مقاومة متصاعدة في المدارس والجامعات.. كيف يقاوم الطلاب الأنشطة الحوثية؟

مقاومة متصاعدة في المدارس والجامعات.. كيف يقاوم الطلاب الأنشطة الحوثية؟
إب-

في محافظة إب وتحديدا في مديرية ذي السفال في مدرسة بني عبدالله للبنات في قرية الجعدية، لم يتمالك الحوثيون أنفسهم وهم يرون انتهاء الإذاعة المدرسية بتحية العلم الجمهوري دون صرخة حوثية ودون شعار وهتافات حوثية، فاقتحم عنصر متحوث يدعى أنس رشاد الكامل المدرسة يوم الثلاثاء 18أغسطس الجاري وصرخ سبا وشتما، طالت حتى مديرة المدرسة الشامخة الأستاذة حياة قايد الكامل، في مشهد يذكر بالمقاومة التي اشتركت بها طالبات مجمع السعيد التربوي في إب قبل سنوات ومديرة المجمع في ذكرى 26 سبتمبر.

موقف الطالبات في إب في هذه المدرسة يتكرر في آلاف المدارس اليومية، وفق مصادر تربوية وتعليمية وأولياء أمور، تتحدث كلها عن موقف شعبي صارم وقوي يناهض الحوثية والتحويث في المدارس رغم تعديل المناهج الدراسية وأنظمة الاختبارات.

في مشهد آخر من محافظة عمران هذا الأسبوع أيضا ينشر الأستاذ محمد الزبيري معلم الصفوف الأولى ومربيها في مدرسة الشهيد محمد محمود الزبيري مقاطع للطلبة وهم يحتشدون بالعشرات في صفوف مكتظة بهم، وفي ساحات المدرسة وهم يقاومون بتعلمهم عملية التحويث وأفكار الحوثية.

بشكل عام يواجه طلاب المدارس والجامعات والمعلمين والأكاديميين، الأنشطة الفكرية والعقائدية التي تفرضها مليشيا الحوثي في المدارس والجامعات بالمناطق التي تسيطر عليها بأساليب متعددة، بين تشمل رفض اعتناق الأفكار والتغيب عن الفعاليات، ورفض المشاركة في الدورات الفكرية والعسكرية، رغم ما يترتب على ذلك من تهديدات وعقوبات.

ردا على المقاومة الشعبية التي يخوضها المجتمع ضد الحوثي كثفت مليشيا الحوثي أنشطتها داخل المدارس والجامعات، عبر محاضرات وفعاليات تسميها "دورات ثقافية"، إلى جانب دورات عسكرية مغلقة  تشمل تدريبات على استخدام الأسلحة وبعض المهارات الميدانية.

وخلال السنوات الماضية نظمت المليشيا داخل الجامعات العديد من الأنشطة أبرزها دورات ما تسميه "طوفان الأقصى"، والتي تستمر، بين 12 و15 يومًا، وتستهدف مختلف الفئات داخل الجامعات من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس إلى الموظفين الإداريين في محاولات يائسة لجذب المجتمع المثقف والتربوي والتعليمي إلى صفوفها دون جدوى.

وتجمع هذه الدورات بين المحاضرات الفكرية والعقائدية والتدريب العسكري، إذ تتضمن عرض تسجيلات لخطابات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي وملازم مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي، إلى جانب تدريبات على استخدام الأسلحة الخفيفة وبعض المهارات الميدانية. وتُنفذ الدورات بالتتابع بين الكليات، فتتوقف الدراسة في كلية خلال فترة انعقاد الدورة قبل انتقال النشاط إلى كلية أخرى وهكذا.

وفيما يخص المدارس قال معلمون ليمن شباب نت إن جماعة الحوثي لجأت إلى المخيمات الصيفية نتيجة مقاومة فعالة وحاشدة من طلبة المدارس ترفض الأفكار الحوثية وتسخر منه ومن محاولاته استقطابهم لصفوفها، فلجأت إلى تنفيذ العديد من الأنشطة  الفكرية والعقائدية، في المراكز الصيفية من خلالها استثمار العطلة المدرسية في تكثيف أنشطتها الفكرية والتعبوية. لكن هذه الأنشطة لا تحظى بالقبول من قبل الطلاب وموظفي الجامعات ولا من المجتمع المتعلم.

