وأضاف: "أعتقد أن التطورات الحالية تُسرّع من انخراط السعودية في هذه الحرب".

وأثارت هجمات الحوثيين يوم الثلاثاء إدانة سريعة من حلفاء السعودية الإقليميين. ووصفتها مصر بأنها "تصعيد خطير"، بينما قالت الأردن والإمارات إن القصف ينتهك السيادة السعودية".

ووفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس، رغم أن للحوثيين دوافعهم الخاصة لمحاربة السعوديين، لكن ذلك يخدم مصالح إيران أيضاً، إذ يُصعّد الضغط على منتج نفطي حليف للولايات المتحدة، في محاولة من طهران لكسب نفوذ على الولايات المتحدة.

وأعلن الحوثيون حصاراً على الملاحة السعودية، مهددين بذلك دولةً رئيسيةً مُصدِّرةً للنفط في وقتٍ تشهد فيه الأسعار ارتفاعاً حاداً نتيجةً لتعطيل إيران لمضيق هرمز، ويهددون أيضاً طريقاً تجارياً حيوياً آخر يمر عبر باب المندب والبحر الأحمر، والذي ينقل 12% من التجارة العالمية في أوقات السلم. تعهدت السعودية بالرد على مثل هذه الهجمات، لكنها تبدو حريصة على تجنب العودة إلى حرب شاملة.

هل يوسع الحوثي الحرب خدمة لطهران؟

تأتي هجمات الحوثيين على البنية التحتية للطاقة في السعودية في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية التي تعرقل تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، كما أشارت وول ستريت جورنالالأمريكية.

وتحدثت الصحيفة في تقرير لها عن تصاعد القتال على ما أصبح جبهة ثانية للمملكة العربية السعودية، مما أدى إلى عودة أسعار النفط إلى ما يقارب 100 دولار للبرميل، حيث أطلق الحوثيون طائرات مسيرة وصواريخ على عدد من منشآت الطاقة جنوب السعودية.

ونقلت وول ستريت عن مصادر مطلعة "أن الضربات استهدفت منشآت تخزين الغاز والنفط، بما في ذلك محطة توليد كهرباء في أبها، وأدت إلى اشتعال النيران في مصفاة جازان الرئيسية وتوقفها عن العمل. وكان إنتاج جازان قد انخفض بالفعل جراء هجمات سابقة للحوثيين.

وقال علي واعد من مجموعة الأزمات الدولية، فإن الحوثيين "يحاولون السيطرة على المزيد من الأراضي بالقرب من باب المندب، وهي نقطة الاختناق الحرجة التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي".

يضيف: "سيفيد ذلك إيران أيضاً، لأنه حينها يمكنها ممارسة الضغط ليس فقط على مضيق هرمز كنقطة اختناق حاسمة، ولكن أيضاً على باب المندب"، وهو المضيق الضيق الواقع في الطرف الجنوبي من البحر الأحمر.

إلى ذلك رجح الكاتب السعودي علي الشهابي، أن الرياض تستعد لصراع طويل الأمد مع الحوثيين. وقال: "أدركت المملكة أن الحوثيين لم يكونوا عقلانيين، وأن هناك فرصة ضئيلة للغاية للتوصل إلى تسوية سياسية معهم".

وأضاف لشبكة «سي إن إن»أن الحوثيين "سيحتاجون إلى تكبد بعض الخسائر للعودة إلى طاولة المفاوضات". وتصاعدت التوترات بين الحوثيين والسعودية مجددًا في يوليو/تموز بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي

وقد أدى تصاعد العنف بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية في اليمن والمملكة نفسها إلى زيادة خطر تعطل منشآت تكرير وإنتاج النفط، مما يزيد من احتمالية حدوث اضطرابات أخرى في تدفقات الطاقة العالمية.

وقال محللون في مركز أبحاث ANZ: "إن التصعيد الأخير للصراع في الشرق الأوسط قد زاد من احتمالية حدوث مواجهة مطولة، تتخللها عمليات عسكرية محسوبة من جانب الولايات المتحدة وإيران. وقد يؤدي ذلك إلى استمرار تقييد إمدادات الخليج العربي حتى نهاية عام 2026".

توسع الحرب الإقليمية

ومثلت هجمات الحوثي على مدن سعودية توسعا كبير للحرب في الشرق الأوسط، أضافت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران بُعدًا إقليميًا خطيرًا إلى الصراع الطويل الأمد بين الحوثيين والسعودية. بحسب تقرير صحيفة الغارديانالبريطانية.

