دولهم منهكة ويسعون لمصالحهم الداخلية... هل يمكن مشاركة وكلاء إيران في الحرب؟

اليمن - لطالما ساد الاعتقاد بأن حرباً لتغيير النظام ضد إيران ستدفع الميليشيات المتحالفة معها إلى إطلاق العنان للفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وربما حتى في أماكن أخرى من العالم، لكن لماذا التزمت شبكة الميليشيات الإقليمية التي تفاخرت بها إيران الصمت في الغالب؟

ووفق تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي لا يزال الوقت مبكراً، لكن الوكلاء التزموا الصمت في معظم الأوقات، وهذا يعكس فجوة بين خطابهم وقدراتهم الحالية، فالميليشيات مقيدة بشدة بالسياسات الداخلية ونقص القدرات مقارنةً بالترسانات الأمريكية والإسرائيلية.

ورأى تحليل المجلة الأمريكية من المحتمل أن يظل ردهم خطابياً في معظمه، مصحوباً بعدد محدود من الضربات التي تحفظ ماء الوجه، لافتا حتى الآن ورغم إعلان الرئيس الإيراني بزشكيان أن اغتيال خامنئي حربٌ على جميع مسلمي العالم، ولا سيما الشيعة، لم تُبادر الجماعات الوكيلة إلى التدخل.

ورغم إن تلك الجماعات ماتزال متوافقةً أيديولوجيًا مع الحكومة الإيرانية - وفق التحليل - لكن من الواضح أنها تشعر بضغطٍ لتجنب جرّ بلدانها المنهكة من الحروب إلى صراعٍ آخر، وبالتالي فقدان نفوذها المحلي.

ولفتت المجلة الأمريكية، أن تلك الميلشيات قد تجد نفسها مضطرةً للانضمام إلى المعركة إذا ما وجد النظام نفسه يُقاتل من أجل البقاء، ويحتاج إلى كوادر مُدرّبة لمحاصرة المصالح الأمريكية في المنطقة، أو لشنّ هجماتٍ هجينة في الخارج.

قبل أيام من الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة على إيران، أعلن حزب الله أن اغتيال آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، سيكون خطاً أحمر. وبالفعل، شنّ حزب الله هجمات صاروخية على إسرائيل ما دفع إسرائيل إلى الرد عسكرياً في لبنان.

كما أعربت جماعتان مدعومتان من إيران في العراق عن استعدادهما للدفاع عن إيران، ووصفت إحداهما ذلك بأنه عمل مقدس، وأبلغ اثنان من قادة الحوثيين، لم يُكشف عن اسميهما، وكالة أسوشييتد برس أن الجماعة تعتزم استئناف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على السفن في البحر الأحمر.

الحوثيون في اليمن

ووفق المجلة الأمريكية، سبق للحوثيين في اليمن أن استهدفوا منشآت نفطية سعودية، ويشكلون خطراً على الأصول النفطية في دول الخليج، وبالتالي على أسعار الطاقة العالمية، كما أنهم يهددون الممرات الملاحية في البحر الأحمر.

وقد طلبت شركة MSC، وهي شركة شحن عالمية، من سفنها في الخليج البحث عن ملاذ آمن كإجراء احترازي حتى إشعار آخر. وترتبط هذه التحذيرات بمخاوف من شن الحوثيين في اليمن هجمات على الملاحة الدولية.

ورأى التحليل الأمريكي قد يمتنع الحوثيين عن المشاركة في الحرب الحالية أيضاً، لا سيما لتجنب تعريض الاتفاق الذي وقعوه مع ترامب في مايو الماضي للخطر، والذي وافقوا بموجبه على وقف مهاجمة السفن الأمريكية.

وبدأ الحوثيون مؤخراً بتجميع وتصنيع الأسلحة في اليمن، مما يعني أنهم أصبحوا أقل اعتماداً على إيران في توريد الطائرات المسيرة والصواريخ. وفق المجلة الأمريكية.

حزب الله اللبناني

لطالما اعتُبر حزب الله الركيزة الثانية للدفاع الإيراني ضد أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي، إلى جانب صواريخه الباليستية وصواريخ كروز. إلا أن سنوات من الهجمات الإسرائيلية أضعفت قدراته، ويبقى أن نرى ما إذا كان حزب الله لا يزال قادراً على إلحاق أضرار جسيمة.

