انضموا إلى الحرب مع إيران بحذر... ماهي حسابات الحوثيين في تصعيد هجماتهم؟

اليمن - دخل الحوثيون الحرب مع إيران، لكنهم لم ينضموا إلى حملة الحرب الاقتصادية الإقليمية الإيرانية. ورأى مركز أبحاث أمريكي إن هذا نهج متحفظ يهدف إلى تجنب ردود الفعل الدولية.

ويهدد الحوثيين بالانضمام إلى الحملة الإيرانية بشن هجمات في أنحاء المنطقة، على الأرجح لإجبار الولايات المتحدة وحلفائها على تقديم تنازلات في المفاوضات مع إيران ومنع أي تصعيد عسكري إضافي ضد إيران ومحور المقاومة.

ووفق مركز دراسات الحرب الأمريكي «ISW» من غير المرجح أن ينفذ الحوثيون هذه التهديدات ما لم تتجاوز الولايات المتحدة وحلفاؤها خطوطًا حمراء معينة لدى الحوثيين أو إيران، مثل دخول دول الخليج الحرب أو شن عمليات برية ضد إيران.

ولم ينضم الحوثيين إلى حملة الحرب الاقتصادية الإقليمية الإيرانية، وذلك في إطار نهج ضبط النفس، لتجنب رد فعل من الولايات المتحدة وحلفائها الذي قد يهدد موقف الجماعة داخليًا. وفق المركز الأمريكي.

الهجمات على إسرائيل خيار أنسب

تُعدّ الضربات على إسرائيل الخيار الأكثر تحفظًا والأقل مخاطرة للحوثيين لدخول الحرب. وقد أشار العديد من المحللين إلى أن الهجمات على إسرائيل منخفضة المخاطر لأنها تُظهر رمزياً انخراطهم في الحرب مع تقليل خطر التورط مع دول الخليج أو الولايات المتحدة.

وقد عززت الردود الدولية على حملات الحوثيين منذ عام 2023 فكرة أن الهجمات على إسرائيل لن تُثير تدخلاً أمريكياً أو دولياً أوسع، حيق أنهت الولايات المتحدة حملتها الجوية التي استمرت شهوراً ضد الحوثيين في مايو 2025 مقابل توقف الحوثيين عن مهاجمة السفن الأمريكية.

ومع ذلك، واصل الحوثيون شنّ ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة على إسرائيل طوال عام 2025، حتى بعد أن خفّضت الجماعة من حجم حملتها في البحر الأحمر وتوقفت عنها نهائياً، وفق المركز الأمريكي.

وتستدعي الهجمات على إسرائيل ضربات إسرائيلية انتقامية على اليمن، تُلحق أضراراً مؤقتة فقط بالبنية التحتية للحوثيين، بينما تُعزز في الوقت نفسه الدعم الشعبي للجماعة.

ووفق المركز، من المرجح أن الحوثيون يهدفون إلى إجبار الولايات المتحدة وحلفائها على تقديم تنازلات في المفاوضات مع إيران، وردع أي تصعيد عسكري إضافي ضد إيران ومحور المقاومة الأوسع. وينسق الحوثيون عملياتهم مع إيران.

وقد حذرت وكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري الإسلامي من جبهة جديدة في مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر قبالة الساحل اليمني، وورد أن عناصر من الحرس الثوري وصلوا إلى اليمن قبل أيام من أول هجوم للحوثيين في 28 مارس/آذار، واعترف الحوثيون صراحةً بتنسيقهم هجوم 1 أبريل/نيسان مع إيران وحزب الله اللبناني.

وحذر متحدث عسكري حوثي عقب الهجمات الأولى على إسرائيل من أن الهجمات ستستمر حتى يتوقف العدوان على جميع جبهات المقاومة، وأكد الحوثيون صراحةً أنهم لن يسمحوا للولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام البحر الأحمر لشن هجمات على إيران.

وصرح مسؤول حوثي بأن إغلاق باب المندب من بين خياراتنا، وواصل كبار المسؤولين الحوثيين التأكيد على أهمية باب المندب في بياناتهم.

ووفق المركز الأمريكي فإن شنّ حملة هجومية على الخليج أو البحر الأحمر، حتى لو كانت محدودة، من شأنه أن يُلحق مزيدًا من الضرر بالاقتصاد العالمي من خلال زيادة تكاليف الشحن والطاقة.

هل يهاجم الحوثيين الخليج؟

من غير المرجح أن يهاجم الحوثيون البنية التحتية للطاقة في الخليج أو الملاحة في البحر الأحمر، لأن ذلك سيُعرّض موقفهم الداخلي للخطر. وفق مركز دراسات الحرب الأمريكي.

ورأى المركز، أن توسيع نطاق الحملة سيُهدد علاقة الحوثيين مع السعودية، مما سيُضعف وضعهم الاقتصادي الهش أصلاً. وقد حصل الحوثيون على هدنة ملائمة مع السعودية بوساطة الأمم المتحدة عام 2022، وهم مترددون في نقضها.

