مخاطر مزدوجة لمشاركة الحوثيين في حرب إيران... هل تنزلق المنطقة إلى مواجهة؟

صنعاء - واشنطن فتحت صندوق الفوضى في الشرق الأوسط وربما لن تستفيد منه سوى إيران، هكذا عنونت صحيفة إندبندنت البريطانية افتتاحيتها، وحذرت من كارثة سيواجهها الاقتصاد العالمي مع سيطرة الحوثيين على البحر الأحمر وإيران على مضيق هرمز.

وكما كان يُخشى على نطاق واسع جذبت الحرب الأمريكية الإسرائيل على إيران، المتمردين الحوثيين في اليمن، وهم وكلاء طهران منذ زمن طويل، والذين يطلقون صواريخ بعيدة المدى على إسرائيل. وفق الصحيفة.

وبدت الصحافة البريطانية أكثر تأكيدا على تصاعد الحرب ومخاطر كبيرة، واعتبرت صحيفة إيكونوميست، إن إطلاق الحوثيين أول صواريخ باتجاه جنوب إسرائيل منذ بدء الحرب مع إيران، قد يُنذر بفتح جبهة جديدة، ذات تداعيات بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي.

وتزيد احتمالية أن تُهدد ميلشيات الحوثي بخنق البحر الأحمر في الوقت الذي مضيق هرمز وهذا سيرفع أسعار النفط أكثر، وقد تصبح التكلفة الاقتصادية للحرب باهظة لدرجة تدفع أمريكا إلى التخلي عنها، وفق إيكونوميست.

ومنذ إغلاق مضيق هرمز، حوّلت السعودية نحو 1. 8 مليون برميل يومياً من صادرات النفط غرباً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وإذا ما عطّلالحوثيون هذا الشريان الحيوي باستهداف السفن العابرة أو خطوط الأنابيب والبنية التحتية في ينبع، يتوقع محللون أن يرتفع سعر النفط إلى ما يقارب 200 دولار.

خطران بارزان

وتشير افتتاحية إندبندنت «Independent» إلى بروز خطرين مُلحّين نتيجة عودة الهجمات الحوثية، أولهما هو احتمال اندلاع حرب الوكالة الشرسة بين إيران والسعودية في اليمن من جديد، إلى جانب كارثة إنسانية جديدة ستُصيب المنطقة.

ورأت الصحيفة بأن الظروف الراهنة ترجح احتمال وقوع اشتباك مباشر بين القوات الإيرانية والسعودية، وهو أمر تم تجنبه حتى الآن، رغم أن الإيرانيين شنّوا هجمات على دول الخليج العربي بسهولة مُقلقة، مُسببين ذعرًا واسع النطاق وأضرارًا جسيمة لاقتصاداتها.

واعتبرت أن الولايات المتحدة فشلت في حماية أجواء دول الخليج، وقالت مع خذلان الأمريكيين، الذين فشلوا بشكلٍ واضح في حمايتها، أصبح ضرورة حق الرد مسألة وقت من قبل السعودية والإمارات والكويت.

أما الخطر الثاني، مرتبط بنشاط الحوثيين وتفاقم الفوضى في اليمن، هو إغلاق البحر الأحمر، كما هو الحال في الخليج العربي، أمام معظم حركة الملاحة البحرية، ما سيؤدي إلى مزيد من التضييق على إمدادات النفط والغاز وغيرها، وفق إندبندنت.

ويُعد مضيق باب المندب قبالة سواحل اليمن النظير الغربي لمضيق هرمز، وإذا ما أُغلق هذا المضيق أيضاً بفعل إيران والحوثيين، فسيتعطل النقل البحري من وإلى قناة السويس.

وحذرت الصحيفة البريطانية، أن آثار انقطاع الملاحة على الاقتصاد العالمي ستكون كارثية، وستؤدي إلى ركود عالمي. وقالت حتى الدول التي يُسمح لها حالياً بالمرور عبر الخليج مقابل رسوم، ولا سيما الصين، لن تنجو من آثار هذا الانهيار في التجارة والنشاط الصناعي.

الحوثيون والحرب بالوكالة

بات سيناريو تعطيل الملاحة في البحر الأحمر أكثر ترجيحاً مما كان عليه عند اندلاع الحرب، وفق صحيفة إيكونوميست «The Economist» التي نقلت عن مراقبين أن الحوثيين عززوا مواقعهم على طول ساحل البحر الأحمر بين ميناءي حجة والحديدة، وعلى طول الحدود السعودية.