يقول إيرن ليرمان، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، في حديثه مع مجلة فورين بوليسي قبل إطلاق حزب الله صواريخ ليلة الأحد، إن الجماعة لا تزال تمتلك ترسانة يمكنها استخدامها ضد إسرائيل، ولكن بثمن باهظ.

وأضاف: تتمتع إسرائيل بقدرة استخباراتية واسعة النطاق، ويمكنها توجيه ضربات قوية لهم، وإضعاف قدراتهم المتبقية، بما في ذلك عبر عمليات توغل برية إذا لزم الأمر. وقال ليبرمان، في إشارة إلى غزو شامل للبنان بدعم أمريكي: إذا تدخل حزب الله، فسيضع ذلك حداً لقصة طويلة. على أي حال، لسنا قلقين حقاً بشأن قدراتهم.

يواجه حزب الله قيودًا داخلية شديدة، فبعد ساعات من بدء الهجوم على إيران، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام حزب الله إلى النأي بنفسه عن الأمر، كما يواجه ضغوطاً من أنصاره أنفسهم، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم هرباً من القصف الإسرائيلي في السنوات الأخيرة.

في وقت متأخر من مساء الأحد، أطلق حزب الله وابلاً من الصواريخ باتجاه إسرائيل، وذلك بعد ساعات من تصريح الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، بأن الحزب سيواجه العدوان من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، ولن تتخلى عن ميدان الشرف والمقاومة.

إلا أن النطاق المحدود نسبياً للوابل الصاروخي يوحي بأنه كان رد فعل لاحق، كما أشار إلى ذلك بيان أصدرته المجموعة في وقت سابق من اليوم نفسه، والذي لم يتضمن تهديداً صريحاً بالانتقام من إسرائيل.

الفصائل العراقية

في العراق، ذو الأغلبية الشيعية والذي يضمّ عدداً من الجماعات المدعومة من إيران، يواجه أيضاً خطر التورط في صراع إقليمي. فكتائب حزب الله، إحدى أكثر الجماعات تطرفاً ضمن منظمة الحشد الشعبي ذات الأغلبية الشيعية، شنت هجمات على قواعد أمريكية في الماضي، وتمتلك طائرات مسيّرة وصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.

وحتى قبل استهداف إيران، أفادت التقارير أن الجماعة دعت قواتها إلى الاستعداد لـحرب استنزاف طويلة الأمد ضد الولايات المتحدة. في 28 فبراير/شباط، وبعد ساعات من قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لطهران، ذكرت وسائل إعلام عراقية وقوع غارة على معسكرات تابعة للجماعة، التي حذّرت من اتخاذ إجراءات ضد القواعد الأمريكية قريباً.

لكن فصائل الحشد الشعبي المختلفة ليست كتلة واحدة متجانسة، كما قالت مارا ريدليش ريفكين، الخبيرة في الشأن العراقي والأستاذة المشاركة في القانون بجامعة دهوك ولا تتبع قيادة موحدة أو حسابات قرار موحدة، فهي تضم عشرات الفصائل ذات درجات متفاوتة من الولاء لإيران، والقدرات العملياتية، والحوافز.

وأضافت: مع ذلك، فإن كتائب حزب الله وحركة النجباء هما الفصيلان الأكثر توافقًا أيديولوجيًا مع الحرس الثوري الإسلامي، والأكثر ترجيحًا للشعور بضرورة الرد.

في المقابل، فإن الفصائل التي اندمجت بشكل أكبر في الدولة العراقية، مثل منظمة بدر، لديها ما تخسره داخليًا، وبالتالي فهي أكثر عرضة لضغوط رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي قبلته الفصائل المتحالفة مع إيران كخيار توافقي في عام 2022، ولكنه سعى منذ ذلك الحين إلى بسط نفوذ الدولة عليها ومواجهة النفوذ الإيراني.

وأضافت ريفكين أن هذه الجماعات تمتلك طائرات بدون طيار وصواريخ، ولديها القدرة على نشر قوات برية عبر الحدود، لذا فالقدرة موجودة، لكن قوات الحشد الشعبي أظهرت أيضًا ضبطًا للنفس وانتقائية في كيفية ردها على التصعيدات الأخيرة.