كيف رأت الصحافة الغربية مشاركة الحوثيين في الحرب على إيران؟

صنعاء - خلال الأسابيع الماضية من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كانت تدور تساؤلات حول عدم مشاركة الحوثيين في اليمن رغم التهديدات المتواصلة، وكان هذا محور نقاشات وتحليلات في الصحافة الغربية.

وبدا الحوثيين فجر اليوم السبت رسمياً مشاركتهم العسكرية إلى جانب إيران بشن هجمات صاروخية على إسرائيل، بعد بيان عسكري للجماعة في وقت متأخر من مساء الجمعة بدا كأنه تهديد وليس إعلان المشاركة في الحرب.

وهددت إيران بإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر عبر الحوثيين في اليمن، حيث قال مسؤول إيراني أن الحوثيون مستعدون للسيطرة على مضيق باب المندب وأنهم في حالة تأهب قصوى، وبعد ثلاثة أيام فقط من تهديدات طهران بدأ الحوثيين أولى عملياتهم العسكرية.

يمن شباب نت رصد تغطية وتحليلات الصحافة الغربية على بدء مشاركة الحوثيين في الحرب مع إيران، وكان السؤول الأبرز هل يستأنف الحوثيين الهجمات على البحر الأحمر ويقيدون الحركة في مضيق باب المندب.

إغلاق باب المندب

ورأت وكالة أسوشيتد برس «AP» أن الهجوم الصاروخي الذي شنه المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن على إسرائيل أثار مخاوف من أن يحاول وكلاء طهران مرة أخرى إغلاق طرق الشحن في البحر الأحمر، في الوقت الذي تسيطر إيران على مضيق هرمز المغلق حاليا.

ووفق تقرير الوكالة الأمريكية، فإن دخول الحوثيين الحرب بهجوم صاروخي على إسرائيل، يزيد مخاوف احتمال لجوئهم إلى مهاجمة السفن في البحر الأحمر، التي ستزيد اضطراب قطاع النقل البحري والاقتصاد العالمي.

فمن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى زعزعة الأسواق وأسعار الطاقة في العالم، لا سيما بعد أن بعد إغلاق مضيق هرمز، كما يمتلك المتمردون الحوثيون القدرة على ضرب منشآت النفط في الخليج العربي، كما فعلوا سابقاً خلال سنوات الحرب في اليمن.

وقال أحمد ناجي، كبير محللي الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية، إن هجمات الحوثيين على السفن لن تؤدي فقط إلى زيادة أسعار النفط، بل ستزعزع استقرار الأمن البحري برمته ولن يقتصر على سوق الطاقة فقط.

وبالمثل، أشارت صحيفة واشنطن بوست «Washington Post» أن الهجوم الحوثي يمثل تصعيداً للحرب في الشرق الأوسط، وقد يشكل مزيداً من المخاطر على الملاحة في المنطقة، واعتبرته توسيع لنطاق الصراع ويحمل معه احتمال حدوث المزيد من الاضطرابات في التجارة والأسواق العالمية.

وأثار غياب الحوثيين عن المشاركة في الحرب مع إيران خلال الشهر الأول من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، كثير من الغموض الذي اكتنف توقيت ونطاق تدخلهم المتوقع، أثار قلقاً بالغاً في أسواق النفط، وفق الصحيفة الأمريكية.

تهور الحوثيين

كما اعتبرت نيويورك تايمز «New York Times» الهجوم الذي شنه الحوثيون المدعومون من طهران على إسرائيل، تصعيداً في الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران الذي استمر شهراً، بدخول طرف جديد يهدد بتوسيع نطاق الحرب في جميع أنحاء المنطقة.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل مهاجمة إيران في أواخر فبراير، تزايدت التوقعات بأن الحوثيين قد يدخلون الصراع، خاصة مع انخراط جماعات أخرى وكيلة لإيران في لبنان والعراق.

وسبق أن استهدفت إسرائيل الحوثيين منذ سنوات، ويعتقد كثيرون أن القدرات العسكرية للجماعة قد تراجعت بشكل كبير - وفق نيويورك تايمز - لكن هجوم الحوثيين على إسرائيل أظهر أن الجماعة مازالت قادرة على الرد، على الرغم من الضربات الشديدة التي استهدفت قيادتها وبنيتها التحتية.

وهناك قلق أن يعطل الحوثيين حركة الشحن العالمية عبر البحر الأحمر، وهو ما فعلوه سابقاً من خلال مهاجمة السفن المارة، وفي بعض الحالات إغراقها أو قتل أفراد طاقمها. بحسب الصحيفة الأمريكية.

ويعاني الاقتصاد العالمي من تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحنات الطاقة في الخليج العربي، حيث تقوم السعودية بتمرير صادرات النفط الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، مستخدمةً خط أنابيب بري بُني لتجاوز المضيق.

وعلق فارع المسلمي، الباحث المتخصص في شؤون اليمن ومنطقة الخليج، بالقول إنه يوم عصيب للغاية على اليمنيين مضيفاً لقد اتخذ الحوثيون قراراً متهوراً بالانضمام إلى حرب لا تخص اليمن، وردّاً على دعم طهران.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى، ضعف محور إيران في السنوات الأخيرة، وهو ما عزته، بالدرجة الأولى، إلى استهداف إسرائيل لقادة الجماعات بغارات جوية، وتعطيل عملياتهم، وتدميرها للبنية التحتية الحيوية.

