اليمن-
تصدر الحوثيين في اليمن المشهد الإقليمي خلال السنوات الماضية باعتبارهم معاديين لإسرائيل، ومؤخراً أعلنوا مشاركتهم في الحرب لمساندة إيران، لكن كيف تستغل الجماعة المدعومة من طهران القضية الفلسطينية لأجندها الداخلية؟
استبعدت تحليل لمجلة "يُورَيْجَا رِڤيُو" «Eurasia review» أن يكون العداء لإسرائيل هو الشغل الشاغل للحوثيين، مشيرا إلى أن هنالك عدة اعتبارات هي التي تحفز نشاط الجماعة المناهض لإسرائيل.
ورأى المقال التحليلي، أن الجماعة المدعومة من إيران تستغل القضية الفلسطينية في خطابها، لما في ذلك من خدمة لصورتها الإقليمية ومكانتهم العامة في المجتمع المحلي، في الوقت الذي تسعى لتحقيق أجندة مختلفة.
أولوية السيطرة في اليمن
يتبنى الحوثيون فلسفة النظام الإيراني الثوري المتشدد بشكل كامل، ويعلنون معتقداتهم وأهدافهم على شعارهم، لكن من الخطأ افتراض أن هذه المبادئ الأساسية هي الدافع الرئيسي لقيادة الحوثيين. وفق التحليل.
وبخلاف وكلاء إيران الآخرين المتجذرين بقوة في مناطق نفوذهم -وفق المجلة- لا يُمثل العداء لإسرائيل الشغل الشاغل للحوثيين، بل لديهم أولوياتهم الخاصة، وعلى مدى أكثر عقد أو أكثر، سعى الحوثيون إلى بسط سيطرتهم على اليمن بأكمله.
ورغم سيطرتهم على مساحات شاسعة من الأراضي، وحكمهم لما يُقدر بنحو 70-80% من سكان اليمن، إلا أن البلاد لا تزال مُجزأة، ولا تعترف بهم الأمم المتحدة أو أي جهة دولية أخرى كحكومة لليمن، ونتيجة لذلك، تُعطي قيادة الحوثيين الأولوية للمكاسب الميدانية في اليمن على أي نجاح قد تحققه في العمليات العسكرية الخارجية. وفق التحليل.
وتمثل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا البلاد، حيث تُناط السلطة التنفيذية فيها بمجلس القيادة الرئاسية برئاسة رشاد محمد العليمي، الذي شُكّل في أبريل/نيسان 2022 لتوحيد الفصائل المناهضة للحوثيين والتفاوض على وقف إطلاق النار وتسوية سياسية معهم.
لا يبدي الحوثيين أي رغبة في التفاوض على وقف إطلاق النار أو التوصل إلى تسوية سياسية مع الحكومة المعترف بها، حيث ينصبّ تركيزهم على محاولة هزيمة القوات الحكومية وانتزاع السيطرة على ما تبقى من اليمن، وفق التحليل.
علاقة الحوثيين وإيران
وعقب سيطرة الحوثيين على صنعاء ومقدرات الجيش الذي كان مواليا للرئيس الراحل صالح في العام 2014، تغيرت العلاقة بين الحوثيين وإيران -وبحسب المقال- فبعد أن كانت طهران تساعد الحوثيين في صراعهم الداخلي على السلطة أصبحوا وكيلاً لإيران في مسعاها الإقليمي للهيمنة.
ومع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، عززت إيران دور الحوثيين بشكل أكبر، ليصبحوا عنصراً أساسياً فيما يسمى بـ"محور المقاومة" الإيراني، حيث شنوا هجمات جوية وبحرية على إسرائيل.
وزعم الحوثيين انهم استهدفوا السفن المرتبطة مباشرة بإسرائيل، فبدأوا بمهاجمة السفن العابرة على مضيق باب المندب، وهو ممر بحري استراتيجي عند مصب البحر الأحمر، واستمروا في ذلك بشكل عشوائي إلى حد كبير لمدة عامين تقريباً.
ومؤخرا قرروا المشاركة الفعّالة في الصراع الأمريكي الإيراني، فبعد نحو شهر من التزامهم الحياد، أعلنوا في 28 مارس/آذار دخولهم الحرب بإطلاق وابل من الصواريخ الباليستية على إسرائيل. وقد تم اعتراض معظمها، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
استخدام القضية الفلسطينية
وفي مناطق سيطرتهم أنشأ الحوثيين نظام أمني من الموالين لهم، ويتغلغل في كافة المؤسسات الحكومية والخاصية والهياكل المجتمعية، ويستخدمون الأموال والوقود والغذاء والوظائف لضمان الطاعة للجماعة. وفق التحليل.
ويوجه الحوثيين السياسة الاقتصادية نحو دعم جهاز أمني للسيطرة، من خلال جني الإيرادات من الجمارك والاتصالات والوقود، وتوجيه المنافع إلى النخب والميليشيات الموالية، وإنشاء مراكز مالية جديدة وشبكات محسوبية. بحسب المجلة.
وتساعد العمليات المناهضة لإسرائيل القيادة الحوثية على إقناع السكان بأن معاناتهم هي الثمن الضروري لـ"المقاومة" -وفق التحليل- كما يستنزف الحفاظ على الأمن الداخلي، واسترضاء الحلفاء المحليين، وتمويل العمليات العسكرية الداخلية، كل جهود سلطتهم كجماعة.
ورأى التحليل أن هذه الاعتبارات هي التي تحفز نشاط الحوثيين المناهض لإسرائيل، وتعزز سيطرتهم الداخلية، ويبقى اليمن ساحة اهتمامهم وعملهم الرئيسية، حيث يستغلون القضية الفلسطينية بحماس في خطابهم، لما في ذلك من خدمة لصورتهم الإقليمية ومكانتهم العامة.
وعلى الرغم أن الحوثيين راغبون في تبني مساعي إيران للضغط على إسرائيل، والقضاء عليها على المدى البعيد، لكن تبقى حساباتهم الأساسية ثابتة، إذ يكمن اهتمامهم الرئيسي في ترسيخ سيطرتهم على اليمن، وتوسيعها في نهاية المطاف وسيظل هذا شاغلهم الرئيسي، وفق المجلة.
وللتأكيد على التزامهم المستمر بدعم المجهود الحربي الإيراني، فمن المرجح أن يواصلوا هجماتهم الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة بين الحين والآخر ضد إسرائيل وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة.
لكنهم سيحاولون بالتأكيد تجنب مستوى من الرد الذي قد يُعرّض سيطرتهم على اليمن للخطر بشكل خطير، وفق التحليل.