مجلة تركية: تركيا والسعودية متفقتان على وحدة اليمن وإحباط النزعات الانفصالية

تركيا - كشفت مجلة Turkey Analyst التركية عن توافق تركي - سعودي على وحدة اليمن، مؤكدة عزم البلدين على إحباط النزعات الانفصالية في جنوب البلاد، وذلك في ظل تزايد التقارب بين أنقرة والرياض، وتبني أنقرة والرياض نهجًا مماثلًا تجاه السودان، ولا سيما سوريا، حيث يحظى الرئيس أحمد الشرع بدعم تركيا والسعودية في مسعاه لضم الأكراد إلى الدولة المركزية. وبحسب مقال لإميل أفدالياني، وهو باحث في مركز توران للأبحاث وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأوروبية في تبليسي، جورجيا، تعهدت تركيا والسعودية بتعزيز العلاقات الثنائية من خلال توسيع التعاون في مجالي الدفاع والطاقة المتجددة، ما يمثل بداية عهد جديد في العلاقات الثنائية. ومن المتوقع أن ينمو التعاون التركي - السعودي مع تقارب طموحات البلدين الجيوسياسية، بدءًا من سوريا مرورًا بالسودان وصولًا إلى اليمن. بالنسبة لتركيا، يندرج تعزيز العلاقات مع السعودية ضمن جهودها الأوسع لاحتواء إسرائيل وتحسين العلاقات مع الفاعلين الرئيسيين في الشرق الأوسط. ونظرًا لأن السعودية أيضًا لها مصالح كبيرة في إعادة تأهيل سوريا اقتصاديًا وسياسيًا، فضلًا عن منطقة القرن الأفريقي، فإن تقاربها مع أنقرة يتسارع بوتيرة متسارعة. وفق المقال، من العوامل الرئيسية الأخرى وراء هذا التقارب المتنامي بين البلدين، توسع تعاونهما العسكري. كما يعكس هذا التقارب السعودي - التركي نشاط القوى المتوسطة، انطلاقًا من إدراك أن السياسة الخارجية متعددة التحالفات هي السائدة اليوم، مما يوفر مساحة وفرصًا للمناورة الجيوسياسية. وبحسب الكاتب، يرتبط انفتاح الرياض على توسيع العلاقات مع تركيا أيضًا بالتوترات المستمرة بين المملكة والإمارات العربية المتحدة، حيث تسعى السعودية إلى تحقيق توازن مع أبوظبي، وتُعدّ أنقرة خيارًا مناسبًا في هذا الصدد. علاوة على ذلك، يشير الكاتب إلى أن تركيا تمتلك مصالح استراتيجية في المناطق التي برز فيها الخلاف السعودي - الإماراتي، من اليمن إلى القرن الأفريقي، حيث عززت مشاركتها من خلال التعاون العسكري والاقتصادي. وقال: لا ترغب أنقرة ولا الرياض في امتلاك إيران أسلحة نووية، لكنهما تعارضان أي هجوم أمريكي عليها، إذ أن ضعف إيران وعدم استقرارها سيغيّر موازين القوى الإقليمية لصالح إسرائيل. ما هي الآثار المترتبة؟ يشير الكاتب إلى أن من الأهمية بمكان وجود سياق جيوسياسي أوسع يدفع تركيا والسعودية إلى التقارب. ففي جميع أنحاء الشرق الأوسط، من اليمن إلى إيران إلى سوريا، تتزايد أوجه التوافق في السياسات الخارجية للبلدين. وقد عارضت أنقرة والرياض الحرب الإسرائيلية على غزة. وقال: لا ينبع هذا من التضامن الإسلامي فحسب، بل يستند أيضًا إلى حسابات استراتيجية مشتركة، أهمها احتواء إسرائيل. فقد تعززت القوة العسكرية لإسرائيل ونفوذها الإقليمي منذ عام 2023، تاريخ اندلاع الحرب في غزة. ومنذ ذلك الحين، هزمت إسرائيل حلفاء