عدن - أكدت افتتاحية صحيفة الجيش 26 سبتمبر، الخميس، أن إعلان مليشيا الحوثي مبايعتها للمدعو مجتبى خامنئي مرشداً لإيران يمثل لحظة الحقيقة التي تسقط عندها كل الأقنعة السياسية والمناورات الإعلامية التي حاولت الجماعة التستر خلفها لسنوات، مؤكدة أن هذه الخطوة تشكل اعترافاً صريحاً بالتبعية الكاملة لطهران وإعلاناً بسقوط مفهوم السيادة الوطنية في اليمن.
وأوضحت الافتتاحية التي حملت عنوان بيادق المشروع الإيراني، أن هذه البيعة تقطع الشك باليقين في أن المليشيا ليست سوى أداة وظيفية وذراع مسلح يُدار من طهران، مشيرة إلى أن تبعيتها لولاية الفقيه تثبت أنها لا تمتلك قراراً مستقلاً ولا مشروعاً يمنياً كما تدعي، بل كياناً عقائدياً وسياسياً يدين بالولاء الكامل لمرجعيات خارجية لا ترى في اليمن سوى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية وورقة ضغط لتعزيز النفوذ الإيراني.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسقطت الروايات التي حاولت تصوير الحوثيين كحركة سياسية نابعة من مظلومية محلية، مؤكدة أن بنية الجماعة قائمة على الانصهار الكامل في استراتيجية تصدير الثورة الإيرانية، بما يجعلها جسماً غريباً عن النسيج اليمني وهويته العربية.
وأكدت الصحيفة أن ما تعرضت له الدولة اليمنية ومؤسساتها لم يكن مجرد انقلاب عسكري تقليدي، بل عملية اختطاف ممنهجة للجغرافيا والإنسان لصالح مشروع توسعي يستخدم المليشيات كبيادق لتقويض الأمن القومي العربي وتهديد المصالح الدولية واستقرار المنطقة.
وذكرت صحيفة الجيش، أن هذا الإعلان يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة مفادها أن التعامل مع الحوثيين كلاعب سياسي محلي يمثل وهماً يخدم أجندة طهران، مشددة على أن استعادة الدولة اليمنية تمثل ضرورة حتمية لوقف التغلغل الإيراني وحماية أمن الإقليم.
كما أشارت إلى أن الارتهان الحوثي للمرجعية الإيرانية لا يقتصر على التبعية السياسية فحسب، بل يصل إلى حد استلاب الهوية الوطنية اليمنية وتسخير تاريخها وجغرافيتها لخدمة ما وصفته بأوهام الإمبراطورية الفارسية.
وعدّت الصحيفة مبايعة مرشد إيراني بمثابة إعلان وفاة لأي ادعاء بالسيادة، وتحويلاً لليمن من دولة ذات ثقل حضاري وتاريخي إلى مجرد ولاية تدور في فلك الولي الفقيه، حيث تُسخَّر دماء اليمنيين ومقدراتهم لخوض معارك بالوكالة لخدمة الأجندة التوسعية الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الإعلان يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق أخلاقي وقانوني، معتبرة أن التغاضي عن طبيعة هذه المليشيا كذراع عسكرية عابرة للحدود منحها الوقت لترسيخ هذا الارتهان.
وجددت التأكيد على أن خطورة هذه البيعة تكمن في نقل الصراع من كونه صراعاً على السلطة أو الشراكة الوطنية إلى صراع وجودي بين الدولة الوطنية بمفهومها الحديث وبين ما وصفته بالمليشيا الطائفية التي تسعى إلى تقويض مفهوم الوطن لصالح الأممية الطائفية، وهو ما يهدد بتحويل المنطقة إلى بؤرة صراع دائم ما لم تُستعد الدولة اليمنية وسيادتها.