في الذكرى الـ 11 لتحرير عدن... استحضار بطولات المقاومين في معركة الانتصار على مليشيا الحوثي

عدن - مع حلول الذكرى الحادية عشرة لتحرير مدينة عدن من قبضة مليشيا الحوثي الإرهابية، يستحضر اليمنيون واحدة من أبرز المحطات في مسار المواجهة مع الانقلاب، حين تمكنت المقاومة الشعبية وقيادات عسكرية، بدعم من التحالف العربي، من استعادة المدينة بعد معارك خاضها المقاومون دفاعا عن المدينة ومؤسسات الدولة. وتعود انطلاق معركة التحرير إلى الـ27 من رمضان 1436هـ، في منتصف يوليو/تموز 2015، حين أطلقت عملية عسكرية تحت مسمى السهم الذهبي، تمكنت خلالها من التقدم عبر عدة محاور، والسيطرة على مواقع استراتيجية في المدينة، قبل أن يُعلن تحرير المدينة بالكامل في 22 يوليو/تموز 2015. ومع حلول الذكرى الـ11 للتحرير، أطلق ناشطون مساء أمس السبت حملة إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم (#عدن_ذكرى_النصر11)، بهدف استحضار ذكرى التحرير باعتبارها محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة، وتسليط الضوء على تضحيات المقاتلين والشهداء الذين شاركوا في معركة التحرير. وخلال الحملة جرى استعرض مواقف، وفيديوهات وصور للمقاومين ومعارك التحرير، بعضها تُنشر لأول مرة، تؤكد أن معركة تحرير عدن، كانت معركة وجودية خاضها المقاتلون من أبناء المدينة إلى جانب قيادات المقاومة الشعبية دفاعاً عن مدينتهم في مواجهة مليشيا الحوثي التي انقلبت على مؤسسات الدولة والمرجعيات الوطنية.

استذكار التضحيات وأعاد سياسيون وناشطون التذكير بتضحيات المقاتلين من أبناء عدن، ومن بينهم شباب وقيادات في التجمع اليمني للإصلاح، الذين كانوا في الصفوف الأولى في تشكيل نواة المقاومة في المدينة خلال أيام الحصار. وقال عدنان العديني نائب رئيس الدائرة الإعلامية للإصلاح والمتحدث الرسمي باسم الحزب، إن ذكرى تحرير عدن تعيد إلى الأذهان أيام الحصار والمواجهة، حين نزل الإصلاحيون إلى الميدان في مواجهة الحوثيين حاملين راية الجمهورية اليمنية. وأضاف أن الإصلاحيين لم يخوضوا المعركة كمليشيات، بل كجزء من موقف سياسي ووطني دفاعاً عن الدولة واستعادتها، مشيراً إلى أنهم قدموا تضحيات كبيرة وأسهموا مع بقية أبناء المدينة في كسر الحصار ودحر الحوثيين. وأشار العديني إلى أن كثيراً من المشاركين في المعركة تعرضوا لاحقاً للاغتيال أو الاختطاف أو التشريد، رغم دورهم في معركة التحرير، مؤكداً أن الحديث عن دور الإصلاح لا ينفي أدوار بقية القوى الوطنية التي شاركت في تحرير المدينة.

قيادات في معركة التحرير وخلف معركة تحرير عدن برزت أسماء عديدة من القيادات العسكرية والميدانية التي لعبت أدواراً بارزة في إدارة المعركة على الأرض، وكان في مقدمتهم العميد الراحل عبدالله الصبيحي، قائد محور أبين وقائد اللواء 39 مدرع. وتولى الصبيحي القيادة الميدانية لعملية السهم الذهبي، وتمكن من تنسيق الجهود بين وحدات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بدعم من التحالف العربي، ما أسهم في استعادة عدد من المواقع الاستراتيجية في المدينة خلال فترة وجيزة، وفق روايات متداولة عن مجريات المعركة. ولاحقا، قاد الصبيحي عمليات عسكرية في محافظة أبين ضد مليشيا الحوثي والتنظيمات المتطرفة، وعمل على إعادة ترتيب صفوف اللواء 39 مدرع في منطقة قرن الكلاسي بشقرة. كما خاض مواجهات مع قوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، في معارك انتهت بانحسار سيطرة قوات الانتقالي والنخبة الشبوانية عن عدد من مناطق شبوة وأبين وصولاً إلى منطقة شقرة التي ظلت نقطة تماس بين القوات الحكومية وقوات الانتقالي. وتوفي الصبيحي في 21 فبراير 2022 في أحد مشافي العاصمة المصرية القاهرة بعد صراع مع مرض السرطان، مخلفاً إرثاً عسكرياً ارتبط بمحطات بارزة في مواجهة الحوثيين ومعارك تثبيت مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة. وخلال معركة التحرير برزت كذلك أسماء عديدة من القيادات والمقاتلين الذين كان لهم حضورا ميدانيا في عدن، من بينهم نائف البكري، وهاني اليزيدي الذي كان له حضور بارز في مديرية البريقة غربي عدن، إضافة إلى عبدالرحمن قنان الميسري الذي كان له دوراً في ترتيب صفوف المقاتلين في مدينة كريتر.