ففي اليمن، قتلت إسرائيل مسؤولين بارزين في حكومة الحوثيين (غير معترف بها) بمن فيهم رئيس الوزراء أحمد الرهوي، كما شنت سلسلة من الضربات العنيفة على مطار صنعاء الدولي والموانئ، التي تُعدّ شريان الحياة لدخول الغذاء والدواء إلى البلاد.

ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، سادت توقعات بانضمام الحوثيين في نهاية المطاف، وقد أكد زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز، على متانة علاقاتهم مع إيران، وأعلن استعدادهم للتدخل عسكرياً.

ولم يتضح إلى أي مدى قد يصعّد الحوثيين هجماتهم الآن بعد الانضمام إلى الحرب. وقال الباحث المسلمي إن هناك قلقاً واسع النطاق من أن يكون لمشاركة الحوثيين تداعيات كبيرة على الاستقرار الإقليمي، فضلاً عن التجارة وتكاليف الطاقة، مشيرا بأن لديهم القدرة الجغرافية على زعزعة استقرار العالم بأسره.

ويخشى اليمنيون أن يؤدي هجوم الحوثيين إلى شنّ ضربات إسرائيلية على البلاد، مما قد يتسبب في مزيد من الدمار في واحدة من أفقر دول العالم. وقال أحمد حميد (65 عاماً) مواطن في صنعاء إذا نتج عن ذلك أي شيء، فلن يجلب لنا سوى البؤس، في إشارة إلى احتمال قيام إسرائيل برد فعل انتقامي.

إيران توسع الحرب

ورأت صحيفة الغارديان «The Guardian» أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران توسعت إلى اليمن بدخول قوات الحوثيين، مما يمثل انتشاراً خطيراً للصراع ويحمل معه خطر إلحاق المزيد من الضرر بالاقتصاد العالمي.

ويشكل دخول الحوثيين في الحرب تهديداً مباشراً لمضيق باب المندب في الطرف الجنوبي من البحر الأحمر، وهو نقطة اختناق رئيسية ثانية في سلسلة إمداد الطاقة والتجارة الأخرى من وإلى الشرق الأوسط. وفق الصحيفة البريطانية.

ومع إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز، فإن إغلاق باب المندب، الواقع بين اليمن والقرن الأفريقي، من شأنه أن يضاعف التأثير الخطير للحرب على الاقتصاد العالمي، وقد يؤدي أيضاً إلى إعادة إشعال الصراع بين الحوثيين والسعودية الذي تسبب في معاناة إنسانية.

ومنذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، تمكنت السعودية من تحويل جزء من صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر. وقد صرّح معلقون سعوديون بأنه في حال تعرض هذا المسار للتهديد أيضاً، فقد تدخل الرياض الحرب بشكل مباشر. وفق الصحيفة البريطانية.

ولا يمكن التقليل من شأن التأثير المحتمل على الطرق البحرية التجارية الرئيسية، وخاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب - وفق الغارديان - وفي الوقت نفسه، قد تصبح البنية التحتية الاقتصادية والعسكرية الحيوية في جميع أنحاء منطقة الخليج أكثر عرضة للخطر.

حرب جديدة في البحر الأحمر؟

أما صحيفة لوموند «lemonde» الفرنسية فأشارت إلى بدء حرب جديدة في البحر الأحمر مع إطلاق الحوثيين صاروخا باليستيا باتجاه إسرائيل، في الوقت الذي يكافح فيه العالم لاحتواء الأضرار الاقتصادية الناجمة عن صراع يدخل الآن شهره الثاني.

ورأت تدخل الحوثيين في صراع إيران مع إسرائيل والولايات المتحدة سيثير مخاوف بشأن تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، في ظل عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للصراع رغم من تفاؤل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن القوات الأمريكية قد قضت على الجيش الإيراني.

وازدادت أهمية البحر الأحمر خلال الحرب الجديدة، بعد أن حوّلت السعودية نسبة كبيرة من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتجنب مضيق هرمز الذي تقول إيران إنها أغلقته أمام الملاحة من القوى المعادية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

ويُعدّ مضيق باب المندب، الذي يبلغ عرضه 32 كيلومترًا (20 ميلًا)، من أكثر الممرات المائية ازدحامًا في تجارة النفط العالمية. كما يمرّ ربع حجم تجارة الحاويات العالمية عبره في طريقها من وإلى قناة السويس.

ويؤدي تعطيل حركة الملاحة عبر باب المداب إلى إجبار شركات الشحن على تغيير مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح، كما فعلت في عامي 2024 و2025، مما يزيد التكاليف بشكل ملحوظ.

ويمر حوالي 12% من التجارة العالمية عادةً عبر قناة السويس، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي والحبوب وكل شيء من الألعاب إلى الإلكترونيات. وقال أحمد ناجي الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سيكون ذلك كارثياً على العديد من الدول، إذا شهدنا المزيد من الضغط على الإيرانيين، أو حدث أي تصعيد، فسوف يتدخل الحوثيون بقوة.

يُعد البحر الأحمر ممرًا حيويًا للغاز الطبيعي في أوروبا، وستزيد هذه الهجمات من الضغط على إمدادات الطاقة للاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة، والذي يعتمد على الغاز الطبيعي المستورد لتشغيل المصانع وتوليد الكهرباء وتدفئة المنازل.

حيث تمر ناقلات الغاز الطبيعي المسال الذي يتم تبريده بدرجة حرارة عالية لنقله بحراً بدلاً من عبر خطوط الأنابيب بشكل روتيني عبر البحر الأحمر.