هل سينضم الحوثيون إلى الحرب مع إيران؟ ... ثلاثة سيناريوهات محتملة

صنعاء - طرح تحليل صادر عن مركز المجلس الأطلسي (Atlantic Council) الأمريكي تساؤلات حول احتمال دخول جماعة الحوثيين في اليمن على خط المواجهة إلى جانب إيران، في ظل الحرب الدائرة في المنطقة، مشيراً إلى أن الجماعة لم تعلن حتى الآن مشاركتها المباشرة في القتال رغم إعلانها أنها “على أهبة الاستعداد”. وبحسب التحليل الذي ترجمه يمن شباب نت، فإن صمت الحوثيين النسبي خلال الأسبوع الأول من الحرب أثار استغراب بعض المراقبين الذين يرونهم مجرد وكيل لإيران أو جماعة متهورة في استخدام القوة، غير أن التقرير يؤكد أن هذه القراءة تبسيطية، إذ تتميز الجماعة بقدرة كبيرة على التكيف وموازنة حساباتها بين الطموحات الإقليمية والمصالح الداخلية. حسابات الحوثيين يشير التحليل إلى أن انخراط الحوثيين في الحرب الدائرة حالياً لن يمنحهم المكاسب السياسية والإعلامية التي حصلوا عليها خلال هجماتهم على إسرائيل والسفن في البحر الأحمر أثناء حرب غزة. فقد أسهمت تلك الهجمات في تعزيز حضور الجماعة دولياً واستثمار التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية داخل اليمن، في وقت كان فيه الوضع الاقتصادي والمعيشي يتدهور في مناطق سيطرتهم. لكن الوضع مختلف فيما يتعلق بإيران، إذ يوضح التقرير أن الكثير من اليمنيين ينظرون إلى طهران باعتبارها قوة خارجية تتدخل في شؤون بلادهم، وهو ما يجعل الدعم الشعبي لأي تدخل عسكري لصالحها أقل بكثير. كما أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يهدد التقارب القائم بينهم وبين السعودية منذ عام 2022، ما قد يعيد اليمن إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الرياض. ثلاثة سيناريوهات محتملة وضع التحليل ثلاثة سيناريوهات رئيسية لاحتمال تورط الحوثيين في الحرب. 1 - استئناف الهجمات على إسرائيل يعد هذا السيناريو الأقل خطورة بالنسبة للحوثيين، إذ قد يعمدون إلى إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة باتجاه إسرائيل. ورغم أن معظم الهجمات التي نفذتها الجماعة خلال حرب غزة تم اعتراضها أو فشلت في الوصول إلى أهدافها، فإن بعضها نجح في اختراق المجال الجوي الإسرائيلي وتسبب في سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بمنشآت حيوية، بينها مطار بن غوريون. لكن مثل هذه الهجمات قد تدفع إسرائيل إلى استئناف غاراتها الجوية على اليمن، التي استهدفت سابقاً مواقع ومرافق حيوية، أبرزها ميناء الحديدة الذي يمثل شرياناً اقتصادياً رئيسياً ومصدراً مهماً لعائدات الحوثيين. 2 - استئناف الهجمات في البحر الأحمر السيناريو الثاني يتمثل في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، وهو خيار أسهل من ضرب إسرائيل بسبب الموقع الجغرافي للحوثيين قرب مضيق باب المندب. فخلال حرب غزة تمكنت الجماعة من إغراق عدة سفن باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والقوارب المفخخة، ما كاد يؤدي إلى شل حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس في عام 2023. ويرى التحليل أن خطورة هذا السيناريو في عام 2026 ستكون أكبر، خاصة في ظل تعطل مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، الأمر الذي يجعل السعودية تعتمد بشكل أكبر على موانئها على البحر الأحمر لتصدير النفط. وفي هذه الحالة قد تعتبر الرياض أي هجوم حوثي على الملاحة خطاً أحمر قد يستدعي رداً عسكرياً. 3 - استهداف السعودية أو الإمارات أما السيناريو الثالث والأكثر خطورة فيتمثل في استئناف الهجمات المباشرة على السعودية أو الإمارات، بالتزامن مع تصعيد عسكري داخل اليمن. وقد يشمل ذلك عمليات برية تهدف إلى السيطرة على موارد النفط والغاز اليمنية وإضعاف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ما يعني عملياً إعادة إشعال الحرب الأهلية في البلاد. ويرى التقرير أن الحوثيين قد يلجأون إلى هذا الخيار إذا اعتبروا أن الظروف الإقليمية مواتية أو إذا ردت دول الخليج عسكرياً على الهجمات الإيرانية. تحولات داخل اليمن يشير التحليل إلى أن هدنة أبريل 2022 بين الحوثيين والحكومة اليمنية جاءت بعد فشل الجماعة في السيطرة على موارد النفط والغاز في مأرب. ورغم أن الحوثيين يسيطرون على كتلة سكانية كبيرة، فإنهم لا يسيطرون على أي من الموارد النفطية الرئيسية، ما يجعل اقتصاد مناطقهم هشاً ومعتمداً على الضرائب والتجارة غير المشروعة. وقد تفاقمت الأزمة الاقتصادية في مناطقهم بعد تعليق برنامج الأغذية العالمي توزيع المساعدات الغذائية في شمال اليمن مطلع العام، عقب اعتقال الحوثيين عدداً من موظفي الإغاثة. كما يشير التحليل إلى مؤشرات على تغير في الموقف السعودي، إذ زادت الرياض في الفترة الأخيرة دعمها للحكومة اليمنية عبر مساعدات اقتصادية وتوحيد القيادة العسكرية. ويرى التقرير أن هذا التحول قد يشكل تهديداً استراتيجياً للحوثيين إذا نجحت الحكومة اليمنية في تعزيز مؤسساتها وقدرتها على الحكم. وفي حال اقتنع الحوثيون بأن فرص التوصل إلى اتفاق سياسي مع السعودية تراجعت، فقد يدفعهم ذلك إلى استئناف الحرب والسعي للسيطرة على موارد الطاقة اليمنية. تداعيات إقليمية خطيرة ويحذر التحليل من أن إعادة إشعال الحرب في اليمن ستفتح جبهة جديدة في منطقة تعاني أصلاً من صراعات متعددة، كما ستفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعد بالفعل من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. كما قد يفرض ذلك تحديات أمنية إضافية على السعودية التي قد تضطر إلى مواجهة تهديدات صاروخية وجوية من جبهات متعددة في المنطقة. ويخلص التقرير إلى أن أي تصعيد جديد في اليمن لن يقتصر تأثيره على الداخل اليمني، بل سيزيد من تعقيد الصراعات المتشابكة في الشرق الأوسط، في وقت تواجه فيه المنطقة بالفعل حرباً قد تعيد رسم موازين القوى لسنوات طويلة قادمة.