من أشكال المقاومة

يشارك بعض الطلاب والمدرسين والإداريين في تلك الأنشطة لأسباب متعددة لكن ذلك لا يعني الخضوع للحوثي أو الانضمام لهم أو الإيمان بأفكارهم، فبعضهم خشية العقوبات التي تفرضها المليشيا على المتخلفين عن الحضور، بينما يختار آخرون التغيب أو البقاء في مساكنهم لتجنب المشاركة، لم يعد يخيفهم عقوبات المليشيا من الحرمان من الاختبارات والتهديد  بالفصل أو الاختطافات، وبعضهم يشارك لمعرفة الآلية الحوثية وعناصرها وطريقة تفكيرها وعملها ثم الكتابة عنها والإبلاغ عن طريقتها وكيفية تجاوزها.

الطالب (ع، ح)، الذي يدرس في جامعة ذمار، قال إنه شارك مؤخرا في إحدى الدورات التي تنفذها المليشيا على الطلاب لأسباب متعددة منها الحفاظ على مقعده في الدراسة وأخرى للاقتراب أكثر من آلية العمل الحوثية وأفكاره وفهمه ومن ثم لمقاومته بطريقة مناسبة.

وأضاف ليمن شباب نت أن البرنامج تضمن محاضرات فكرية وعرض تسجيلات لخطابات عبدالملك الحوثي وملازم حسين بدر الدين الحوثي، إلى جانب تدريبات على استخدام أسلحة، بينها الكلاشينكوف، والتعامل مع بعض الأسلحة المحمولة، فضلًا عن تدريبات ميدانية شملت الزحف والاحتماء ومحاكاة الانفجارات والقصف.

وأشار إلى أن القائمين على الدورة عرضوا أيضًا مواد مصورة تتضمن مشاهد قديمة لعمليات سحل لمسلحي الحوثي وقناصته، قيل للطلاب إنها وقعت في تعز، أعقبتها مشاهد لجرائم الكيان الإسرائيلي في قطاع غزة.

وأضاف الطالب أن المليشيا تنفذ تلك الانشطة وإدارتها عبر مسؤول التعبئة العامة بمحافظة ذمار، أحمد حسين الضوراني، ومحمد عبدالله بجاح، مسؤول ملتقى الطالب الجامعي جامعة ذمار، ومندوب الملتقى علي النصيري وعبدالرزاق الموشكي.

لكن اللافت، وفق رواية الطالب (ع، ح)، كان طريقة تعامل الطلاب مع هذه الدورات؛ إذ حاول بعضهم تفاديها عبر التغيب أو البقاء في السكن، فيما شارك آخرون من أجل التدريب على السلاح للمستقبل دون قناعة بما تطرحه المليشيا من أفكار وخطاب تعبوي.

ويقول طلاب إن بعض زملائهم يتجنبون الحضور بتقديم أعذار تتعلق بظروف طارئة، بينما يفضل آخرون البقاء داخل مساكنهم طوال فترة تنفيذ الفعاليات.

ومن بين الذين رفضوا الحضور الطالب (و، ش)، الذي يدرس في جامعة ذمار، وهو الأول على دفعته، إذ رفض إلى جانب عدد من زملائه، حضور الدورات الحوثية بمسمياتها المختلفة.

وبحسب أحد زملائهم، لجأ الطلاب إلى البقاء في السكن خلال فترة الدورة، رغم مفاوضات حوثية معهم وتهديد ووعيد معهم، مشيرا إلى أن الإدارة الحوثية في الجامعة قررت حرمانهم من الاختبارات النهائية في الجامعة فردوا بأن إصرارهم على مقاومتها شديد وأن تضحياتهم في مواجهتها ستستمر حتى لو خسروا عاما جامعيا، كما فعل الطلبة المتضامنون مع غزة في عدد من الجامعات الأمريكية وأنهم يخوضون نضالا مشتركا ضد الاحتلالين الإسرائيلي والحوثي.

