صنعاء -
توالت الإدانات الحقوقية، بوفاة موظف أممي داخل سجون مليشيا الحوثي الإرهابية، في ظل انتهاكات واسعة ترتكبها المليشيا بحق موظفي العمل الإنساني في اليمن التي تشهد واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
والسبت أعلنت الأمم المتحدة وفاة محمد إبراهيم محمد الشامي، الموظف في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أثناء فترة احتجازه في سجون الحوثيين بصنعاء.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان، إن أسرته لم تتلق أي تفسير بشأن وفاته، وأن من حقها معرفة الحقيقة. داعياً إلى فتح تحقيق عاجل في الحادثة، والكشف عن جميع السجلات الطبية والمتعلقة باحتجاز الشامي، والحفاظ على الأدلة، وإتاحة مراجعة مستقلة لأسباب الوفاة، مع ضمان المساءلة عن أي مخالفات.
من جانبه أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، عن صدمته لوفاة الشامي، ودعا لفتح تحقيق "فوري ونزيه وشامل" حول الحادثة.
كما أعلن وزير حقوق الإنسان اليمني مشدل محمد عمر أن الشامي توفي بعد أكثر من عامين من احتجازه وإخفائه قسريا، مشيرا إلى أن أسرته حُرمت من زيارته أو التواصل معه طوال تلك المدة، وأن جثمانه لم يُسلّم إليها بعد.
وطالب الوزير بكشف ملابسات الوفاة وتسليم الجثمان إلى الأسرة، واتخاذ خطوات أكثر حزما للإفراج عن بقية المحتجزين.
ولاقت الحادثة تنديداً حقوقياً واسعاً، ومطالبات للحوثيين بالإفراج عن الموظفين المحتجزين، ومحاسبة المليشيا على جرائمها بحق العمل الإنساني في البلاد، كما شددت المواقف الحقوقية على ضرورة وجود موقف دولي حازم لوضع حد لتلك الانتهاكات.
العفو الدولية
دعت منظمة العفو الدولية، سلطات الأمر الواقع الحوثية إلى إجراء تحقيق عاجل في ظروف وفاة الشامي الذي توفي في الحجز قبل أكثر من شهر بعد احتجازه تعسفا لأكثر من عامين. في ثاني حالة من نوعها بعد وفاة عامل إغاثة تابع لبرنامج الأغذية العالمي في الأمم المتحدة أثناء احتجازه في فبراير/شباط 2025، الذي تقاعس الحوثيون عن التحقيق في وفاته.
وقالت المنظمة في بيان، إن هذه الوفيات في الحجز تزيد من المخاوف على سلامة وعافية الأشخاص الآخرين الذين ما زالوا محتجزين تعسفًا في مراكز الاحتجاز التابعة للحوثيين، بمن فيهم أكثر من 100 من العاملين في وكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية.
وأوضحت أنه ومنذ أغسطس/آب 2026، حققت النيابة الجزائية المتخصصة في صنعاء في قضايا ما لا يقل عن ثمانية منهم بتهم تتعلق بالتجسس يُعاقب عليها بالإعدام. قبل أن تفرج عن أحدهم في أكتوبر/تشرين الأول، وهو عامل في الأمم المتحدة.
وشددت المنظمة على ضرورة وقف الحوثيين هذه التحقيقات الجنائية والإفراج الفوري وبدون قيد أو شرط عن الأشخاص السبعة الآخرين، إلى جانب أكثر من مئة من العاملين في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الذين احتجزهم الحوثيون تعسفًا بدون توجيه تهم إليهم على مدى العامين الماضيَيْن.
منظمة سام
من جانبها قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن وفاة الموظف الأممي اليمني محمد الشامي داخل سجون جماعة الحوثي، بعد أكثر من عامين من الاعتقال التعسفي، تمثل واقعة مأساوية تكشف خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية المحتجزون لدى الجماعة، وتعكس مستوى مقلقًا من الاستهتار بحياة المعتقلين وكرامتهم وحقوق أسرهم.
وأدانت المنظمة بشدة استمرار جماعة الحوثي في احتجاز العاملين في المجال الإنساني والحقوقي، محذرة من أن غياب الشفافية بشأن مصيرهم وأوضاعهم الصحية، إلى جانب استمرار الاعتقالات التعسفية، يضع حياة عشرات المحتجزين أمام مخاطر جسيمة قد تنتهي بمآسٍ جديدة ما لم يُتخذ تحرك عاجل لإنقاذهم.
واعتبرت المنظمة أن المأساة لا تقتصر على وفاة الشامي أثناء احتجازه، بل تمتد إلى المعاناة القاسية التي تعرضت لها أسرته، التي انتظرت عودته لأكثر من عامين، قبل أن تتلقى خبر وفاته متأخرًا، دون أن تعرف كيف قضى أيامه الأخيرة أو ما الذي أدى إلى وفاته.
وأكدت أن حرمان الأسرة من معرفة مصير ابنها وظروف وفاته يمثل انتهاكًا إضافيًا لحقوقها، ويضاعف الألم الذي خلفه فقدانه، في مشهد يعكس القسوة التي يمكن أن تترتب على ممارسات الاحتجاز التعسفي وغياب الرقابة والمساءلة.