وتُنفق السعودية مليارات الدولارات سنويًا على رواتب موظفي الخدمة المدنية اليمنيين، بما في ذلك في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كجزء من الهدنة. وفق مركز الأبحاث الأمريكي.

ويطالب الحوثيين بتنازلات مالية أخرى من المملكة العربية السعودية كجزء من محادثات السلام المستقبلية، بما في ذلك تعويضات واستثمارات إعادة الإعمار، فضلاً عن قيام حكومة المعترف بها دوليا المدعومة من السعودية بدفع جميع رواتب القطاع العام في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

الخوف من رد أمريكي

وقال المركز الأمريكي بأن أن أي حملة أوسع نطاقاً قد تُثير رد فعل انتقامي من الولايات المتحدة، التي سبق أن ألحقت بالحوثيين هزائم قاسية عام 2025، وأضعفت قدراتهم الهجومية الإقليمية.

وقد أدت الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية طوال عامي 2024 و2025 إلى إضعاف القدرات الهجومية للحوثيين من خلال استهداف الرادارات ومواقع الإطلاق وخطوط الإمداد بين صنعاء والحديدة، فضلاً عن تصفية كوادر رئيسية، من بينهم قادة محوريون وإقليميون نسقوا الهجمات ضد الشحن الدولي، وخبراء في وحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما استهدفت الحملة أهدافاً اقتصادية رئيسية، مُسببةً أضراراً تجاوزت مليار دولار. - وفق المركز الأمريكي، الذي قال من المرجح أن يكون الخوف من رد فعل أمريكي قد ردع الحوثيين عن استئناف هجماتهم في البحر الأحمر، ومن المحتمل أن يستمر في التأثير على قراراتهم في الحرب مع إيران.

ولم تقضِ الحملة الجوية الأمريكية على قدرات الحوثيين تمامًا، وقد أعاد الحوثيون بناء صفوفهم في الأشهر التي تلت ذلك، إلا أن استمرار غياب هجمات البحر الأحمر منذ سبتمبر/أيلول 2025 يشير إلى أن الحوثيين غير مستعدين حتى الآن لتحمل تكاليف استئناف حملتهم الهجومية.

وصرّح مسؤولون حوثيون لوكالة أسوشييتد برس بأن الولايات المتحدة حذّرت الحوثيين عبر عُمان من المشاركة في الحرب الدائرة، وأن قادة الحوثيين يعتقدون أنهم يخضعون للمراقبة بالفعل استعدادًا لشنّ ضربات استباقية.

وقالت ندوى الدوسري، المحللة اليمنية المخضرمة في معهد الشرق الأوسط، والتي لديها مصادر عديدة في اليمن، في مارس/آذار، إن مخاوف كل من الحوثيين والحرس الثوري الإيراني من استئناف الضغط العسكري الأمريكي على الحوثيين هي التي تدفع الحوثيين إلى الانسحاب من الحرب.

تقويض سلطة الحوثيين

كما يُهدد الانخراط الإقليمي الأوسع نطاقًا بتقويض مكانة الحوثيين الداخلية - وفق المركز الأمريكي - فقد أضعفت العمليات العسكرية والعقوبات الأمريكية قطاعات رئيسية من اقتصاد الحوثيين خلال العام الماضي، مما أدى إلى إجهاد شبكات المحسوبية التي تدعم تحالفاتهم القبلية.

كما أدت الضربات العسكرية على البنية التحتية الحيوية والعقوبات الأمريكية إلى انخفاض تجارة النفط والمنتجات المكررة التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي كانت تُشكل ما يصل إلى نصف دخلهم المُقدّر.

وساهمت الحرب الإسرائيلية في غزة بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023، والعمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية اللاحقة في اليمن، في تهدئة الاضطرابات الداخلية الواسعة النطاق التي اندلعت بسبب إخفاقات سلطة الجماعة منذ سيطرتها.

ومع ذلك - وفق المركز الأمريكي - فإن مهاجمة الحوثيين الدول العربية المجاورة دعمًا لإيران سيكون أقل شعبية بكثير من مهاجمة إسرائيل دعمًا للفلسطينيين، حيث يواجهون صعوبة داخلية الداخلي لمساندة عملياتهم مقارنة بالفرصة التي رأوها للمشاركة في الحرب على غزة.

حاول الخطاب الحوثي في الشهر الأول من الحرب التحضير بعناية للتعبئة المؤيدة لإيران من خلال تصوير إيران كحليف مؤيد لفلسطين وتصوير الحرب الإيرانية على أنها إسرائيل ضد الأمة الإسلامية.

وربما يُتيح الانشغال الإقليمي فرصة للحوثيين لتعزيز موقعهم الداخلي دون التورط في صراع إقليمي، وقد أدى الانقسام بين السعودية والإمارات العربية المتحدة مطلع عام 2026 إلى إعادة تشكيل التحالف المناهض للحوثيين، حيث انشغل داعموه السعوديون بالحملة الإيرانية.