فبعد شهر من الهدوء النسبي في أغسطس، استأنفت إيران والولايات المتحدة تبادل إطلاق النار، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستويات لم تشهدها منذ يوليو، وارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 2% يوم الثلاثاء، لتتجاوز 99 دولارًا للبرميل.

وكما أشار تقرير الغارديان، فإن هجمات الحوثيين على جنوب غرب السعودية لديها القدرة على تفاقم التأثير الاقتصادي العالمي للحرب من خلال تعطيل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط خارج مضيق هرمز المحاصر.

وتقود السعودية تحالفاً عربياً يحارب الحوثيين في اليمن منذ أكثر من عقد. وقد هدأت حدة الحرب في السنوات الأخيرة، إلا أن وقف إطلاق النار انهار، حيث يهدد الحوثيون الملاحة عند مدخل البحر الأحمر.

وتحاول واشنطن زيادة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية من خلال توجيه السفن عبر مضيق هرمز عند مدخل الخليج، بينما تقطع صادرات إيران بحصار يقع مباشرة بعده.

وأعلنت طهران عن إجراءات جديدة لإغلاق المضيق، قائلة إنها ستكشف قريباً عن تفاصيل "منطقة حظر بحري" ستمتد من محيط الحصار الأمريكي عبر المضيق وصولاً إلى الخليج نفسه.

كتب محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على موقع X: "تلقّت واشنطن في الأيام الأخيرة تحذيراً واضحاً من الصواريخ الإيرانية الجديدة. ستُواجَه الحرب الاقتصادية بمنطقة حظر بحري عبر الخليج العربي وصولاً إلى محيط الحصار. وقد أُعيدَ تقييم الوضع العملياتي تجاه السفن الحربية والقواعد الأمريكية بشكل جذري".

وقال أندرياس كريج، الخبير بشؤون الخليج في كلية كينجز كوليدج لندن، إن هجمات الحوثيين تخلق "معضلة غير مريحة للغاية" لمحمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية.

وقال كريج: "بعد أربع سنوات من محاولة الانسحاب من الصراع اليمني، فإن ضبط النفس الآن ينطوي على خطر السماح للحوثيين بتحديد مسار التصعيد".

ماذا يعني للحرب الأمريكية الإيرانية والأسواق؟

ورأى تقرير مجلة فوربسالأمريكية، أن هجمات الحوثيين على أربع مدن ومنشآت طاقة سعودية يعتبر تطورا قد يُوسع نطاق الحرب الأمريكية الإيرانية، ويُهدد بمزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة الخليجية في حال استمرار الهجمات على البنية التحتية للمنطقة.

وحذّرت طهران من هشاشة البنية التحتية للطاقة في الخليج، وهدّدت بشنّ "حرب اقتصادية" ضد الولايات المتحدة، وفرض منطقة حظر بحري في الخليج العربي. واقترب سعر خام برنت من 100 دولار للبرميل يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ 24 يوليو/تموز.

تُعدّ السعودية من أكبر منتجي النفط في العالم، وقد يؤدي استمرار الهجمات على بنيتها التحتية للطاقة إلى سحب كميات إضافية من النفط الخام أو الوقود المكرر من الأسواق العالمية، لا سيما بعد أن تسببت هجمات يوم الثلاثاء في توقف بعض العمليات.

وبحسب التقرير، هدد الحوثيون حركة الملاحة عند مدخل البحر الأحمر، مما يعني أن هذا التصعيد قد يُعرّض مسارًا آخر لشحنات الطاقة في الشرق الأوسط لضغوط متزايدة، في ظل استمرار التباطؤ الملحوظ في حركة الملاحة في مضيق هرمز.

انخفضت الأسهم الأمريكية يوم الثلاثاء مع تفاقم المخاوف من التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وإذا استمرت أسعار النفط مرتفعة على المدى الطويل، فقد يلجأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة.

تُعدّ السعودية من أكبر منتجي النفط، حيث تحتل المرتبة الثالثة عالميًا في إنتاج النفط الخام، لذا فإن استمرار الهجمات على بنيتها التحتية للطاقة قد يؤدي إلى سحب كميات إضافية من النفط الخام أو المنتجات المكررة من الأسواق العالمية

كما تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يوم الاثنين بعد أن هددت إيران بالرد على أي هجمات أمريكية أخرى، بالإضافة إلى استهداف الحوثيين الذين يتلقون دعمًا عسكريًا وماليًا ولوجستيًا كبيرًا من إيران، للملاحة في البحر الأحمر.