وقالت سام إن وفاة محمد الشامي يجب أن تشكل نقطة تحول في التعامل الدولي مع ملف المعتقلين لدى جماعة الحوثي، وألا تنتهي بإصدار بيانات التعزية والإدانة دون إجراءات ملموسة تكشف الحقيقة وتحمي بقية المحتجزين، موضحة أن الاكتفاء بالمناشدات المتكررة، في ظل استمرار الاعتقالات ووقوع وفيات داخل أماكن الاحتجاز، لم يعد استجابة كافية لحجم الخطر، وأن المطلوب تحرك دولي أكثر جدية وفاعلية يضع حياة المعتقلين فوق أي اعتبارات سياسية.
وطالبت المنظمة جماعة الحوثي بالكشف الفوري والكامل عن ظروف وفاة محمد الشامي، وتسليم أسرته جميع المعلومات والسجلات المتعلقة باحتجازه وحالته الصحية ووفاته، والحفاظ على الأدلة وتمكين جهة مستقلة من فحصها، والسماح بإجراء تحقيق فعال ومحايد يحدد أسباب الوفاة وأي مسؤوليات جنائية محتملة، مع ضمان حق الأسرة في استلام جثمانه ومعرفة الحقيقة والحصول على الإنصاف وجبر الضرر.
أمهات المختطفين
بدروها أدانت رابطة أمهات المختطفين بأشد العبارات وفاة الموظف لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في صنعاء، محمد إبراهيم محمد الشامي، داخل أحد معتقلات جماعة الحوثي، بعد أكثر من عامين على اختطافه واحتجازه تعسفيًا.
وقالت في بيان إن جماعة الحوثي اختطفت محمد الشامي، المسؤول المالي والإداري بمكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في صنعاء، في 6 يونيو 2024، وظل محتجزًا منذ ذلك التاريخ دون أن تتمكن أسرته من التواصل معه أو الاطمئنان على وضعه، حتى أُبلغت بوفاته داخل المعتقل.
وأكدت الرابطة أن الخطر الذي يهدد حياة المحتجزين لا يقتصر على موظفي الأمم المتحدة، بل يمتد ليشمل آلاف المختطفين والمخفيين قسرًا لدى جماعة الحوثي، الذين يواجهون ظروف احتجاز قاسية وانتهاكات مستمرة، ويحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحرية والكرامة.
وحمّلت الرابطة جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة جميع المحتجزين لديها، وطالبت بالكشف الفوري والشفاف عن ملابسات وفاة الشامي، وظروف احتجازه، وإجراء تحقيق مستقل وموثوق يفضي إلى تحديد المسؤولين ومحاسبتهم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
كما طالبت الرابطة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة وعن كافة المختطفين، والكشف عن أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، وضمان حمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة وسائر الانتهاكات.
رايتس رادار
من جانبها طالبت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان بفتح بتحقيق عاجل ومستقل للكشف عن حقيقة وفاة موظف مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد إبراهيم الشامي، بعد أكثر من عامين من الاختطاف والإخفاء القسري في سجون جماعة الحوثي، وحرمان أسرته طوال هذه المدة من زيارته أو التواصل معه.
وقالت إن ظروف وفاة "الشامي" تكتنفها غموضاً بالغاً، وسط مؤشرات ودلائل قوية تؤكد تعرضه للتعذيب الممنهج وسوء المعاملة أثناء فترة تغييبه القسري، في تجاهل تام لكل المواثيق الدولية التي تجرم التعذيب.
ودعت المنظمة إلى تكثيف الضغط للإفراج الفوري عن كافة المختطفين والمخفيين قسراً دون قيد أو شرط.
صحفيات بلاقيود
وأعربت منظمة «صحفيات بلا قيود» عن بالغ حزنها وغضبها إزاء نبأ وفاة محمد إبراهيم الشامي، موظف مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، داخل سجون مليشيا الحوثي بعد أكثر من عامين من احتجازه وحرمان أسرته من زيارته أو التواصل معه، في ظروف تستوجب تحقيقاً دولياً عاجلاً ومستقلاً وشفافاً.
وحمّلت المنظمة مليشيا الحوثي، بوصفها الجهة التي كانت تحتجز الشامي، المسؤولية عن سلامته وحياته أثناء الاحتجاز، وأكدت أن الغموض المحيط بوفاته يضاعف المخاوف على مصير بقية المختطفين والمخفيين قسرياً، ويجعل الكشف عن أماكن احتجازهم وظروفهم الصحية وتمكينهم من التواصل مع أسرهم والحصول على الرعاية الطبية ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل.