لم يُعلن الحوثيون بوضوح عن نيتهم استغلال هذه التوترات لشن هجوم على جنوب اليمن، لكن العديد من المحللين حذروا من أن الحوثيين يواصلون حملات تجنيد جماعية طويلة الأمد قد تدعم حربًا برية مستقبلية.

خيارات التصعيد

قد يشنّ الحوثيون حملة هجومية إقليمية محدودة إذا تجاوزت الولايات المتحدة وحلفاؤها الخطوط الحمراء المحتملة للحوثيين أو إيران، مثل انخراط دول الخليج في الحرب أو شنّ عمليات برية ضد إيران.

ورأى المركز الأمريكي، إن إيران تفتقر إيران إلى السيطرة الفعلية على الحوثيين، لكن التحالف معها يُعدّ أساسياً لمكانة الحوثيين الإقليمية، ويواصل النظام الإيراني تزويد الجماعة بمعدات حيوية لدعم عملياتها العسكرية.

وسيؤدي انهيار النظام الإيراني إلى عزل الحوثيين، وجعلهم عرضة للخطر، وتعريضهم لضغوط متزايدة، لا سيما في ظل تفكك معظم فصائل محور المقاومة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفق المركز الأمريكي.

يمتلك الحوثيون القدرة على توسيع نطاق هجماتهم لتشمل بنى الطاقة التحتية في الخليج، والمنشآت الأمريكية فيه، أو الملاحة في البحر الأحمر، وقد استخدموا الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف بنى الطاقة في السعودية والإمارات، وهاجموا إسرائيل والملاحة في البحر الأحمر خلال الحرب في غزة

ومن ضمن السيناريوهات - وفق المركز الأمريكي - قد تشمل هجمات الحوثيين مواقع أمريكية وحلفائها على جانبي البحر الأحمر، حيث تستخدم القوات الأمريكية بانتظام المطارات والموانئ في ينبع لدعم العمليات اللوجستية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى معسكر ليمونير في جيبوتي الذي يقع على بعد أقل من 160 كيلومترًا من الساحل اليمني، ويضم أكثر من 4000 فرد أمريكي يدعمون مبادرات مكافحة الإرهاب والأمن البحري في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وفق المركز الأمريكي.

ووفق المركز، أظهرت معلومات تتبع الرحلات الجوية رحلات من قواعد أمريكية تستضيف وحدات القوات المحمولة جوًا والقوات الخاصة الأمريكية إلى جيبوتي منذ أواخر مارس/آذار، ويستضيف مطار شابيلي القريب في جيبوتي طائرات بدون طيار قادرة على تغطية اليمن ومعظم الصومال.

وقد خلص مركز مكافحة الإرهاب سابقًا إلى أن دعم جيبوتي لفلسطين ورفضها السماح للقواعد الأمريكية باستهداف الحوثيين يقلل من دوافع الحوثيين لاستهداف المنشآت الأمريكية في جيبوتي.

وسبق أن قيّمت منظمة CTP البحثية أن الحوثيين قد يستهدفون مواقع عسكرية إماراتية أو إسرائيلية محتملة في إقليم أرض الصومال كجزء من حملة هجوم على البحر الأحمر. لكن المركز الأمريكي، شكك من قدرات الحوثيين الذي تعرضوا لضربات أمريكية وإسرائيلية كبيرة.

ومنذ بداية الحرب مع إيران في 28 فبراير/ شباط 2026، استهدفت الضربات الأمريكية – الإسرائيلية مدينة بندر عباس الإيرانية مراراً وتكراراً، والتي تُعدّ نقطة انطلاق طرق التهريب إلى الحوثيين، وكانت قوات خفر السواحل اليمنية قد كثّفت عمليات مكافحة التهريبـ ما أسفر عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة، واستمر الضغط منذ بداية الحرب مع إيران.

وقد تحوّلالحوثيون بشكل متزايد في السنوات الأخيرة من تهريب الأسلحة الجاهزة إلى تهريب المكونات لدعم إنتاج الأسلحة محلياً، إلا أن الإنتاج المحلي لا يزال يتطلب استيراد مكونات حيوية للصواريخ والطائرات المسيّرة. وفق المركز الأمريكي.

وستشكل حملة محدودة مخاطر جسيمة على الحوثيين - بحسب المركز الأمريكي - إذ أن فشلهم في تنفيذ تهديداتهم سيقلل من نفوذهم، حيث يعتمد الحوثيون على الترهيب لبسط سيطرتهم في اليمن وفرض شروطهم على الدول الإقليمية.

وقد استخدموا الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج لضمان شروط مواتية في اتفاق وقف إطلاق النار مع السعودية عام 2022، وقد بدأت شركات الشحن الدولية بالفعل بتحويل حركة الملاحة بعيدًا عن البحر الأحمر كإجراء احترازي منذ دخول الحوثيين الحرب، مما يؤكد تأثير عامل الترهيب الذي يمارسه الحوثيون.