إيران، حزب الله وحماس، وقصفت الحوثيين في اليمن بشكل متقطع، وهم أيضًا جزء من محور المقاومة المدعوم من إيران. ومنذ سقوط نظام الأسد في سوريا، شنت إسرائيل حملة جوية ممنهجة ضد مواقع عسكرية في مختلف أنحاء سوريا. وأضاف بالقول: كانت حسابات تل أبيب واضحة، فقد تحركت لمواجهة النفوذ التركي المتنامي في سوريا. وقد وصل نفوذ إسرائيل إلى الخليج العربي عندما استُهدفت مكاتب حماس في الدوحة، مما أدى إلى زعزعة الشعور بالأمان في المنطقة، في ظل وقوف الولايات المتحدة، التي تمتلك قاعدة عسكرية في قطر، مكتوفة الأيدي. وفي أواخر عام 2025، اعترفت تل أبيب باستقلال أرض الصومال، في إشارة إلى نوايا إسرائيل في القرن الأفريقي. وفق المقال، تسعى إسرائيل إلى الاقتراب قدر الإمكان من اليمن لاستهداف الحوثيين واحتوائهم بشكل أفضل. إلا أن هذه الخطوة تهدف في نهاية المطاف إلى احتواء طموحات تركيا في الصومال والسودان وإثيوبيا. لذا، يُعد احتواء إسرائيل الآن هدفًا رئيسيًا للسياسة الخارجية التركية، ونظرًا لأن السعودية أيضًا لها مصالح كبيرة في إعادة تأهيل سوريا اقتصاديًا وسياسيًا، وكذلك في القرن الأفريقي، فإن تحالفها مع أنقرة يتسارع بوتيرة متسارعة. مع ذلك، فرغم تقارب تركيا والسعودية، إلا أنهما، وفق الكاتب، لا تزالان مترددتين في تشكيل تحالف رسمي، إذ قد يُقيّد هذا التحالف حرية تحركهما. وعلى الرغم من وجود تقارير تفيد بأن تركيا أبدت اهتمامًا بالانضمام إلى التحالف العسكري السعودي - الباكستاني، إلا أن أنقرة، بحسب ما يُزعم، امتنعت عن ذلك. وأوضح الكاتب بأن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وانضمامها إلى التحالف السعودي - الباكستاني كان سيحمّلها مسؤوليات أمنية إضافية لا ترغب أنقرة في تحملها رسميًا، على الرغم من أن علاقات تركيا مع باكستان قد بلغت مستويات غير مسبوقة في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية. لذا، لا ينبغي الخلط بين هذا التحالف القائم وتحالف رسمي قيد التكوين. فهو يقوم على تقارب المصالح – الاستقرار الإقليمي، والتحرر من قيود القوى العظمى – ويتيح فرصًا اقتصادية ذات منفعة متبادلة؛ وهو تحالف براغماتي وليس أيديولوجيًا. الخلاصة: بالنسبة لتركيا، يُعد تعزيز العلاقات مع السعودية جزءًا من جهودها الأوسع لاحتواء إسرائيل وتحسين العلاقات مع الفاعلين الرئيسيين في الشرق الأوسط. ولذلك، لم يكن من قبيل المصادفة أن يزور الرئيس التركي أردوغان مصر بعد رحلته إلى السعودية، وهي دولة إقليمية بارزة تشارك في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في غزة. كما لا يقتصر التحالف السعودي - التركي على ذلك فحسب، بل يتعداه إلى نشاط القوى المتوسطة. فكل من تركيا والسعودية قوتان متوسطتان رئيستان وفاعلتان في الشرق الأوسط، ويتعزز هذا التحالف في نهاية المطاف بفهم مشترك بأن العالم قد دخل مرحلة متعددة الأقطاب، حيث باتت السياسة الخارجية متعددة التحالفات هي السائدة، مما يوفر مساحة وفرصًا للمناورة الجيوسياسية.