6 أسئلة عن جبهة إيران الجديدة من اليمن... كيف يمكن أن تتصاعد هجمات الحوثيين؟

6 أسئلة عن جبهة إيران الجديدة من اليمن... كيف يمكن أن تتصاعد هجمات الحوثيين؟
اليمن - لم يدم تحفظ طويلاً الحوثيين طويلاً في المشاركة إلى جانب إيران في الحرب، ويوم السبت 28 مارس شنوا أول هجماتهم بإطلاق صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، لاحقا خلال اليومين الماضيين شنوا عدة هجمات بالطائرات المسيرة بعضها تم اعتراضها وأخرى وصلت. لكن حتى الآن لم ترد أي بلاغات من منظمة التجارة البحرية البريطانية في البحر الأحمر وخليج عدن بهجمات للحوثيين، ويبدو أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق باب المندب نشطة، وفق موقع "ماريتايم إكزكيوتيف" «Maritime Executive» المختص بالشؤون البحرية. ووفق شبكة سي إن إن «CNN» الأمريكية، من غير الواضح ما إذا كان الحوثيون سيوسعون هجماتهم لتشمل السعودية أو الملاحة في البحر الأحمر، لكن القيام بذلك سيمثل تصعيداً دراماتيكياً للحرب المستمرة منذ شهر. لماذا انضم الحوثيين إلى الحرب؟ كانت محاولات الحوثيين الأولية لشن ضربات على إسرائيل محدودة للغاية، ويرى بعض المحللين أنها خطوة رمزية وليست جهداً كاملاً لدعم إيران، حيث سبق ذلك خطاب زعيم الحوثيين الذي وجه جزءاً كبيراً منه نحو السعودية، مطالباً بتعويضات. ووفق شبكة سي إن إن "باختصار يوجه الحوثيون إنذاراً للسعودية دون أن يدعوا إلى رد فعل سعودي"، وقال محمد الباشا، محلل شؤون اليمن "هذا يسمح لهم باستئناف العمل العسكري دون الانجرار إلى صراع أوسع مع الولايات المتحدة أو السعودية". وربما يراهن الحوثيين على أن ضربة محدودة ضد إسرائيل تظهر تضامنهم مع المحور الإيراني، دون أن تؤثر على هدفهم الرئيسي في هذه المرحلة، وهو دفع السعودية إلى الدخول في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، وفق موقع "ماريتايم إكزكيوتيف". وفي خطابه الأخير، ألمح زعيم الحوثيين إلى أنه سيقاوم الضغوط لاستئناف الهجمات في البحر الأحمر، لكنه في الوقت نفسه عرض حجم المطالب المالية التي يأمل انتزاعها من السعوديين خلال تلك المفاوضات. بحسب التقرير الأمريكي. كيف سترد إسرائيل؟ وسبق أن أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه إسرائيل وبدأوا باستهداف الملاحة في البحر الأحمر، خلال حرب الإبادة في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وردّت إسرائيل بغارات جوية على البنية التحتية، وبعض مواقع الحوثيين وأسفرت عن مقتل عدد من كبار مسؤولي الجماعة، لكن من دون أن تطال قيادتها العليا. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه مستعد لحرب متعددة الجبهات، لكنه لم يفصّل أي خطط للرد، وكان متوقعاً أن يشارك الحوثيين الذين يعدون جزءًا من المحور الإيراني في المنطقة، حيث تلقوا أسلحة وتقنيات صاروخية. ورغم ان الهجمات على إسرائيل من قبل الحوثيين غير مؤثرة، لكن من غير المرجح أن تبقى بلا رد على الطائرات مسيرة والصواريخ التي تستهدفها، كما فعلت سابقا. ومن شبه المؤكد أن إسرائيل سترد، على الأرجح باستهداف قادة سياسيين حوثيين بارزين مجدداً، ولكن في الوقت المناسب. وفق ما أفاد موقع "ماريتايم إكزكيوتيف" الأمريكي. هل يشكّل ذلك مكسبًا لإيران؟ ليس بعد فقدرة الحوثيين على إلحاق الضرر بإسرائيل محدودة، فبين عامي 2023 و2025، أطلقوا ما يقارب 100 صاروخ وأكثر من 300 طائرة مسيرة على إسرائيل، ولم يُقتل سوى شخص واحد. وفق سي إن إن. لكن في حال وسّع الحوثيون حملتهم لتشمل السعودية والإمارات، فإن ذلك سيزيد من حدة الصراع، وقد سبق لهم استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد البلدين، اللذين يواجهان بالفعل هجمات يومية من إيران. ستتحقق المكاسب الحقيقية لإيران إذا استأنف الحوثيون استهداف السفن في البحر الأحمر -وفق سي إن إن- فقد استهدفوا أكثر من 100 سفينة مما أدى إلى ارتفاع أسعار التأمين ودفع العديد من شركات النقل البحري الكبرى إلى تجنب هذا الممر المائي، الذي يُعد عادةً من أكثر الممرات ازدحامًا في العالم.
