مركز حقوقي يوثق اختطافات جماعية تنفذها مليشيا الحوثي ضد الأكاديميين والمهنيين في إب
مركز حقوقي يوثق اختطافات جماعية تنفذها مليشيا الحوثي ضد الأكاديميين والمهنيين في إب

اليمن -
قال المركز الأمريكي للعدالة إنه يتابع بقلق بالغ التصعيد الخطير الذي تشهده محافظة إب وسط اليمن، في ظل حملة اعتقالات تعسفية واختفاءات قسرية ممنهجة تنفذها جماعة الحوثي، مستهدفة عشرات المدنيين من كوادر أكاديمية ومهنية، بينهم أطباء ومحامون وأساتذة جامعيون ومهندسون ونشطاء.
وأشار المركز -ومقره ميتشيغان في بيان له- إلى تلقيه قوائم موثقة بأسماء 41 مختطفاً، تضم شخصيات مرموقة في المجتمع المحلي، منهم الدكتور أحمد ياسين، والمحامي فيصل الشويع، والأستاذ الجامعي عبده يحيى، ما يعكس سياسة قمعية منظمة تستهدف إسكات الأصوات الحرة وترويع المدنيين في المحافظة.
ووفق المركز، فإن حملة القمع بدأت باعتقالات فردية في مايو 2025، ثم تصاعدت بشكل لافت في يونيو، حيث شهدت مديريات الظهار، العدين، السياني، ذي السفال، ومذيخرة مداهمات جماعية نفذتها عناصر حوثية.
وشملت الاعتقالات في 19 مايو الأستاذ عبدالله غانم ثوابة والمدرس مختار الشغدري، وفي 10 يونيو الأستاذين عبدالعليم ناجي وياسر الرحامي، قبل أن تبلغ الحملة ذروتها بين 16 و30 يونيو باعتقال 20 شخصاً، من أبرزهم الدكتور توفيق العاطفي والمهندس غانم المعمري (70 عاماً). كما استمرت الاعتقالات حتى 2 يوليو، باختطاف زيد السماوي وطه عثمان، ما يؤكد استمرار النمط القمعي دون توقف.
وأضاف المركز أن هذه الحملة تسببت في موجة نزوح قسري لنحو 70 شخصية أكاديمية واجتماعية اضطرت لمغادرة المحافظة خشية الاعتقال أو التصفية، ما خلق أزمة نزوح داخلية جديدة في ظل تردي الأوضاع الإنسانية.
وأكد المركز أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، خاصة المادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف التي تحظر الاحتجاز التعسفي والتعذيب، وتندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفق المادة (7) من نظام روما الأساسي، وتشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وطالب المركز الأمريكي للعدالة المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والتحالف الدولي، بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، داعياً إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لكشف مصير المختطفين وأماكن احتجازهم، وفرض عقوبات على قيادات جماعة الحوثي المتورطة في هذه الجرائم.
كما دعا الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والدستورية، وحماية المواطنين من الانتهاكات الجسيمة التي تطالهم، والعمل الجاد على إنهاء هذه السياسات القمعية التي تمس النسيج المدني والحقوقي في اليمن.
بدورها، أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات الجريمة الجديدة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، والمتمثلة في شن حملات مداهمة واقتحام منازل المدنيين في محافظة إب، واختطاف العشرات بشكل تعسفي، بينهم أكاديميون وأطباء ومحامون ومعلمون.
وأوضح وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني أن الحملة تأتي امتداداً لنهج ممنهج يستهدف الكفاءات الوطنية بهدف فرض الجهل والقمع، وإفراغ المؤسسات من كوادرها خدمة للمشروع الظلامي الإيراني. وأضاف أن هذه الممارسات تكشف عن حالة الرعب التي تعيشها الجماعة وسعيها لإسكات كل صوت حر في مناطق سيطرتها.
ولفت الإرياني إلى أن هذه الانتهاكات تُنفذ ضمن سياسة متعمدة لإرهاب المجتمع، من خلال اقتحام البيوت، واختطاف الأبرياء، وترويع النساء والأطفال، وابتزاز الأسر، ومصادرة أي مساحة للتعبير أو العمل المهني بحرية، في إطار مخطط لتدمير البنية الاجتماعية وتكريس حكم بوليسي يقوم على القهر والخوف.
وجدد الوزير دعوة الحكومة اليمنية للمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإدانة هذه الجرائم، والتحرك الفوري لتصنيف مليشيا الحوثي كمنظمة إرهابية، وفرض عقوبات مشددة تشمل تجميد أصولها وتجفيف مصادر تمويلها، وملاحقة قياداتها، ودعم الحكومة اليمنية لاستعادة سيادتها على كامل التراب الوطني.