التعامل مع تغيير المناهج

بخصوص تغيير بعض دروس المناهج الجامعية، يشير أحد الطلاب إلى أن المليشيا استبدلت دروس مواد الثقافة الإسلامية، بمواد مستمدة من ملازم حسين بدر الدين الحوثي وخطابات عبد الملك الحوثي، إلى جانب محاضرات تتناول ما تسميه المليشيا "الصراع العربي الإسرائيلي".

وأضاف الطالب الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه يضطر إلى السماع أو مراجعة تلك  المواد بهدف  الإجابة على أسئلة الاختبار للحصول على العلامة نهاية الفصل الدراسي، وليس تأثرا بالخطاب الفكري للمليشيا.

كذلك يتم التعامل من قبل بعض المعلمين مع الدروس التي استبدلت في المناهج المدرسية، حيث يحاول بعض المعلمين تجاوز بعض الدروس أو عدم تقريرها على الطلاب، وأمام هذا الإصرار على تجاوز التغييرات في المناهج الدراسية والمقاومة الشرسة من المدرسين والطلبة لجأت الجماعة الحوثية إلى تنظيم اختبارات الصف الرابع والسادس والتاسع عبرها دون المدرسة. وقال معلمون ليمن شباب نت إنهم يصرون على مواصلة التدريس دون مرتب نكاية بالحوثي ومواجهة له ولأفكاره وحماية للمجتمع منه، ومواجهة للأمية والجهل الذي ينتشر فيه الحوثي.

الأسرة تقاوم الحوثي

يبرز دور الأسر وأولياء أمور الطلاب في الحد من تأثير الأنشطة الحوثية، من خلال مناقشة أبنائهم عن المناهج الدراسية وفتح باب التساؤلات والنقاش وصولا إلى تحذير أبنائهم من الانخراط في الفعاليات الفكرية والعسكرية، وتشجيعهم على التركيز على الدراسة والتحصيل العلمي.

ووصل الأمر ببعض الأسر التي تسكن مناطق سكنية قريبة من المدارس المحررة إلى إرسال أبنائها للدراسة في المناطق المحررة، رغم ما يترتب على ذلك من تكاليف ومشقة، بهدف إبعادهم عن البيئة التعليمية الخاضعة للأنشطة الحوثية.

ففي منطقة الحوبان شرقي مدينة تعز مثلا، ترسل بعض الأسر أبناءها إلى مدارس مدينة تعز، في واحدة من أهم أشكال المقاومة ضد الحوثي.

ويمتد رفض الطلاب والأسر إلى المراكز الصيفية التي تنظمها مليشيا الحوثي خلال الإجازة المدرسية، والتي تستغلها الجماعة لتكثيف أنشطتها الفكرية والتعبوية والعسكرية، والتي تشهد عزوفا عن المشاركة بها وحتى عن الإيمان بها لمن التحق بها ويتجلى ذلك وفق إخصائيين ومتابعين بأن الجيل الجديد من الطلاب صلب في المواجهة كما في مدرسة بني عبدالله المذكورة أعلاه.

وتنظم المليشيا دورات في بداية العام الدراسي أو الفصل الدراسي في الجامعات، إلى جانب جمع بيانات تفصيلية عن الطلاب، شملت الأسماء الكاملة وأماكن الإقامة وبعض المعلومات المتعلقة بالأسر، وإبلاغ الطلاب بأنهم "قوة احتياط". كما تواصل مليشيا الحوثي تنفيذ الفعاليات بصورة مستمرة، خصوصا هذه الأيام من خلال تنفيذ فعاليات المولد النبوي.

وفي عام الجاري 2026، سعت المليشيا إلى مواجهة عزوف الطلاب عن هذه المراكز بإبلاغ طلاب المدارس بأن المشاركة فيها ستصبح جزءًا من العام الدراسي، بما يشبه "الترم الثالث"، في محاولة لرفع معدلات الحضور وإضفاء طابع إلزامي على المشاركة، نتيجة العزوف المستمر والرفض الشديد الذي تواجهه.

لكن هذه المحاولات لم تنجح، رغم استخدام وسائل أخرى لاستقطاب الطلاب، بينها الحوافز المالية والعينية والرحلات والهدايا ومنح شهادات رمزية، فضلًا عن ممارسة ضغوط على الأسر.

المصدر: يمن شباب