وشددت «صحفيات بلا قيود» على أن اختطاف العاملين في المجالين الإنساني والحقوقي، وعزلهم عن العالم الخارجي وحرمانهم من الضمانات الأساسية، انتهاكات جسيمة لا يجوز التهاون معها أو السماح باستمرارها تحت أي ذريعة. كما تؤكد أن وفاة الشامي يجب ألا تمر كواقعة أخرى تضاف إلى سجل الانتهاكات دون كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
وقالت المنظمة إن هذه الفاجعة تضع الأمم المتحدة أمام مسؤولية أخلاقية ومؤسسية جسيمة تجاه موظفيها اليمنيين وأسرهم، وتستوجب مراجعة جدية لفاعلية إجراءات حمايتهم والجهود المبذولة للإفراج عنهم. فحياة الموظف اليمني وكرامته تستحقان الحماية نفسها التي يستحقها أي موظف دولي، ولا يمكن أن تكون بيانات القلق والإدانة سقف الاستجابة لاستمرار احتجازهم وتهديد حياتهم.
وطالبت المنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجميع الأطراف المؤثرة باتخاذ إجراءات عملية وعاجلة تضمن الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين، والكشف عن مصير المخفيين قسرياً، وإجراء تحقيق مستقل في ظروف وفاة الشامي، مع حفظ الأدلة وضمان فحص طبي شرعي مستقل وتسليم جثمانه لأسرته وتمكينها من معرفة الحقيقة والوصول إلى العدالة.
ودعت صحفيات بلاد قيود إلى اتخاذ تدابير دولية رادعة بحق المسؤولين عن الاختطاف والإخفاء القسري وسائر الانتهاكات الجسيمة، بما يضمن المساءلة ويمنع تكرار هذه المأساة.
الشبكة اليمنية للحقوق والحريات
بدورها أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بأشد العبارات جريمة وفاة الموظف الاممي محمد الشامي، وحملت مليشيا الحوثي المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن هذه الوفاة التي وقعت في ظروف احتجاز غامضة ومخالفة لكافة القواعد والمواثيق الدولية.
وأكدت المنظمة أن حرمان الضحية من التواصل مع اسرته ومنع ذويه من زيارته واخفاء مصيره طوال فترة احتجازه ثم عدم تسليم جثمانه حتى الان يمثل انتهاكا جسيما للحق في الحياة والحرية والكرامة الانسانية ويثير مخاوف خطيرة بشأن ظروف وفاته وما تعرض له داخل المعتقل.
وأكدت الشبكة أن احتجاز المدنيين والموظفين الامميين واخفاءهم قسريا وتعريض حياتهم للخطر ليس إجراءً أمنيا ولا ممارسة قانونية بل جريمة تستوجب المساءلة ولا يجوز أن تمر دون تحقيق مستقل وشفاف وكشف كامل للحقيقة وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم امام الجهات القضائية المختصة.
ولفتت الشبكة إلى أن وفاة الشامي ليست حادثة معزولة بل تأتي في سياق سلسلة من الوفيات والانتهاكات التي طالت العاملين في المجال الانساني والاممي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي فقد سبقتها وفاة هشام الحكيمي الموظف في منظمة انقاذ الطفل في اكتوبر 2023 بعد احتجازه لدى المليشيا كما توفي احمد باعلوي الموظف في برنامج الاغذية العالمي في فبراير 2025 اثناء احتجازه لدى المليشيا في واقعة تثير مخاوف بالغة بشأن سلامة العاملين في المنظمات الدولية والإنسانية، كما توفي عبدالله شمسان الاكحلي الموظف في المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في اكتوبر 2025 اثر ذبحة صدرية وسط حالة من الخوف والقلق المرتبطة بمخاوف تعرضه للاختطاف في ظل حملات الاعتقال التي طالت العاملين في المجال الانساني والاممي.
وأشارت إلى أن تكرار هذه الوقائع وصولا إلى وفاة محمد الشامي داخل المعتقلات الحوثية يكشف عن نمط خطير من الانتهاكات التي تهدد حياة الموظفين والعاملين في المجال الانساني وتستدعي تحقيقات دولية مستقلة تكشف ملابسات هذه الوفيات وتحدد المسؤولين عنها وتضمن عدم افلاتهم من العقاب.
وطالبت الشبكة بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وشفافة للتحقيق في وفاة محمد الشامي والوفيات السابقة للعاملين الانسانيين داخل معتقلات المليشيا وكشف ملابساتها وتحديد المسؤوليات القانونية والجنائية عنها.
ميون لحقوق الإنسان
وأعربت منظمة «ميون» لحقوق الإنسان، في بيان، عن قلقها البالغ إزاء وفاة الشامي، وأكدت أن وفاته تثير مخاوف حقيقية وجدية بشأن مصير وحياة عشرات الموظفين الأمميين والدوليين، والعاملين في المنظمات الإنسانية، والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي لدى الجماعة في ظروف قاسية وتعتيم كامل.
واعتبرت «ميون» أن هذه الحادثة المأساوية تندرج ضمن نمط متصاعد وممنهج من استهداف وقمع العاملين في المجالين الإنساني والحقوقي في اليمن، محملةً جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة كافة المحتجزين لديها.
ودعت المنظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والجاد لفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات وفاة الشامي، والضغط للإفراج العاجل وغير المشروط عن جميع المختطفين.
