حجة - خلّفت المجزرة المروعة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية، بحق تجمع للمدنيين في مديرية حيران بمحافظة حجة (شمالي غرب اليمن)، أمس الأحد، إدانات حقوقية واسعة، وسط دعوات بتشكيل لجنة تحقيق دولية، ومطالبات للأمم المتحدة وأدواتها المعنية بحقوق الإنسان، بالتدخل لحماية المدنيين واتخاذ مواقف حازمة إزاء هذه الانتهاكات. وفي وقت سابق، الأحد، قالت وزارة حقوق الإنسان، إن مليشيا الحوثي، استهدفت مساء الأحد، تجمعاً للمدنيين في مديرية حيران بمحافظة حجة أثناء تناولهم وجبة الإفطار، في استهتار صارخ بالحق في الحياة وبالقيم الإنسانية والأعراف الوطنية وقواعد القانون الدولي الإنساني، ما أدى إلى استشهاد ثمانية مواطنين على الأقل، وإصابة العشرات. وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية وعمليات الرصد الواردة إلى الوزارة تشير إلى أن الاعتداء لم يكن عشوائياً، بل تم تنفيذه عقب رصدٍ جوي دقيق باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمعات المدنية، ما يؤكد توفر النية الإجرامية المبيتة لارتكاب مجزرة بحق الأبرياء، ويجعل من هذه الجريمة واقعة قتلٍ عمدي واستهداف مباشر للمدنيين يندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ارتفاع الضحايا أدان المركز الأمريكي للعدالة القصف الصاروخي الذي شنته جماعة الحوثي على مديرية حيران في محافظة حجة، يوم الأحد 15 مارس 2026 الموافق 26 رمضان. الذي استهدف القصف منزل المواطن عادل الجنيد أثناء تجمع المدنيين لتناول طعام الإفطار، وأسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين العزل. وقال المركز في بيان، إن المعلومات والتقارير الأولية، تشير إلى أن عدد القتلى تجاوز 15 شخصاً، بينما زاد عدد الجرحى عن 20، ما يعني ارتفاع إجمالي الضحايا عن أكثر من 30 مدنيا.
وأكد الأمريكي للعدالة أن توجيه نيران المدفعية نحو منزل مدني، وفي وقت تتجمع فيه العائلات للإفطار، يمثل انتهاكاً جسيماً لمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، وخرقا لقواعد القانون الدولي الإنساني. وأشار إلى أن هذه الهجمات تعكس استخفافاً ممنهجاً بحياة المدنيين، وتؤكد أن استمرار قصف الأماكن المأهولة بالسكان يجرد النزاع من أي التزامات قانونية أو أخلاقية، ويعمق فداحة الكلفة الإنسانية في اليمن. ودعا المركز المجتمع الدولي والآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان إلى التدخل وتوثيق هذه الانتهاكات، والتحرك الجاد لضمان مساءلة مرتكبيها حيث تتطلب حماية المدنيين تدابير عملية توقف هذه الهجمات، وتضع حداً لحالة الإفلات المستمر من العقاب. جريمة حرب مكتملة الأركان واعتبرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، الحادثة جريمة حرب مكتملة الأركان، وقالت إن مليشيا الحوثي استهدفت ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، بعد عملية رصد مسبقة باستخدام طائرة مسيّرة، حيث كان عدد من الأهالي متجمعين لتناول وجبة الإفطار. وأكدت الشبكة أن استهداف تجمعات مدنية خلال أوقات الإفطار في شهر رمضان يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، ويعكس نمطًا متكررًا من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيات الحوثي بحق المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية، في تحدٍ واضح وصريح لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب وحماية السكان المدنيين المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي. وشددت على أن استخدام وسائل الرصد والاستهداف عبر الطائرات المسيّرة لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يعد جريمة جسيمة تستوجب المساءلة الجنائية الدولية. وطالبت الشبكة بإدانة دولية واضحة وصريحة لهذه الجريمة، وممارسة ضغط دولي جاد لوقف الهجمات التي تستهدف المدنيين في اليمن، واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين في مناطق النزاع، وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب. كما دعت المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية إزاء الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون اليمنيون. مؤكدة أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن توثيقها وملاحقة مرتكبيها سيظل واجبًا قانونيًا وإنسانيًا حتى تتحقق العدالة للضحايا. من جانبها طالبت رابطة معونة لحقوق الإنسان والهجرة (AMHRI) بشدة الجريمة المروعة، أن استهداف تجمعات المدنيين يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى جريمة حرب، كما أن تكرار هذه الجرائم يعكس استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في اليمن. وبالتزامن مع انعقاد الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان، طالبت الرابطة المجتمع الدولي بإعادة إدراج اليمن تحت البند الرابع بدلاً من البند العاشر وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين. بدورها أدانت منظمة تقصي للتنمية وحقوق الإنسان المجزرة المروعة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي، وأكدت أن استهداف المدنيين وهم يؤدون شعائرهم الدينية ويجتمعون على مائدة الإفطار يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تتنافى مع كافة القوانين والأعراف الدولية وأنها تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم استهداف المدنيين والتجمعات السكانية. وأضافت أن اقدام مليشيات الحوثي لهذا الفعل الاجرامي يعد استهتاراً بالقيم الإنسانية ويعكس نهجها الاجرامي في استرخاص دماء الأبرياء بما في ذلك الأطفال. مطالبات بموقف أممي حازم وأكدت منظمة تقصي أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم المتكررة يمنح المليشيات مساحة للاستمرار في انتهاكاتهم بحق المدنيين الأبرياء، مناشدة الأمم المتحدة والمبعوث الدولي باتخاذ موقف حازم وواضح يتجاوز لغة القلق إلى الإدانة الصريحة والمباشرة للمليشيا الحوثية ومرتكبي هذه المجزرة وتكليف لجنة من فريق الخبراء بسرعة النزول الميداني لتوثيق هذه الجريمة وضمها إلى ملف الانتهاكات والجرائم الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب. وأدانت منظمة عين لحقوق الإنسان بأشد العبارات الجريمة المُروعة، وشددت على ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه وضمان محاسبة كل من يثبت تورطه في استهداف المدنيين، بما ينسجم مع مبادئ العدالة وعدم الإفلات من العقاب. من جانبها أدانت رابطة ضحايا حجور المجزرة الحوثية، وحملت المجتمع الدولي مسؤولية استمرار المليشيا في جرائمها ضد اليمنيين. وأشارت الرابطة في بيان لها إلى أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم المتكررة منح الغطاء للاستمرار في انتهاكاتهم بحق المدنيين، داعية الأمم المتحدة والمبعوث الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء هذه الجريمة. كما دعت الرابطة المنظمات الإغاثية إلى سرعة تقديم الدعم الطبي العاجل لمستشفيات مديرية حيران والمديريات المحررة في محافظة حجة، وتقديم المساعدات الإنسانية لأسر الضحايا ومساندة الجرحى. وتقدمت رابطة ضحايا حجور بأحر التعازي والمواساة لأسر الضحايا، مؤكدة أهمية رصد وتوثيق الانتهاكات والعمل على ملاحقة مرتكبيها حتى ينالوا جزاءهم العادل، باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.