تفاقمت مأساة النزوح في اليمن، جراء التصعيد العسكري الأخير لمليشيا الحوثي الإرهابية، مع تزايد النازحين الفارين من المناطق التي تشهد أعمالاً قتالية، واتساع رقعة النزوح إلى خارج البلاد.
وقالت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، اليوم الأحد، إنها سجلت 11,096 أسرة نازحة (تضم 77,789 فرداً)، اضطرت للنزوح قسراً جراء التصعيد العسكري والقتال المستمر حتى 11 سبتمبر 2026م.
وأوضح التقرير التحديثي الموحد أن موجات النزوح شملت 6 محافظات، تتصدرها تعزبـ 6,436 أسرة، تليها لحج (2,338 أسرة)، ثم الحديدة (1,471 أسرة)، إضافة إلى العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي أبين وشبوة.
وأطلقت الوحدة الحكومية، نداءً إنسانياً عاجلاً للمنظمات الدولية والجهات المانحة، للتدخل السريع وإغاثة الأسر النازحة، التي قالت إنها "تعيش أوضاعاً بالغة القسوة وتفتقر لأدنى مقومات الحياة، متصدرةً احتياجاتها في المأوى الطارئ، الغذاء، المياه الصالحة للشرب، والخدمات الصحية".
ودعت الوحدة التنفيذية الشركاء الإنسانيين ووكالات الأمم المتحدة إلى تقديم الاستجابة الفورية المنقذة للحياة دون انتظار التقييمات التفصيلية، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.
أزمة تتفاقم بوتيرة سريعة
وأفادت الأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن 76 ألف شخص نزحوا في اليمن منذ يوليو (تموز)، مشيرة إلى أن وتيرة النزوح تسارعت مع احتدام القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية.
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من أزمة نزوح تتفاقم بوتيرة سريعة في اليمن وتتطوّر ساعة بساعة، مع تصاعد القتال.
وقالت المنظمة في بيان لها، السبت، أن أعداد النازحين تضاعفت تقريبا خلال ليلة واحدة، لتبلغ أربعة أمثال إجمالي الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تصاعد حدة القتال، مشيرة إلى إن أسرا بأكملها تتحرك، غالبا خلال ساعات الليل، من دون أن تجد مكانا آمنا تلجأ إليه.
وذكرت المنظمة أن القتال يتصاعد بوتيرة سريعة على امتداد جبهتي الساحل الغربي وجنوبي تعز. موضحة أن تعز تعد المنطقة الأكثر تضررا، إذ نزحت 8,300 أسرة – أي ما يقارب 50 ألف شخص – من مديريات تشمل جبل حبشي، والمعافر، ومقبنة، وموزع، والوازعية.
وأشارت المنظمة إلى أن محافظة لحج جاءت في المرتبة التالية، حيث نزحت 2,819 أسرة – أي قرابة 17 ألف شخص – معظمهم من مديرية المضاربة. كما فرّ آلاف آخرون من الحديدة، حيث نزحت 1,374 أسرة – أي أكثر من 8,100 شخص – من مديريات ساحلية تشمل حيس والخوخة، إضافة إلى عدن، حيث نزحت 191 أسرة، أي أكثر من 1,100 شخص.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، إن أسرا تُجبر على النزوح للمرة الثانية أو الثالثة خلال هذا النزاع، بعدما لم يعد لديها تقريبا أي شيء، مضيفة أن اتساع نطاق القتال يجعل الوصول إلى الأشخاص المحتاجين للمساعدات المنقذة للحياة أكثر صعوبة.
ودعت إيمي بوب إلى ضمان وصول آمن ومن دون عوائق، وحثّت جميع الأطراف على حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وعلى الحفاظ على الإمدادات والمركبات والمنشآت التي تعتمد عليها المنظمة الدولية للهجرة في إيصال المساعدات.
وفقا للمنظمة، لا تزال الاتصالات في المناطق المتضررة مضطربة، ما يزيد صعوبة الوصول إلى السكان وتقييم احتياجاتهم. كما أصبحت الطرق أقل قابلية للوصول بصورة متزايدة بسبب القتال المستمر، الأمر الذي يزيد تعقيد وضع إنساني بالغ السوء أصلا.