سي إن إن: أطلق الحوثيين ما يقارب 100 صاروخ وأكثر من 300 طائرة مسيرة على إسرائيل خلال عامين ولم يُقتل سوى شخص واحد
مع قيام طهران بمنع معظم السفن من استخدام مضيق هرمز، فإن الإيرانيين وحليفهم الإقليمي الرئيسي سيسيطرون أو على الأقل سيكون لهم تأثير هائل على طرق الشحن الإقليمية وتدفق النفط. كيف يمكنهم إغلاق البحر الأحمر؟ يسيطر الحوثيون على معظم ساحل اليمن على البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء الحديدة الرئيسي. ويمتلكون ترسانة من الأسلحة، تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن، القادرة على إحداث أضرار جسيمة، بل وإغراق السفن التجارية. يتعين على السفن المرور عبر مضيق باب المندب، الذي يُترجم إلى "بوابة الدموع"، في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر. ونظرًا لأن عرضه لا يتجاوز 29 كيلومترًا (18 ميلًا) عند أضيق نقطة فيه، فإن التحديات الملاحية تجعل سفن الحاويات الضخمة عرضة للهجوم بشكل خاص. يوم الجمعة، صرح محمد منصور، نائب وزير الإعلام في حكومة الحوثيين (غير معترف بها) بأن إغلاق مضيق باب المندب "خيار قابل للتطبيق، وسيتحمل المعتدون الأمريكيون والإسرائيليون عواقبه". ما حجم الضرر الذي قد يلحق بالاقتصاد العالمي؟ مع انخفاض حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل كبير خلال الشهر الماضي، فإن إغلاق نقطة اختناق بحرية أخرى من شأنه أن يتسبب في مزيد من الاضطرابات الاقتصادية. وفق سي إن إن. يقول الباشا: "إن تعطيل حركة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب يخلق ضغطاً دون تجاوز خط يمكن أن يؤدي إلى رد فعل أمريكي مباشر". وتشير تقديرات القطاع إلى أن الاضطرابات السابقة التي شهدتها حركة الشحن بين عامي 2023 و2025 كلفت نحو 20 مليار دولار سنوياً، حيث تم تغيير مسار السفن حول جنوب أفريقيا (مما أدى في كثير من الأحيان إلى تمديد الرحلة بأسبوعين) أو دفع مبالغ تأمين أعلى لاستخدام البحر الأحمر. وتسببت تلك الهجمات أيضاً في ارتفاعات قصيرة، ولكن ملحوظة في أسعار النفط الخام بسبب ارتفاع علاوات المخاطر -وفق سي إن إن-، لكن خلال تلك الفترة كانت هناك مخزونات عالمية كبيرة من النفط وطرق بديلة، وهذا ليس هو الحال الآن. كذلك هناك خطر إضافي، فمع إغلاق مضيق هرمز، تقوم السعودية بنقل صادراتها من النفط عبر خط أنابيبها الممتد من الشرق إلى الغرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وقد ازدادت حركة ناقلات النفط هناك بشكل كبير. تبحر ناقلات النفط التي تُحمّل في ينبع بنجاح جنوبًا إلى آسيا عبر جنوب البحر الأحمر دون أي عوائق، مما يمكّن السعودية من الحفاظ على صادراتها بنحو 50% من الكميات التي كانت تصدر عبر مضيق هرمز. كما يتعامل ميناء جدة مع أحجام أكبر بكثير من حركة الحاويات، وكلاهما سيكون عرضة لطائرات الحوثيين المسيرة وصواريخهم، وفق سي إن إن. مجرد احتمال تجدد هجمات الحوثيين يثير قلق شركات الشحن الكبيرة مثل شركة ميرسك، التي تتجنب حاليًا مضيق باب المندب الذي يمر عبرة يقرب من 15% من التجارة البحرية العالمية. وقال تشارلز فان دير ستين، المدير الإقليمي لشركة ميرسك،"إن الخطر الرئيسي الذي يمكن للمرء أن يراه هو أن الصراع الفعلي نفسه ينتشر إلى منطقة جغرافية أوسع"، وأضاف: "تظل جدة خياراً آمناً، (لكن) علينا أن ننظر في البدائل المتاحة". يقول الباشا، على الرغم إن الحوثيين قد يؤجلون أي تصعيد أوسع، "إلا أنهم قد يتجاهلون المخاطر طويلة المدى، فإسرائيل لديها نمط من الردود المتأخرة التي تركز على القيادة، وقد تأتي حملة قطع الرؤوس عاجلاً أم آجلاً". ماهي العوامل المحفزة لاستهداف السفن التجارية؟ استنادًا إلى النوايا المعلنة للحوثيين، بات استئناف الهجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن أكثر ترجيحًا من مجرد احتمال. لكن موعد حدوث ذلك غير مؤكد، وفق الموقع الأمريكي المتخصص بأمن الملاحة البحرية. وقد يكون من بين العوامل المحفّزة لعودة هذه الهجمات تحرك مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد" مجددًا نحو البحر الأحمر، أو إذا غيّرت السعودية موقفها الدفاعي الحالي لتتخذ دورًا أكثر فاعلية في العمليات الهجومية للتحالف. لكن عندما يستأنف الحوثيون هجماتهم على السفن، فإن التأثير على سلاسل التوريد العالمية الحيوية سيجعل الاضطراب الناجم عن الإغلاق الحالي لمضيق هرمز أسوأ بكثير. وفق الموقع الأمريكي.