القرصنة تعود إلى البحر الأحمر.. هل تعزز حركة الشباب الصومالية علاقتها بالحوثيين؟

اليمن - مع تركيز الولايات المتحدة جهودها البحرية على مضيق هرمز، عادت القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى الظهور في البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، بعد نحو ثلاثة عقود من ذروة نشاطها. ورأى تقرير في مجلة ناشيونال انترست «National Interes» الأمريكية، إن إمكانية استخدام حركة الشباب الصومالية القرصنة لتعزيز علاقتها المتنامية مع الحوثيين في اليمن، سيشكل تهديدًا بحريًا أكثر خطورة. وسبق أن أشار تقرير للأمم المتحدة، لم يتم التحقق من صحته، إلى أن حركة الشباب عرضت زيادة القرصنة مقابل تزويد الحوثيين بالأسلحة والتدريب في عام 2024. وفق المجلة الأمريكية. ومنذ أبريل/نيسان، شنّ قراصنة صوماليون حملة اختطاف استهدفت ناقلات النفط وسفن الشحن، ما يُشكّلأكبر تهديد لهم لممر البحر الأحمر منذ أكثر من عقد، حيث تُشكّلهذه الأنشطة تهديدًا كبيرًا للاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي. وتُعطّلالقرصنة في البحر الأحمر تجارة النفط ومشتقاته في ظل ازمة مضيق هرمز، كما تُهدّد بتمكين حركة الشباب الصومالية، التابعة لتنظيم القاعدة، من زيادة إيراداتها وتعزيز علاقاتها مع الحوثيين، ومن الضروري أن تعمل الولايات المتحدة،  لضمان عدم تفاقم القرصنة وإلحاقها المزيد من الضرر الذي أحدثته قبل أكثر من عقد. وفق المجلة الأمريكية. القرصنة تعود في البحر الأحمر

في الفترة من 21 أبريل/نيسان إلى 2 مايو/أيار، اختطف قراصنة صوماليون أربع سفن قبالة سواحل ولاية بونتلاند شمال الصومال، التي لطالما كانت بؤرة للقرصنة الصومالية، بمعدل لم يُشهد له مثيل منذ عام 2012 على الأقل. ووفق التقرير، ثلاث من السفن كانت سفنًا دولية كبيرة، اثنتان منها تحملان النفط، والأخرى شحنة من الإسمنت، ومنذ ذلك الحين اقتاد القراصنة السفن، التي تحمل كل منها أكثر من اثني عشر بحارًا، باتجاه السواحل الصومالية. رغم أن موجة القرصنة الحالية لا تزال في بداياتها، إلا أنها قد تتفاقم إلى ما هو أسوأ بكثير، ففي ذروة نشاطهم السابق، كان القراصنة الصوماليون يشنون عمليات اختطاف شبه أسبوعية لناقلات النفط الدولية وسفن الشحن. وقد تسببت هذه الهجمات في خسائر للاقتصاد العالمي بلغت حوالي 7 مليارات دولار أمريكي في عام 2011، مع ارتفاع أقساط التأمين التي زادت التكاليف بما يصل إلى 100 ألف دولار أمريكي للرحلة الواحدة. وانخفضت حركة الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر بشكل ملحوظ، بينما ازدادت الحركة على طريق رأس الرجاء الصالح الأطول بكثير. إن استمرار القرصنة قبالة السواحل الصومالية اليوم سيؤدي إلى نفس النتائج التي كانت عليها آنذاك - وفق التقرير - بمصادرة المزيد من البضائع القيّمة، وارتفاع أقساط التأمين، وزيادة تكلفة الرحلات البحرية نتيجة تجنب السفن للبحر الأحمر. استغلت حركة الشباب علاقاتها مع القراصنة لتحقيق مكاسب مالية خلال ذروة نشاطها السابقة، وقد تكرر ذلك، مما يهدد الأمن الإقليمي والأمريكي. زودت الحركة القراصنة بالأسلحة ومكنتهم من العمل انطلاقاً من المناطق الخاضعة لنفوذها مقابل حصة من أرباحهم. ووفق التقرير، فإن استغلال حركة الشباب لشبكات القرصنة المتجددة من شأنه أن يعزز مصادر دخلها التي استخدمتها بالفعل لتصبح واحدة من أقوى فروع تنظيم القاعدة وأكثرها توسعًا على الصعيد الدولي. وقد يمنح هذا السيناريو الجماعة الإرهابية فرصًا لشن المزيد من الهجمات على المصالح والمواطنين الأمريكيين في شرق أفريقيا، بل وحتى التخطيط لهجمات داخل الولايات المتحدة، كما فعلت في السابق. كما يمكن لحركة الشباب استخدام القرصنة لتعزيز علاقتها المتنامية مع الحوثيين في اليمن، ما يشكل تهديدًا بحريًا أكثر خطورة. وفق المجلة الأمريكية. كيف يمكن مكافحة القرصنة؟