وقالت المنظمة إن فرقها موجودة على الأرض، حيث تعمل على توزيع الإمدادات الطارئة، بما في ذلك مواد الإيواء، ومستلزمات النظافة، وغيرها من الاحتياجات الأساسية، غير أن الاحتياجات تتجاوز بفارق كبير ما يمكننا توفيره. ويتدهور الوضع يوما بعد يوم، ومن المتوقع أن ترتفع أعداد النازحين أكثر خلال الأيام المقبلة.
ودعت الهجرة الدولية، المجتمع الدولي إلى الإسراع في زيادة حجم الدعم المقدم لليمن، قبل أن تتفاقم هذه الأزمة بصورة أكبر، مشيرة إلى أن الوضع لا يزال متقلبا وغير قابل للتنبؤ.
1400 يمني يصلون جيبوتي
وفي السياق أعلنت السلطات في جيبوتي أن نحو 1400 شخص فرّوا من اليمن إلى جيبوتي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية في ظل تصعيد مليشيا الحوثي.
وقال السفير الجيبوتي لدى السعودية، ضياء بامخرمة، إن قرابة 1400 نازح من مناطق الصراع في الساحل اليمني، وصول إلى جيبوتي خلال الساعات الأربع والعسرين الماضية.
ونقلت "فرانس برس"، عن منسّقة الاستجابة الإنسانية بمنظمة الهجرة الدولية، صفية إبراهيم، القول إن بين الوافدين نساء وأطفالاً، وأوضحت أن النازحين وصلوا إلى أوبوك في شمال جيبوتي، متوقّعة وصول مزيد من الأشخاص في الأيام المقبلة.
دعوات للتحرك
من جهتها، دعت وزيرة خارجية اليمن أفراح الزوبة، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى تحرك عاجل إزاء التداعيات الإنسانية عن التصعيد العسكري لمليشيات الحوثي
وأكدت الوزيرة، في رسالة وجهتها إلى تورك، أن التصعيد الحوثي تسبب في تفاقم الأوضاع الإنسانية وموجات النزوح، محذرة من أن امتداد التهديد الحوثي إلى باب المندب يضاعف المخاطر على المدنيين والملاحة الدولية وسلاسل الإمداد.
وجددت وزيرة الخارجية دعوتها إلى مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لإدانة الانتهاكات الحوثية، والضغط لوقفها واحترام القانون الدولي الإنساني، ومساءلة الجهات التي توفر للمليشيا الدعم الذي يمكّنها من مواصلة تلك الانتهاكات.
من جانبها حثت وزيرة الشؤون القانونية، خلال مباحثات مع رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، عبد الستار عيسويف، بالعاصمة المؤقتة عدن، المنظمة الأممية على إيلاء أوضاع النازحين في محافظات عدن وتعز ولحج اهتمامًا أكبر، وتكثيف تدخلاتها الإنسانية، في ظل الارتفاع المتسارع في أعدادهم وتزايد احتياجاتهم إلى الحماية والإيواء والخدمات الأساسية.
وفي السياق دشّنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، السبت، أعمال نصب وتجهيز الخيام الإيوائية للنازحين في منطقة الفردوس غرب العاصمة المؤقتة عدن.
وأوضح مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بعدن، محمد الصوفي، أن تدشين نصب الخيام يأتي في إطار الجهود الإنسانية والإغاثية للتعامل مع موجات النزوح المتزايدة، والعمل على توفير بيئة آمنة ومناسبة للأسر النازحة، وتلبية احتياجاتها الأساسية بما يحفظ كرامتها.
من جانبه قال عضو مجلس القيادة محافظ مأرب، سلطان العرادة، إن وجه الجهات المعنية في المحافظة باتخاذ كافة الترتيبات اللازمة لاستقبال النازحين من الساحل وتوفير احتياجاتهم وتأمين الظروف المناسبة لهم.
