تنديد حقوقي بالهجوم الحوثي على مطار عدن: انتهاكٌ خطيرٌ عرّض حياة المدنيين للخطر وكاد يتسبب بكارثة مُروّعة

تنديد حقوقي بالهجوم الحوثي على مطار عدن: انتهاكٌ خطيرٌ عرّض حياة المدنيين للخطر وكاد يتسبب بكارثة مُروّعة
عدن -

أثار الهجوم الذي شنته مليشيا الحوثي الإرهابية على مطار عدن الدولي فجر اليوم، الأربعاء، تنديداً حقوقياً واسعاً، وتحذيرات من خطورة استهداف منشأة حيوية وتعريض المدنيين والطيران المدني وطواقمه للخطر، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين عن الهجوم الذي ينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني.

وفي وقت سابق اليوم الأربعاء، قالت وزارة النقل اليمنية، إن مليشيا الحوثي استهدفت مطار الدولي بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المُسيّرة المفخخة، وأن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار، قبل دقائق معدودة من هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603)، القادمة من العاصمة المصرية القاهرة، وعلى متنها مسافرون مدنيون كانوا في طريق عودتهم إلى أهلهم وذويهم، الأمر الذي كان يمكن أن يحوّل الرحلة المدنية إلى كارثة إنسانية مروعة، ويودي بحياة عشرات الأبرياء في لحظات.

وأضافت في بيان، أن هذا الاعتداء الإجرامي هدّد حياة العديد من المسافرين الذين كانوا ينتظرون رحلة متجهة إلى مدينة جدة عند الساعة الثالثة فجرًا، وكذا حياة العاملين في المطار، فضلًا عن وجود طائرتين، إحداهما تابعة للخطوط الجوية اليمنية والأخرى تابعة لطيران عدن، على أرض المطار، ما جعل حياة المدنيين والعاملين والطواقم الجوية في مواجهة خطر حقيقي ومباشر.

وقالت منظمة سام للحقوق والحريات إنها تتابع بقلق بالغ الهجوم الذي شنته جماعة الحوثي، فجر اليوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة، في وقت كان فيه المطار يشهد حركة مدنية ووجود مسافرين وعاملين وطواقم جوية، محذرة من خطورة استهداف منشأة حيوية مرتبطة بالطيران المدني وتعريض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وشددت "سام" على أن المطارات المدنية والمدارج وصالات المسافرين والطائرات المدنية تعد، من حيث الأصل، أعيانًا مدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز توجيه الهجمات إليها...

وقالت إن سقوط صاروخ قرب المدرج قبل دقائق من هبوط طائرة مدنية يكشف عن مستوى بالغ من المخاطر التي تعرض لها المسافرون وطواقم الطيران والعاملون، مؤكدة أن عدم وقوع ضحايا لا يلغي خطورة الهجوم ولا الالتزامات القانونية المترتبة على منفذيه.

وحذرت المنظمة من أن آثار الهجوم لا تقتصر على الخطر المباشر على الأرواح، إذ إن استهداف المطار أو تعطيله وإغلاقه يمكن أن يؤدي إلى وقف أو تقليص الرحلات المدنية، وتعطيل سفر المرضى والطلاب والأسر، وزيادة صعوبة التنقل من وإلى اليمن، فضلًا عن آثار إنسانية واقتصادية واسعة على السكان في بلد يعاني أصلًا من محدودية المنافذ وحركة السفر.

وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: «المطارات المدنية ليست ساحات مفتوحة للقتال، وحماية المدنيين لا تبدأ بعد سقوط الضحايا، بل تفرض على أطراف النزاع ألا تعرض حياتهم أصلًا لخطر غير مشروع أو غير متناسب. واستهداف مطار أثناء وجود مسافرين واقتراب طائرة مدنية من الهبوط كان يمكن أن يقود إلى كارثة إنسانية واسعة».

وطالبت "سام" جماعة الحوثي بالوقف الفوري لأي هجمات تستهدف الأعيان المدنية أو تعرض حركة الطيران المدني والمدنيين للخطر، ودعت إلى تحقيق مستقل وشفاف في الواقعة، وتحديد طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها والوسائل المستخدمة، وتقييم مدى احترام قواعد التمييز والتناسب والاحتياط، وضمان المساءلة عن أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.