على عكس أزمة القرصنة السابقة، يشهد المجتمع الدولي انقسامًا وانشغالًا أكبر، ففي أواخر العقد الأول من الألفية الثانية وبداية العقد الثاني، جمعت مبادرات متعددة الأطراف بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا عشرات الدول، إلى جانب جهات فاعلة محلية في الصومال، لمكافحة هذا التهديد. وبفضل هذه الجهود، إلى جانب مبادرات القطاع الخاص، انخفضت القرصنة بشكل ملحوظ منذ عام 2012، لدرجة أن القراصنة لم ينفذوا سوى عملية اختطاف واحدة مؤكدة بين عامي 2014 و2022. وفق المجلة الأمريكية. وبدأ القراصنة الصوماليون في إعادة تنظيم صفوفهم عام 2023 مع تحول الاهتمام الدولي إلى مكافحة الحوثيين وتنظيم الدولة الإسلامية، والآن الحصار الإيراني لمضيق هرمز - وفق التقرير - ويُظهر تعطيل الحرب الإيرانية لمضيق هرمز أهمية تأمين طريق التجارة في البحر الأحمر. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة والوقود العالمية بنسبة 31% و24% على التوالي عام 2026، نظرًا لتباطؤ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى حد كبير أو توقفها تمامًا. قد تؤدي الاضطرابات الكبيرة في طريق التجارة في البحر الأحمر إلى تدهور الاقتصاد العالمي بشكل أكبر، حيث يمثل هذا الطريق ما يصل إلى 30 بالمائة من تجارة الحاويات العالمية التي تشمل السلع الإلكترونية والمصنعة الرئيسية. وبينما قد لا تتمكن الولايات المتحدة حاليًا من زيادة دوريات مكافحة القرصنة بسبب الحرب الإيرانية، فإن الشركاء الدوليين قادرون على ذلك، إذ رفضوا إرسال قوات بحرية إلى الحرب الإيرانية رغم الضغوط الأمريكية. وفق المجلة الأمريكية. ويمكن لتأمين ممر التجارة في البحر الأحمر أن يساعد دول الناتو على الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة مع البقاء على الحياد في الحرب الإيرانية، الذي سبق وأن نفذ دوريات مماثلة في إطار عملية درع المحيط من عام 2009 إلى عام 2016. كما أن اعتماد مصر على عائدات قناة السويس ومشاريع تركيا للتنقيب عن النفط في المياه الصومالية يمنحها مصلحة راسخة في تأمين ممر التجارة في البحر الأحمر. - وفق التقرير - الذي رأى أن الثغرات الأمنية تُشجع القراصنة الصوماليين على شنّ هجمات أكثر خطورة على السفن الدولية. وأعتبر تقرير المجلة الأمريكية، انشغال واشنطن بتعطيل أحد طرق التجارة البحرية الرئيسية لا يُبرر السماح بزعزعة استقرار طريق آخر، وينبغي عليها التحرك بحزم، من خلال شركائها المحليين الصوماليين والدوليين، لاحتواء القرصنة الآن، حتى لا تتفاقم التكاليف.