الجبهة الثانية للحرب مع إيران.. اندبندنت: لا يمكن لواشنطن تجاهل مشكلة الحوثيين العالقة

الجبهة الثانية للحرب مع إيران.. اندبندنت: لا يمكن لواشنطن تجاهل مشكلة الحوثيين العالقة
اليمن-

تجاهلت واشنطن إلى حد كبير الاضطرابات المستمرة التي أحدثها الحوثيون حول البحر الأحمر، لكن الصراع الأوسع مع السعودية يجبرها على التدخل، وفق تحليل نشرته صحيفة الاندبندنتالبريطانية.

وتساءل التحليل، لماذا يُعدّ القتال بين الحوثيين والسعوديين كارثةً بالنسبة لترامب وفرصه في التوصل إلى اتفاق مع إيران؟ مشيراً إلى تزايد الضغط منذ أسابيع حول مدخل البحر الأحمر، حيث يقوم الحوثيون بضرب السفن السعودية دعماً لإيران، التي تواصل حصارها لمضيق هرمز في محاولة لإجبار الولايات المتحدة على التراجع.

يقول المحللون إن واشنطن لا تستطيع تجاهل قضية الحوثيين العالقة في الغرب، وأن هناك حاجة إلى تحالف أوسع لإغلاق الجبهة الثانية المتقلبة للحرب مع إيران.

وقد تصاعدت الهجمات على السفن السعودية حول مضيق باب المندب، وهو نقطة اختناق تتحكم في حركة الملاحة البحرية إلى البحر، دعماً لإيران، التي استغلت تعطيل الشحن التجاري في حربها مع الولايات المتحدة.

وقال إدموند فيتون براون، السفير البريطاني السابق لدى اليمن "لا شك" في أن الجماعة ستنسق مع طهران". مضيفا إنه بعد أشهر من الهجمات في البحر، يعتقد الحوثيون أن الوقت قد حان لكشف "زيف التهديدات السعودية" حسب توصيفه.

ويعتقد الحوثيين -وفق فيتون الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات- "أن السعوديين قد فقدوا الرغبة في القتال، وأنهم أظهروا ضعفهم وخوفهم أمام الإيرانيين"، وبالتالي هذه هي اللحظة التي يمكنهم فيها رفع مطالبهم بشكل فعال وإجبار السعوديين على تقديم شروط أكثر فائدة مما كانوا مستعدين لقبوله سابقاً.

ماذا تعني الضربات الأخيرة بالنسبة للاستقرار الإقليمي؟

ركزت الضربات الصاروخية والطائرات بدون طيار التي شنت يوم الثلاثاء على البنية التحتية للطاقة في جنوب المملكة العربية السعودية، لكن الأعداد الكبيرة من الضحايا تشير إلى أنها كانت من بين أكبر الضربات التي شنت ضد المملكة منذ بدء الحرب في فبراير.

وقالت ليندسي نيومان، الزميلة المشاركة في تشاتام هاوس، إن الهجمات ليست خيطاً جديداً، بل تندرج ضمن الصراع الأوسع نطاقاً والمستمر في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقالت "بدأ الحوثيون باستهداف حركة ناقلات النفط التي تعبر البحر الأحمر في أعقاب أحداث 7 أكتوبر، مما أدى إلى انخفاض حركة المرور بنسبة 50% تقريباً وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي المتاحة".

لم تشهد حركة الملاحة عبر البحر الأحمر أي انتعاش مستدام خلال هذه الفترة، وترتبط المخاطر في البحر الأحمر الآن بضعف الوضع في مضيق هرمز، وذلك نتيجة لاستراتيجية إيران الرامية إلى ممارسة الضغط على الفاعلين الإقليميين والاقتصاد العالمي.

وقالت السيدة نيومان إن أحد أهم الأسئلة التي لا تزال مطروحة هو مدى صمود شبكة إيران بالوكالة في المنطقة. فبينما تراجعت قوة حماس وحزب الله، فإن الحوثيين "يُظهرون مقاومة أكبر" رغم الجهود المبذولة لوقفه.

وأكدت أن هذا الأمر لم يُعالج في الاتفاق المؤقت الذي أبرمته الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران. وكانت واشنطن قد سعت جاهدةً لإثارة قضية دعم إيران لوكلاء إقليميين قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط.

وكما أشارت "تؤكد تطورات هذا الأسبوع ضرورة دمج حل مسألة استخدام الوكلاء في أي مخرج للصراع الإقليمي الأوسع. وإلا، فبإمكان هذه الجماعات، بل ومن المرجح أن تفعل، إعادة التموين والاستمرار في إثارة الفوضى في جميع أنحاء المنطقة".

مالذي سيحدث بعد ذلك؟

في أعقاب هجمات الحوثيين، تعهدت قيادة القوات المشتركة للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن "مواجهة نهج الحوثيين العدائي بحزم".

أدان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود هجمات الحوثيين، لكنه أصر على أن "طريق الدبلوماسية لم يُغلق"، حتى مع اتهام الحوثيين لهم بشن غارات على محافظات الجوف، والبيضاء ومأرب وتعز.

وقال: "ستدعم المملكة العربية السعودية دائماً الحلول الدبلوماسية، لكنها لن تتردد أبداً في الدفاع عن نفسها ومصالحها. وسنستخدم كل الوسائل المتاحة للقيام بعملنا وواجباتنا".

لكن علي الشهابي، وهو محلل سعودي، شكك في آمال التوصل إلى حل دبلوماسي، قائلاً لشبكة CNN: "أدركت المملكة العربية السعودية أن الحوثيين لم يكونوا معقولين، وأن هناك فرصة ضئيلة للغاية للتوصل إلى تسوية سياسية معهم".

وقال السيد فيتون براون إن الخطر الذي يواجه الحوثيين هو أن السعوديين "يبدو أنهم يميلون إلى الرد"، بعد أن نسقوا تحالفًا بحريًا مع تركيا وباكستان -اتفاقية مكة للدفاع المشترك- للضغط على عدوان الحوثيين.

ومع ذلك، لم تسارع أنقرة وإسلام آباد بعد إلى مساعدة الرياض، وتجد المملكة نفسها على خلاف مع الإمارات في وقت كان ينبغي أن تتحد فيه ضد إيران. وفق التحليل.

وقال السيد فيتون براون إن المنطقة كانت تدعو القيادة الأمريكية إلى الاعتراف بالترابط بين الجبهات والتدخل في المنطقة التي لم يتمكن السعوديون فيها من تطبيق القانون البحري.

وقال: "إن تجاهل الأمريكيين للبحر الأحمر، وتجاهل هذا التهديد الذي يشكله الحوثيون على المملكة العربية السعودية، هو أمر كارثي تماماً".

وأضاف: "وبالطبع، شعر الأمريكيون بالاستياء لعدم حصولهم على دعم أوروبي لحربهم على إيران، لكن يبدو لي أن الأمريكيين لم يبذلوا جهداً يُذكر لتشكيل تحالف مُكرّس لإنفاذ قانون البحار".