ويقول أحد المراقبين إنهم نشروا بطاريات صواريخ مضادة للسفن، وفرق تخريب بحرية، وبنية تحتية للقوارب المتفجرة، وألغاماً بحرية، ومواقع إطلاق طائرات مسيرة بحرية قادرة على تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر.

ويقول نواف عبيد، المحلل السعودي الذي يدير مشروعاً في كلية كينجز بلندن، يُعنى بتتبع معلومات الإشارات الإقليمية: لم يعد هيكل قيادة الحوثيين في وضع الردع، بل أصبح جاهزاً للهجوم.

وفي بداية الحرب اعتبرت ميليشيات الحوثي ضبط النفس مصلحةً لها بعد إضعاف الحرس الثوري الإيراني، باغتيال حسن نصر الله، زعيم حزب الله، عام 2024، واغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في بداية الحرب مع إيران.

وبدا الحوثيون أكثر تركيزًا على إبرام اتفاق مع السعودية - وفق إيكونوميست - وتشير التقارير إلى أن وفدًا حوثيًا، برئاسة محمد عبد السلام، كبير مفاوضيهم، توجه إلى الرياض قرب بداية الحرب وكان هدفهم كان الحصول على شروط أفضل، لتمويل رواتبهم أو اعتراف بسيطرتهم على صنعاء.

تشير الصحيفة إلى وجود ثلاثة عوامل محتملة ربما تكون غيّرت موازين القوى، حيث إن الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة والموانئ والمراكز التجارية في الخليج تُجرّ المنطقة إلى أتون الصراع.

كما أظهر المسؤولون الخليجيين يُظهرون بشكل متزايد قدراتهم الهجومية، ففي 27 مارس/آذار، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن خطط لتشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

ومع اقتراب دول الخليج من الانضمام إلى الحرب الأمريكية - وفق إيكونوميست - يبدو أن الحوثيين يعودون تدريجيًا نحو إيران وحزب الله. وقال المحلل السعودي عبيد إن الحرس الثوري الإيراني يُنشر أيضًا ضباطه في صنعاء لتنسيق هجمات الحوثيين.

دوافع أخرى

ورأى تقرير الصحيفة البريطانية إن تُغيّر المناورات العسكرية الأمريكية بإرسال المزيد من القوات إلى المنطقة، ربما استعدادًا لهجوم برمائي على الجزر الإيرانية في الخليج، شعر الحوثيين بالتهديد.

وعززت الولايات المتحدة أيضا وجودها العسكري في المنطقة، حيث تتمركز حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن، إحدى حاملتي الطائرات الأمريكيتين في المنطقة، قبالة صلالة في عُمان، بالقرب من الحدود اليمنية.

كما عزّزت القوات الأمريكية وجودها في جيبوتي على البحر الأحمر، ويُقال إنها تمكنت من الوصول إلى قواعد جوية سعودية مثل قاعدة الطائف، التي تبعد حوالي 500 كيلومتر شمال اليمن.

وربما يكون الدافع الأكبر للحوثيين هو الوضع الاقتصادي، فالموظفون الحكوميون لم يتقاضوا رواتبهم ويواجه نحو 18 مليون يمني جوعاً حاداً، معظمهم تحت سيطرة الحوثيين، كما أدت مضايقة الحوثيين للأمم المتحدة ووكالات الإغاثة إلى قطع المزيد من المساعدات الدولية، وفق إيكونوميست.

وتسببت الهجوم الأمريكي على الحوثيين بإضعاف ترسانتهم ومقتل معظم قيادتهم على يد إسرائيل العام الماضي، لكن ذلك لم يُضعف قدرتهم على إحداث إزعاج، يكفي بضع ضربات فقط لجعل البحر الأحمر غير قابل لمرور السفن التجارية.

ومع تضاؤل موارد الحوثيين واكتسابهم نفوذاً جديداً، قد يقررون استئناف هجماتهم على الملاحة البحرية، وإذا فعلوا ذلك، فستمتد عواقبه إلى ما هو أبعد من اليمن. وفق الصحيفة البريطانية.