اليمن-
كشف تقرير حديث عن مقتل وإصابة 11,807 مدنيين في اليمن جراء الألغام والذخائر غير المنفجرة، بينهم 4,262 قتيلًا و7,491 مصابًا، في حصيلة تمثل الحد الأدنى للحالات الموثقة، وفق بيانات مرصد الألغام الأرضية.
وأشار التقرير، الصادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية بعنوان «القاتل المخفي: تقرير عن انتشار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن»، إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى، في ظل تعذر الوصول إلى مناطق واسعة من البلاد.
وأوضح، أن الألغام ومخلفات الحرب لم تعد محصورة في خطوط التماس، بل امتدت إلى المنازل والأراضي الزراعية ومجاري السيول ومنابع المياه والطرق الريفية، ما جعل المدنيين، بمن فيهم المزارعون والرعاة والأطفال والنساء، في مقدمة الضحايا، مع تكرار حالات الإعاقة الدائمة وبتر الأطراف.
وبحسب التقرير، زرعت جماعة الحوثي الألغام منذ انقلابها في 21 سبتمبر 2014، واعتمدت، وفق ما أورده، أساليب تقوم على التوزيع العشوائي والتمويه، ما يزيد صعوبة اكتشافها ويضاعف مخاطرها على السكان.
وفي مقابل اتساع نطاق التلوث، أظهر التقرير حجم عمليات نزع الألغام التي ينفذها المشروع السعودي «مسام»، الذي أطلقه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عام 2018، ويعمل عبر 33 فريقًا ميدانيًا في المحافظات اليمنية.
وتمكنت فرق المشروع، حتى نهاية يوليو 2026، من تطهير 83,731,831 مترًا مربعًا من الأراضي، ونزع 578,226 لغمًا وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، بينها 409,726 ذخيرة غير منفجرة، و152,285 لغمًا مضادًا للدبابات، و7,604 ألغام مضادة للأفراد، و8,611 عبوة ناسفة.
وخلال يوليو الماضي وحده، نزع المشروع 7,101 لغم وذخيرة وطهّر نحو 1.6 مليون متر مربع، بمعدل يقارب 229 قطعة يوميًا، بحسب التقرير. كما أشار إلى مقتل 32 من العاملين في المشروع، بينهم خمسة خبراء أجانب، أثناء أداء مهامهم.
ويتضمن التقرير مقابلة مع مدير عام مشروع «مسام» أسامة القصيبي، تناول فيها التحديات الميدانية التي تواجه فرق نزع الألغام، في ظل عدم تسلمها خرائط لمواقع الزرع، ما يدفعها إلى مسح المناطق وبناء قواعد بيانات جغرافية اعتمادًا على ما يتم اكتشافه ميدانيًا.
وأشار القصيبي، وفق التقرير، إلى أن عمليات التلغيم تتركز فيما وصفها بـ«نقاط الاختناق» الحياتية، ومنها الممرات والمزارع ومصادر المياه، كما تحدث عن حالات إعادة تلغيم لمناطق سبق تطهيرها عقب تغير السيطرة العسكرية.
وخلص التقرير إلى أن الألغام تمثل تحديًا إنسانيًا وتنمويًا طويل الأمد، لا تقتصر آثاره على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى تعطيل الزراعة وتقييد حركة السكان وتأخير عودة النازحين ورفع كلفة إعادة الإعمار.
ودعا التقرير إلى استمرار عمليات نزع الألغام ودعم الفرق الميدانية، وتعزيز جهود التوعية المجتمعية، وتوثيق بيانات الألغام ومخلفات الحرب، بما يسهم في توفير بيئة آمنة للعودة ودعم مسارات التعافي.
