الحرب على إيران… تضرب إمدادات الوقود الحوثية وتكشف تراجعاً بنسبة 76% في موانئ الحديدة

الحرب على إيران… تضرب إمدادات الوقود الحوثية وتكشف تراجعاً بنسبة 76% في موانئ الحديدة
الحديدة
كشفت بيانات أممية عن تأثر حاد في إمدادات الوقود الواصلة إلى موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، في مؤشر يعكس حجم الاضطرابات التي أصابت شبكات الإمداد المرتبطة بالحرس الثوري، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب على إيران من أكثر من شهرين. وبحسب بيانات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فإن واردات الوقود عبر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال الربع الأول من عام 2026 انخفضت بنسبة 76% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بعد أن هبطت الكميات المستوردة من 816 ألف طن متري إلى نحو 196 ألف طن فقط. ويشير الرصد إلى أن تدفقات الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين شهدت تصاعداً ملحوظاً منذ الهدنة الأممية، قبل أن تتعرض لانهيار حاد مطلع العام الجاري، في أكبر تراجع يسجل منذ أربع سنوات.

تصاعد كبير بعد الهدنة ثم انهيار مفاجئ

وتظهر البيانات الأممية أن واردات الوقود عبر موانئ البحر الأحمر الخاضعة للحوثيين سجلت خلال الربع الأول من عام 2023 نحو 673 ألف طن متري، بزيادة ضخمة بلغت نحو 470% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022 التي لم تتجاوز فيها الواردات 118 ألف طن. وفي عام 2024 ارتفعت الواردات مجدداً إلى 868 ألف طن متري، بزيادة بلغت 29% مقارنة بعام 2023، قبل أن تتراجع بشكل طفيف خلال الربع الأول من عام 2025 إلى 816 ألف طن، بانخفاض نسبته 6%. وفي عام 2025 تراجعت الواردات بفعل العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها في يناير من العام نفسه، إضافة إلى إعلان الولايات المتحدة منتصف مارس حظر استيراد المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة. لكن الانهيار الأكبر حدث خلال الربع الأول من عام 2026، إذ هبطت الواردات إلى 196 ألف طن فقط، بانخفاض إجمالي يقدر بنحو 77% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وبنسبة 76% مقارنة بعام 2025. وتؤكد البيانات الأممية عدم تسجيل أي واردات وقود عبر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال شهر مارس 2026، ما يعكس اضطراباً حاداً في شبكات الإمداد المرتبطة بإيران وأذرعها في المنطقة. ولم تسجل محطات الوقود في مناطق سيطرة الحوثيين أزمة وقود فعلية، رغم إشارات الأمم المتحدة إلى وجود طوابير بمختلف مناطق البلاد خلال الفترة الماضية. وأبرزت الأمم المتحدة تدهور حالة الموانئ في الحديدة، وبطء عمليات إعادة الإعمار، إلى جانب الاضطرابات الإقليمية، وتراجع سعة التخزين، والقيود الناتجة عن تصنيف الحوثيين ضمن قائمة "FTO"، باعتبارها من أسباب الانخفاض الحاد في واردات الوقود عبر موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة الجماعة، إلا أن الموانئ ذاتها سجلت، في مفارقة لافتة، زيادة بنسبة 47% في واردات الغذاء خلال الربع الأول من عام 2026، محققة أعلى مستويات استيراد غذائي فصلي خلال السنوات التسع الماضية. وذكرت الأمم المتحدة أن نسبة التراجع في واردات الوقود عبر موانئ المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً كانت أقل من نسبة الانخفاض الإجمالية البالغة 69% على مستوى جميع الموانئ، إذ سجلت تلك الموانئ تراجعاً بنسبة 31% خلال الفترة نفسها، مقارنة بانخفاض بلغ 76% في موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وتشير البيانات إلى أن التراجعات في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً تكررت خلال السنوات الأخيرة، لاسيما في ظل استمرار تغطية جزء من الاحتياج المحلي عبر الإنتاج النفطي من محافظتي مأرب وحضرموت، بما يصل إلى نحو 30% من إجمالي الطلب.

الوقود.. شريان الاقتصاد الحربي للحوثيين

ويُعد قطاع الوقود والطاقة أحد أهم أعمدة الاقتصاد الحوثي ومصادر تمويله الرئيسية، إذ تصفه تقارير ومصادر اقتصادية بأنه "شريان الحرب والابتزاز"، نظراً لاعتماد الجماعة عليه في توفير السيولة وتمويل المجهود الحربي. وخلال السنوات الماضية عمد الحوثيون إلى تجميد الدور التجاري الرسمي لـ"شركة النفط اليمنية"، وحصر نشاطها في الجوانب الإشرافية، مقابل منح امتيازات الاستيراد لشركات خاصة مرتبطة بقيادات نافذة داخل الجماعة تدير عشرات الشركات التي تم استحداثها مع سنوات الحرب. كما توسعت الجماعة في السيطرة على محطات الوقود ونقاط التوزيع داخل صنعاء والمحافظات الخاضعة لها، عبر عمليات شراء وضغوط أمنية ومالية، بهدف التحكم المباشر بحركة السيولة اليومية وسوق المشتقات النفطية.

مليارات الدولارات من الوقود

وتجني ميليشيا الحوثي عائدات تتجاوز ملياري دولار سنوياً (كأقل تقدير) من تجارة النفط والوقود عبر موانئ الحديدة، ضمن اقتصاد موازٍ يعتمد بشكل كبير على شبكات التهريب والسوق السوداء. ومع مرور السنوات وعدم ردعها دولياً، باتت ميليشيا الحوثي بصورة متزايدة تعتمد على آليات مشابهة للنموذج الإيراني والحرس الثوري، من خلال "سفن الظل"، وتهريب المشتقات النفطية، وإنشاء شبكات مالية وتجارية عابرة للحدود لتوفير السيولة السريعة بعيداً عن القنوات الرسمية. ومما سبق يمكن القول إن استمرار تداعيات الحرب على إيران لفترة أطول قد يؤدي إلى مزيد من الاختناق في إمدادات الوقود الواصلة إلى الحوثيين، خصوصاً في ظل اعتماد الجماعة الكبير على شبكات التهريب والدعم المرتبطة بطهران.