كما برز القيادي في المقاومة أيمن شكيب العدني كأحد القادة الذين تقدموا الصفوف الأولى في الدفاع عن المدينة، قبل أن يتعرض للملاحقة والاختطاف في أكتوبر 2017 من قبل قوات المجلس الانتقالي، حيث أُفرج عنه لاحقاً وغادر عدن قسرياً، ولم يعد إليها حتى اليوم. ومن بين الأسماء التي لعبت دوراً أيضاً القيادي في المقاومة مفيد شكري، وهو مدرس لمادة القرآن الكريم والتربية الإسلامية في ثانوية مأرب بمديرية المعلا، حيث كان من أبرز منظمي صفوف المقاومة في المديرية خلال المعارك. وكان شكري، إلى جانب القائد الميداني محمد المقطري، من أبرز من عملوا على ترتيب صفوف شباب المعلا في المقاومة، حيث صمدوا لأكثر من شهرين بأسلحة شخصية في مواجهة مليشيا الحوثي. وعقب سقوط مديرية المعلا بيد الحوثيين وقوات صالح، انسحب عدد من شباب المقاومة عبر البحر إلى منطقتي البريقة والمنصورة، ليعاود مفيد شكري مع آخرين، ترتيب صفوف المقاتلين والمشاركة في معارك عدة في جبهات المنصورة ودار سعد ضمن معركة تحرير عدن. وبعد تحرير المدينة، عاد شكري إلى عمله في التدريس، إلا أنه تعرض للملاحقة ومداهمة منزله أكثر من مرة، ما دفعه إلى مغادرة عدن إلى تعز، حيث شارك في عدد من جبهات القتال إلى جانب المقاومة في مواجهة الحوثيين. أما القيادي عبدالرحمن قنان الميسري فقد كان له دور في تنظيم شباب المقاومة في مدينة كريتر، قبل أن ينتقل إلى مديرية المنصورة بعد سقوط صيرة بيد الحوثيين، حيث شارك في إعادة ترتيب صفوف المقاومة وكان أحد القادة الميدانيين الذين شاركوا في معركة تحرير مطار عدن الدولي. واستشهد الميسري في ثاني أيام عيد الفطر خلال معركة تحرير مسجد عدن مول، الذي كانت تتحصن فيه مجموعة من مسلحي مليشيا الحوثي. ومن بين القادة الذين برزوا كذلك محمد شيخ فضل هيثم السعيدي، الملقب بـأبو أسامة السعيدي، والذي قاد مجموعات من المقاتلين في مدينة الشعب، وأسهم مع رفاقه في صد هجمات الحوثيين والمشاركة في المعارك التي انتهت بتحرير المدينة. وعقب التحرير، شارك السعيدي في جهود إعادة الاستقرار الأمني وفتح المرافق العامة، كما عمل على إعادة تشغيل قسم الشرطة في مدينة الشعب وتأمين المؤسسات التعليمية في المنطقة. وفي إطار جهود تثبيت الأمن بعد الحرب، تم تعيينه قائداً لحماية المنشآت بقرار من مدير أمن عدن آنذاك شلال علي شايع، غير أن تلك المهمة لم تستمر طويلاً، حيث تعرض لاحقاً لضغوط وصراعات انتهت بإقالته من منصبه. وفي 26 مايو 2021 تعرض السعيدي للاختطاف من أمام قاعة أماسي في منطقة كابوتا أثناء عودته إلى منزله عقب مشاركته في تظاهرة احتجاجية طالبت بتحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية في عدن، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم. ويُعد اللواء الركن علي ناصر هادي، قائد المنطقة العسكرية الرابعة، من أبرز القادة الذين استشهدوا خلال معركة التحرير، حيث استشهد في السادس من مايو 2015 في مديرية التواهي بعد قرابة شهرين من توليه منصبه. كما اغتيل الشيخ سمحان الراوي، أحد أبرز الدعاة في عدن وأحد قادة المقاومة في المعلا، في 30 يناير 2016، عندما أطلق مسلحون النار عليه أثناء مروره في منطقة بين مديريتي خور مكسر والشيخ عثمان، في حادثة أثارت موجة غضب واستنكار واسعة. إلى جانب ذلك، يبرز عدد من القيادات المعروفة في صفوف المقاومة، من بينهم سليمان الزامكي وأنيس العولي ومالك هرهرة، الذين كان لهم حضور خلال معركة تحرير عدن. كما يُستذكر في هذه المناسبة عدد من الشخصيات التي لعبت أدواراً إنسانية وميدانية خلال المعركة، مثل رجل الإغاثة الميداني زكريا قاسم الذي لا يزال مخفياً قسرياً في سجون الانتقالي منذ قرابة 8 سنوات، إلى جانب آخرين شاركوا في توثيق معارك التحرير، من بينهم خالد حيدان وأكرم البجيري، اللذين شهدا ووثقا معارك تحرير عدن، وأيضا هناك المئات من الشهداء والجرحى في المعركة ذاتها.