صنعاء -
طالبت منظمات حقوقية وإعلامية، اليوم الأحد، جماعة الحوثي بالكشف العاجل عن مصير الصحفي، وحيد الصوفي، الذي لا يزال مصيره مجهولاً منذ اختفائه في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ أبريل/نيسان 2015، كما دعت جميع أطراف النزاع والسلطات القائمة في اليمن إلى الوقف الفوري لاستخدام الاخفاء القسري بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام.
جاء ذلك في بيان مشترك منظمة المادة 19، ولجنة حماية الصحفيين، ومرصد الحريات الإعلامية (مرصدك) بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف 30 أغسطس من كل عام.
وقالت المنظمات: "بعد أكثر من أحد عشر عاما، لا تزال أسرة وحيد الصوفي محرومة من أبسط حق لها: معرفة ما إذا كان حيا، وأين يوجد، وما الذي حدث له"، مشددة على أن استمرار هذا الغموض طوال هذه السنوات لا يمثل واقعة من الماضي، بل انتهاكا مستمرا يضاعف معاناة الضحية وأسرته، ويبعث برسالة ترهيب إلى الصحفيين والعاملين في الإعلام في اليمن مفادها أن ممارسة المهنة قد تكون لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها.
وأضافت: "يمثل الصحفي وحيد الصوفي واحدة من أطول حالات الاختفاء القسري في حق صحفي في اليمن. ففي 6 أبريل/نيسان 2015 اختفى الصوفي في العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، ومنذ ذلك الحين لم يُكشف عن مصيره ولا عن مكان وجوده، ولم يُعرض على أي جهة قضائية، ولم تعرف التهم الموجهة إليه".
وأشار البيان إلى أن اختفاء الصوفي جاء في سياق حملة واسعة استهدفت الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام خلال الفترة ذاتها، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن ظروف اختفائه والجهة المسؤولة عنه.
وأوضح أنه وعلى مدى أكثر من أحد عشر عاما واصلت أسرته البحث عنه والمطالبة بالكشف عن مصيره، من دون الحصول على معلومات رسمية تضع حدا لهذا الغموض، بل واجه أفراد منها تهديدات ومضايقات ما اضطرهم إلى تغيير أماكن إقامتهم وأرقام هواتفهم، وإغلاق صفحة على فيسبوك كانت الأسرة تستخدمها للمطالبة بالكشف عن مصيره.
وأكد البيان على أن إبقاء وحيد الصوفي في حالة اختفاء طوال هذه السنوات يعني أن الانتهاك لم ينتهِ، منوهاً إلى أنه ما دام مصيره ومكان وجوده مجهولين، تظل المخاطر التي تهدده قائمة، كما تظل أسرته محرومة من حقها في معرفة الحقيقة.
ودعت المنظمات جماعة الحوثي إلى الكشف الفوري عن مصير الصحفي وحيد الصوفي ومكان وجوده، والإفراج عنه فورا إذا كان محتجزا، أو توضيح مصيره وفقا للقانون وضمان حق أسرته في معرفة الحقيقة.
وبشأن الانتهاكات التي طالت الصحفيين في عموم البلاد، أكد البيان على أن البيانات التي وثقها مرصد الحريات الإعلامية، تشير إلى أن الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في اليمن، تعرضوا، منذ عام 2015 إلى 540 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، تحولت 235 منها إلى حالات اختفاء قسري.
وأوضح البيان أن هذه الأرقام تكشف عن نمط مقلق، حيث يبدأ الانتهاك في كثير من الحالات بالاعتقال، ثم ينقطع الاتصال بالضحية، أو يُنكر احتجازه، أو تُحجب المعلومات المتعلقة بمكان وجوده. وفي بعض الحالات، تتلقى الأسرة معلومات متضاربة أو مضللة حول مكان الاحتجاز، ما يطيل فترة الغموض ويصعّب الوصول إلى الضحية أو اتخاذ أي إجراء قانوني لحمايته.
وأضاف أن إنكار الاحتجاز أو التضليل بشأن مكان وجود المحتجز ليس تفصيلا ثانويا في هذه الحالات، بل يزيد من عزل الضحية عن الحماية القانونية، ويمنح الجهة المسؤولة مساحة أكبر لممارسة الانتهاكات بعيدا عن الرقابة والمساءلة.
ولفت البيان إلى أن الإفلات من العقاب يغذّي استمرار هذه الانتهاكات. فحين لا تفتح تحقيقات مستقلة ولا تتم مساءلة المسؤولين ولا يحصل الضحايا وأسرهم على الإنصاف، تصبح الرسالة واضحة بأن هذه الجرائم يمكن أن تتكرر دون عواقب، مشدداً على أن حماية الصحفيين في اليمن تتطلب أكثر من الإفراج عن بعض المحتجزين، إنها تتطلب كشف الحقيقة، وإنهاء الاختفاء ومحاسبة المسؤولين، وحماية الضحايا وأسرهم وضمان وجبر الضرر لهم وعدم تكرار هذه الانتهاكات.
ودعت المنظمات في ختام بيانها إلى الإفراج عن جميع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المحتجزين تعسفيا أو توجيه أي اتهامات إليهم وفق القانون وتقديمهم إلى محاكمة عادلة أمام جهة قضائية مستقلة ونزيهة.
كما دعت إلى الوقف الفوري لجميع أشكال الاختفاء القسري والاحتجاز السري بحق الصحفيين، والكشف عن أماكن المحتجزين، وتمكينهم فورا من التواصل مع أسرهم ومحاميهم والوصول إلى القضاء، وفتح تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع حالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عنها، بغض النظر عن صفته أو الجهة التي ينتمي إليها.
وشددت على ضرورة إغلاق أماكن الاحتجاز غير الرسمية وضمان خضوع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية والآليات المستقلة للرقابة، ومواءمة التشريعات والممارسات الوطنية مع المعايير الدولية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتجريم الاختفاء القسري وضمان عدم الإفلات من العقاب.
