اليمن-
قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، إن جماعة الحوثيين في اليمن، واستجابة لإملاءات إيرانية، يخاطرون بدفع السعودية إلى مواجهة شاملة قد تُشعل حرباً برية في اليمن، رغم عدم امتلاكهم التمويل أو الأسلحة الكافية لخوضها.
وأضافت في تحليل، "في بداية الحرب مع إيران، أعلن الحوثيون أنه إذا تعرضت إيران لهجوم، فإن البحر الأحمر سيتحول إلى اللون الأحمر بدماء أعدائها. ظلّ ذلك التحذير معلقًا في الأجواء لأشهر، بينما واصل الحوثيون إطلاق تهديدات الإغلاق دون أي إجراء".
وتابعت: "لكن طهران اختارت اللحظة بعناية، فبينما أصرّ البيت الأبيض على أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا - وهو ما نفته طهران - حشدت طهران الحوثيين عند باب المندب لإظهار ما عجزت إيران عن تحقيقه عند نقطة الاختناق الثانية".
وأشارت المجلة في هذا السياق إلى أن بداية التصعيد الأخير بين الحوثيين من جهة والسعودية والحكومة اليمنية من جهة أخرى، كانت بتوقيت إيراني، حيث حلّقت طهران بطائرة إيرانية خاضعة للعقوبات إلى مطار صنعاء اليمني، متحديةً آليات التفتيش السعودية، لتقوم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بدعم جوي من التحالف السعودي، بتخريب المدرج لإيقاف الطائرة.
وأردفت أن سلسلة التصعيدات التي تلت ذلك، من ضرب الحوثيين لمطار أبها السعودي إلى مهاجمة منشآت شركة أرامكو السعودية، كافية لإثارة الذعر الاقتصادي العالمي، حيث أغلق سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ بدء الحرب".
وأوضح التحليل أن نية تفعيل مضيق باب المندب كجبهة إيرانية كانت واضحة للعيان قبل أسبوع واحد فقط من التصعيد الحوثي مع السعودية، مشيراً إلى ما صرّح به قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قآني، بهذا الشأن، واصفاً حزاماً أمنياً للمقاومة يمتد "من مضيق هرمز إلى باب المندب".
واستنتج معد التحليل إلى أن ما أعلنه الحوثيون في 20 يوليو/تموز كان تنفيذاً لتعليمات إيرانية، مستدلاً بما أوردته تقارير إعلامية بأن إيران قد أصدرت تعليمات للحوثيين بإغلاق الطريق إذا ما هاجمت واشنطن بنيتها التحتية للطاقة، وذلك قبل أسبوع واحد فقط من إعلان الحوثيين إغلاقهم المضيق، ما يعني أن صواريخهم وطائراتهم المسيّرة كانت جاهزة للتمركز.
وشدد التحليل على أنه وبينما تستفيد طهران استراتيجيًا من بسط نفوذها على نقطة اختناق أخرى، فإن هذا التصعيد يُزيد من حدة الصراع الدائر بين الحوثيين والسعودية التي قال إنها تزداد خبرة ونفوذاً في اليمن.
وذكر التحليل أنه وعلى عكس عام 2015، حين خاضت الرياض حربها الأولى في اليمن دون خبرة أو جيش يمني موحد، اتجهت السعودية الآن إلى توطيد نفوذها داخل اليمن وتوحيد الفصائل تحت قيادة واحدة. وبعد المواجهة الأخيرة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، أبدت إشارة إلى أنها أقل ميلاً للاستسلام للضغوط.
وخلص التحليل إلى أن الحوثيين يواجهون خطراً استراتيجياً وجودياً، وأن قبولهم بالإملاءات الإيرانية للدخول في هذه الحرب البحرية، يخاطرون بدفع السعودية إلى مواجهة شاملة قد تُشعل حرباً برية في اليمن، حرباً قد لا يملك الحوثيون التمويل أو الأسلحة الكافية لخوضها.