جريمة خطيرة

من جانبها أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بأشد العبارات الهجوم الذي وصفته بـ "الجريمة الخطيرة" والاعتداء السافر الذي طال منشأة مدنية وحيوية، وعرّض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطيران لخطر مباشر، وكاد أن يتسبب بكارثة إنسانية واسعة.

وأكدت الشبكة أن سقوط أحد الصاروخين بالقرب من مدرج المطار، قبل دقائق من هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية القادمة من القاهرة، بالتزامن مع وجود مسافرين وموظفين وطائرات أخرى داخل المطار، يمثل انتهاكًا خطيرًا لقواعد حماية المدنيين والمنشآت المدنية، واستهتارًا صارخًا بأرواح الأبرياء وسلامة الملاحة الجوية.

وأشارت إلى أن اضطرار الجهات المختصة إلى تحويل مسار الرحلة إلى جدة وإخلاء مبنى المطار والطائرات الموجودة فيه يؤكد حجم الخطر الذي واجهه المدنيون في تلك اللحظات.

وأوضحت الشبكة أن تزامن استهداف مطار عدن مع استمرار الاعتداءات الحوثية على المملكة يكشف اتساع نطاق التهديد الذي تمثله هذه الهجمات على الأمن الإقليمي وسلامة المدنيين والطيران المدني، ويستوجب تحركًا دوليًا جادًا لا يكتفي بالإدانة، بل يضع حدًا للقدرات التي تمكّن مليشيا الحوثي من تنفيذ هذه الهجمات.

وحملّت الشبكة مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم والانتهاكات وما يترتب عليها من مخاطر وخسائر، كما حمّلت النظام الإيراني المسؤولية عن الدعم العسكري والتقني واللوجستي الذي يتيح للمليشيا امتلاك وتطوير واستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة واستهداف المنشآت المدنية داخل اليمن وخارجه.

وطالبت الشبكة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية للطيران المدني والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، وتحميل مليشيا الحوثي مسؤولية استهداف مطار عدن والهجمات التي تطال المنشآت المدنية في اليمن والمملكة العربية السعودية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها ومن يقف خلفهم، والعمل على وقف مصادر التمويل والتسليح والتقنيات التي تمكّن مليشيا الحوثي من مواصلة هذه الاعتداءات.

وختمت الشبكة بيانها بالتشديد على ضرورة حماية المنشآت المدنية والعاملين في قطاع الطيران والمسافرين، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من العقاب، مؤكدة أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية جريمة لا تسقط بالتقادم، وأن حماية الحق في الحياة وسلامة المدنيين مسؤولية دولية لا تقبل المساومة.

 انتهاكٌ صارخٌ واستخفاف بأرواح المدنيين

بدورها أدانت الحقوقية هدى الصراري، رئيسة منظمة دفاع للحقوق والحريات، وقالت: "إن استهداف مطار عدن الدولي بالصواريخ والمسيّرات يمثل جريمة خطيرة وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويعكس استخفافًا مروعًا بأرواح المدنيين وسلامة الطيران المدني".

وشددت الصراري في بيان نشرته على منصة إكس، أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المسافرين ونقل المدنيين، واستهدافه لا يهدد البنية التحتية فحسب، بل يعرّض حياة مئات الأبرياء لخطر الموت والإصابة، مشيرة إلى أن سقوط أحد الصواريخ قرب مدرج المطار قبل دقائق من هبوط رحلة مدنية كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، يؤكد أن هذا الهجوم لم يهدد منشأة مدنية فقط، بل استهدف فعليًا حق المدنيين في الحياة والأمان والتنقل.

وحمّلت الحقوقية اليمنية، مليشيات الحوثي الارهابية المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء وما ترتب عليه من تعريض حياة المسافرين وأطقم الطيران والعاملين في المطار للخطر، مؤكدة أن استهداف المطار والأعيان المدنية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة عسكرية، ويشكل سلوكًا يهدد الأمن الإقليمي وسلامة الملاحة الجوية ويقوض الحماية الواجبة للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

وأكدت الصراري عرى ضرورة حماية المدنيين والأعيان المدنية كالتزام قانوني وأخلاقي لا يسقط في أوقات الحرب، مشددة على أن أي اعتداء عليها يجب أن يُدان بوضوح وأن يُواجه بإجراءات تضمن المساءلة والعدالة للضحايا.